عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نلاحظ انه عند وقوع حادث تصادم بين سيارتين ونحوه يقوم محقق الحوادث الجنائية او حوادث المرور بإعداد تقرير عن الحادث بعد سماع مالدى كل طرف والقيام بتخطيط للحادث يبين فيه اتجاه السيارتين ونقطة الاصطدام ومكان الاستقرار وتحديد نسبة الخطأ احياناً، وليس في نظام المرور - على حد علمي- قواعد للطعن في مثل هذا التقرير، او الاعتراض على ماجاء فيه, بعد ذلك تجرى محاولات الصلح الذي قد يشوبه في حال اتمامه عدم رضا او اقتناع رغبة من الطرفين او احدهما في انهاء الامر، واغلاق موضوع الحادث، وعندما لاتؤدي محاولة الصلح الى نتيجة ايجابية يطلب في الغالب من المتضرر احضار ثلاث تسعيرات لقطع الغيار التي تحتاجها سيارته وثلاث تسعيرات بأجرة اصلاح السيارة المتضررة من ثلاث ورش يعطى حق اختيارها في بعض الحالات وغالبا مايكتفي المسئول عن الورشة الاولى بتقدير التكلفة اكتفاء بنظرة خارجية دون فك لبعض الاجزاء للتأكد من صلاحيتها واكتفائه بدفع تكلفة الاصلاح احتياطا لنفسه في حال مطالبته بالاصلاح بالسعر الذي حدده ويكتفي في معظم الاحيان المسئولان عن الورشتين الثانية والثالثة بتقدير الاول, بعد ذلك يلزم المتسبب في الغالب بمتوسط اجرة الاصلاح ومتوسط قيمة قطع الغيار، ولي حول ذلك وقفتان، الوقفة الاولى: في قيام محقق الحوادث بالتحقيق وتقدير نسبة الادانة والالزام بها في كثير من الحالات وكان الاولى ان يكتفي بالتحقيق بوصف الحادث وتخطيطه واثبات كلام كل طرف واخذ توقيعه عليه واقوال شهود الحادث وعناوينهم وبيان اطوال آثار الفرامل وحالة السيارات المشتركة فيه وعرض الشوارع وتصوير الحوادث المهمة التي تترتب عليها ديات واروش جراح وكفارات وحقوق عامة، وان يتم تحديد نسبة الادانة بحضور طرفي الحادث من قبل لجنة مؤهلة مختصة ملمة بقواعد الشريعة وانظمة المرور، وان يعطى للمدان الحق في الطعن بقرارها لدىجهة اخرى، الوقفة الثانية: اضاعة وقت وجهد المتضرر من الحادث بتحديد قطع الغيار المتلفة كليا او جزئيا وتسعيرها من ثلاثة محلات وتقدير قيمة الاصلاح من ثلاث ورش، وفضلا عن وجود سلبيات في هذا الاجراء المحت الى بعض منها أعلاه فان هذه الطريقة لاتحقق العدل المنشود فالزام المتسبب بقطع غيار جديدة لاتلافه قطعاً مستهلكة جزئيا اوكليا من سيارة قديمة، والزامه بتغيير قطع كاملة مع انه اتلف جزءاً منها يمكن اصلاحها نسبيا ظلم للمتسبب, ومن جهة اخرى قد تكون السيارة المتضررة جديدة ورغم اصلاحها لدى افضل الورش وتركيب قطع غيار جديدة اصلية لها الا ان قيمتها تنقص بعد الاصلاح، ولايعوض المتضرر عن النقص في القيمة وفي ذلك ظلم له، والعدل في ذلك ان تقدر قيمة السيارة قبل الحادث وتقدر بعده ويعطى المتضرر الارش وهو مقدار النقص الحاصل بسيارته ويكون التقدير من قبل عدلين من اهل الخبرة وعلى ذلك يجرى العمل في المحاكم الشرعية، وقد وجّه صاحب السمو الملكي وزير الداخلية جهات التحقيق في حوادث السيارات بالعمل بذلك، الا ان البعض مازال على النهج الاول.
إبراهيم بن صالح الزغيبي
محافظة الزلفي