Saturday 8th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 22 محرم


يارا
عشاق مضاوي
عبدالله بن بخيت

حكمت الظروف انقطاعاً في مسلسل عشاق مضاوي وارجو ان يكون القارىء مازال يتذكر ان فتاة اسمها مضاوي اتصلت بأحد الشباب المغازلجية الرئيسيين في الرياض وضواحيها في اول السبعينات الميلادية وخطفت قلبه واشتعل بينهما حب كان حديث المحبين نستأنف اليوم قصة الحب العظيم.
استلم مشاري اول الهدايا وهو في الواقع ليس في حاجة للهدايا يركب سيارة فيات يبدل الجزم والاكوات واطقم الساعات والكبكات فوالده من كبار تجار الرياض, وفي الوقت نفسه يتمتع بشهامة وكرم اصيلين, فاذا كانت الفتاة على مستواها المالي المتواضع وظروفها الصعبة بعثت له بقارورة عطر من نوع مدام روشيه, فشهامته لم تكن تسمح له ان يترك الفتاة ان تكون البادئة بتقديم الهدايا كاد يقتل نفسه من الخجل لماذا لم يبادر بتقديم الهدية مع انه كان يعرف ان احجامه عن المبادرة ليس بخلا والله العظيم , ولكنه التردد فقد خشي ان تفسر رغبته في تقديم هدية بأنها مجرد مناورة لتحديد لقاء بينهما فمضاوي تختلف عن بقية البنات اللاتي غازلهن , وكانت قد شرحت له ظروفها الصعبة وحرص والدها وتشدد اشقائها ولكن طالما ان هناك قناة اتصال قد فتحت بينهما فلا يوجد ما يبرر الانتظار فشارع الثميري يزخر بارقى البضائع المناسبة لبنات السينما وليس فقط لبنات الرياض فاشترى ساعة ذهبية لا تقل كلفتها عن اربعمائة ريال وهذا يعادل راتب موظف متوسط الدخل انذاك.
عندما وصلت الهدية للفتاة ضاقت وضجت وقالت بالحرف الواحد: انا احبك يامشاري بقلبي ولا اريد منك هدايا لا اريد منك سوى ان تقول لي احبك يامضاوي.
كان الشاب يسكن مع اهله في فله في الملز وله غرفة منفردة في الدور الثاني تطل على الشارع ولو لا الشباك الحديدي الذي يمنع القفز من النفاذة لما استطعنا ان نتم قصتنا هذه لانه لن يجد حينها اي تعبير افضل من القاء نفسه من الطاقة, تعلق بالفتاة ايما تعلق واصبحت حديثه الوحيد رغم انه لم يرها حتى الان ولكن هذه ليست مشكلة كبيرة ففي تلك الايام وهذه الايام ايضا يمكن ان يبدأ الحب عبر التلفون ويستمر سنوات وينتهي دون ان يرى العاشق معشوقته.
بعد ان بدأت عملية تبادل الهدايا وفتحت قناة اتصال مادية بينهما راح يلح بحنان لعقد لقاء واحد بينهما وهو لا يرمي من ورائه اي نوايا سيئة فقد اقسم لها انه يريد فقط ان يرى حبيبة العمر حتى يحق له ان يتخيلها وفقا لوقائع مادية ملموسة, وقد وعدته عدة مرات لتحضير لقاء بينهما ولكن الظروف والايام لم تكن تسمح لها بتحقيق امنيته التي هي في الواقع امنيتها وعندما بدأ يقتنع ان هذا حظه ونصيبه في الحب وعليه ان يؤمن بقضاء الله وقدره, حتى في مايخص شؤون القلب الداخلية جاءت تلك الليلة المباركة فبعد ان انهى واحدة من مكالماتها الطويلة معه وتعرقت مسافط اذنيه وتجاويفهما وكان في طريقه للفراش رن جرس التلفون فلم يتبادر الى ذهنه انها هي، وانما واحدة من أولئك الفتيات اللاتي عرفهن عن طريق رمي ارقام التلفونات (الترقيم كما يسميه جيل اليوم) كان قد قرر ان يترك هذه النوعية من الفتيات فلن يخون مضاوي كما تعهد ولكن قلب الرجل مهما ازدحم بالحب لابد ان يترك حيزا صغيرا للمناورات الصغيرة الآثمة الا انه قرر ان تكون مثل هذه الردود مجرد مجاملة وسواليف لن يسمح لها ان تتعدى الى كلمة احبك ومشتقاتها فمسح اذنه من عرق كلمات مضاوي النارية وجففها استعدادا لحشوها بكلمات الفتاة الاخرى فرفع السماعة وفوجىء بمضاوي تتحدث وفي صوتها لهفة لم يعرفها فيه من قبل وقالت: مشاري ياعيوني فيك شدة تجي هالحين اخوي مسافر والوالد في البر والوالدة طلعت تنوم في السطح تكفي لا تتأخر يمكن الوالد يطب في اي لحظة.
لا استطيع مهما بلغت من القدرة على الكتابة ان اصف فرصعة عيونه وهو يستمع الى بيانها لم يقل (لا) ولم يقل (نعم) فكلا الكلمتين المتناقضتين تلتقيان على صعيد التفاهم البشري فقط, اما حبه وعلاقته بمضاوي فقد بلغا ذرا النجوم لا يمكن لكلمة (نعم) البشرية المعتادة ان تعبر عن انفجار موافقته حيث تشكلت مفاهيم (نعم) من اخمص اصعبه الصغير في قدمه اليمنى وراحت تتصاعد بسرعة جنونية مفجرة في تجاويف وجدانه (نعم ثم نعم) و(انعام ثم انعام) فكل ذرة من جسده قالت نعمها الخاص بها فاصبح كتلة من نعم ستنفجر في الكون العظيم بضجيج وموافقة لو وزعت على عشاق الارض لتزوجوا من اول مكالمة تلفونية تجري بينهم انها صرخة تجاوزت مستوى الصوت لا يمكن ان اسمي كلمة (سأتي بعد قليل) كلمة موافقة ولا كلمة إذعان وانما هي خليط من همس ملائكي مدعوك في ضياء النجوم والحب الذي لم يأت لبشر بعد وربما لن يأتي ابدا.
والله العظيم يا قارئي الكريم لو لا ضيق المساحة المعطاة ليارا لاكملت هذه القصة الان لتكتوي بنفسك بحرارة الاشتعالات العاطفية المضطرمة في قلب الشباب ولكن قدرنا جميعا ان ننتظر حتى يوم الاثنين لنرى تطورات هذا الحب العظيم واللقاء المرتقب.
لمراسلة الكاتب
E- MAIL: ALBAKEET * SUHUF. NET. SA
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved