عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرات في الصفحة الاخيرة من عدد الجزيرة 9704يوم السبت 8/1/1420ه خبراً يقول عنوانه الاغلاق والغرامة للصيدليات التي تدار بغير صيادلة متخصصين ، فحمدت الله على هذه الصحوة، وشكرت المسئولين الساعين الى كل مايجلب الامن والطمأنينة للمواطن اني كان, وتذكرت ما حصل لي منذ عام او يزيد، حيث احسست بثقل مزعج في اذني اليسرى، فزعت على اثره الى المستشفى، فنظر فيها الطبيب العام، ولم ير شيئاً، وكتب لي قطرة اجربها علها تفيد في تخفيف الالم, فلم اجد القطرة في صيدلية المستشفى وذلك ما لم يكن معهوداً من قبل, فذهبت الى صيدلية تجارية، وناولت الصيدلي الوصفة، فقام بإحضار العلاج, قلت له كيف استخدمه؟, فنظر في الوصفة، ثم قال لي سخنها قليلاً قبل الاستخدام, فعجبت من قوله، وسالته كيف!, قال تسخن قليلاً من الماء في اناء، ثم تاخذ القطرة، وتضعها فيه لبعض الوقت ثم تستخدمها, وقام، من ثقته بنفسه، فوضع خطا تحت العبارة التي تعني عملية التسخين, فصدقته، وحملت العلاج الى المنزل, ولما نظرت الى طريقة الاستخدام، سقط في يدي, لقد كانت العبارة المخطوط تحتها بالقلم تقول بالانجليزية head tilicd اي ميل الراس قليلاً عندما تريد وضع القطرة في الاذن, ففهمت انه انما فهمها على انها heat aliulc , والفرق كبير بين امالة الراس وتسخينه, وهنا ثلاث وقفات مهمات من عدة وقفات لاتخفى على متبصر:
الاولى: لو انني لم افهم الوصفة كما ينبغي، ماذا كان سيحدث لطبلة الاذن، لو اتبعت تعليمات هذا الصيدلي، وسكبت قطرة حارة في اذني.
الثانية: ان من المفهوم، لدى العامة حفظ العلاج مبرداً، وقلما تجد علاجاً يحفظ في مكان دافىء،او حار, فكيف فاتت مثل هذه المعلومة على صيدلي تكتظ صيدليته باصناف الادوية التي يجب حفظها باردة.
الثالثة: اذا كان هذا هو حال الصيدلي في الرياض، فما حاله في المناطق الريفية النائية؟!.
اعود الى قصتي, لقد تركت القطرة ولم استخدمها لإحساسي بعدم جدواها، ولان الاذن تعطلت تماماً، ولم اعد اسمع بالجهة اليسرى لاهمساًولاصخباً, فهرعت الى مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي، وكتبت لاحد المتخصصين من الاخوة الاطباء ورقة قلت له فيها: لا اريد تقديمي على المرضى ممن لهم موعد مسبق في عيادتك، غير انني بامس الحاجة الى العلاج اذا مافرغت منهم، او كان هناك متسع من الوقت لغياب احدهم, فكان ذلك، وماهي الا نظرة خاطفة منه، دلته على مصدر الالم، حتى انتزعه انتزاعاً يسيراً، شعرت بعده بالراحة والطمأنينة، وعادت الاذن كما كانت تانس بالصخب الذي تعودت عليه منذ زمن طويل, فحمدت الله على نعمائه، وشكرت زميلي شكراً جزيلاً، وازدادت علاقتنا بعدها عمقاً وصفاءً, وختاماً، اقول لا اعتقد ان هذا الصيدلي يريد الاضرار بالناس، لكنه يجهل مهنته, هذا اذا لم يكن ذا مهنة اخرى، وجُلب الى هذه ليسد فراغاً في بيئة قد تسبق العقوبات فيها معوقات كثيرة, اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقواتنا ابداً ما احييتنا، ولاتحوجنا ياربنا الى ذي طب وذي صيدلة، فليس لنا الاك، ولا يعلم حالنا سواك.
د,ظافر بن علي القرني
استاذ هندسة المساحة المشارك جامعة الملك سعود