والآن يمكن ان نتابع العلاج.
واريد ان اذكر القارىء الذي يريد بما أذكر به ام احمد حيث طلبت اليها في الاسبوع الماضي موقفين: احدهما سار والآخر مؤلم,, الأول مكان جميل تودين الذهاب اليه او موقف انتصرت فيه واحببت نفسك لحسن تصرفك, والثاني احسست فيه بالخوف وبالضعف والاهانة وكرهت نفسك لذلك.
تذكري الموقف الأخير بكل تفاصيله الدقيقة, حيث سوف نستخدم الأول لكي يشحنك بالقوة اما الثاني فسوف نستخدمه كطعم لصيد الخوف الذي افرزه.
والمطلوب منك اليوم ان تستعدي للاسترخاء وحدك في مكان هادىء (غرفة نومك مثلاً) اختاري الوضع الذي يريحك اجلسي مسترخية على كرسي مريح أواستلقي لايهم بشرط ألا تضعي ساقاً فوق اخرى فذلك يعرقل تلقائية سريان الدم والطاقة في جسدك.
- استرخي مستخدمة خطوات التنفس البطني التي افترض انك قد اتقنتها، وبالمواظبة اوصلي نفسك الى مرحلة عميقة تحسين معها بنسيان كل العالم الا ما يحدث في جسدك من احاسيس عميقة بالاسترخاء المتزايد مع كل نفس.
- استحضري الموقف الانتصاري والمكان الجميل وعيشيه لحظة لحظة بكل تفاصيله الدقيقة,, عيشيهِ وكأنه يحدث هنا والآن واستخدمي كل حواسك السمع واللمس,, الخ، تخيلي نفسك وانت واقفة في المكان المسي الجدار وحسي ملمسه وكذلك الارض وشمي الرائحة التي حولك, تأملي احاسيسك وقوّيها, وهذا بدوره سوف يعمق استرخائك ويقلع بك الى عوالم بعيدة عن هذا العالم الشاحب, فاستمتعي بهذه العوالم واطلقي نفسك للتجربة, اي لا تراقبي نفسك ولا تقولي مثلاً: اعتقد ان يدي لم تسترخ بما فيه الكفاية اتركي نفسك للتجربة وسوف تسترخي يدك من تلقاء نفسها.
- والآن ها قد وصلنا الى عنق الزجاجة.
استرجعي الذكرى المؤلمة, امنحي نفسك فرصة لعيشها كلياً بآلامها ودموعها وقهرها, عيشيها بكل حواسك ايضا, تخيلي بانك تلمسي الكرسي الذي تجلسين عليه مثلاً وقت حدوثها لكي تحس ملمسه, ماذا كنت تلبسين في يومها؟ وما هو لون حذائك, هذه التفاصيل ضرورية لأن ذلك يضيف الى الامر واقعية وتثير مشاعرك اكثر, واجهيها, فهذا ما نحتاجه في هذه المرحلة, فمواجهة الأمر مهمة لأجل الشفاء منه على عكس الفكرة المنتشرة لدينا للاسف والتي تدعو الى تجنب استثارة الذكرى المؤلمة.
استثيري مشاعر الحزن والخوف, اتركيها تتفجر بل كبريها كما تكبرين الصوت حين تستخدمي مكبر,, واجعلي المشاعر تلفك رغم المها فالمبالغة في المشاعر ضرورية هنا فانت مثل من ينظف غرفة مغبرة عليه ان يستثير كل الغبار حتى ولو اوشك على الاختناق به, لانه يعرف ان ذلك ضروري الى حين ينقشع الغبار.
حين تمتلئي بالتجربة وتعيشين المها وخوفها واصلي التنفس وتنظيف جسدك من التجربة المكبوتة فيه, هذه المرة اسحبي الخوف من كل جسدك اثناء الشهيق ثم ازفريه الى الخارج,, استمري في التنفس وتخيلي بانك ترين الغضب والخوف يخرج مع الزفير, استمري في ذلك.
كيف تتخيلين لون الزفير الذي يخرج بالخوف الى الخارج؟.
فبعض الناس يرون انفاسهم صارت حارة محرقة في هذه المرحلة والبعض يراها ملونة, ولا تتوقعي ان تري اللون كما ترينه على شاشة ولكن يأتيك (احساس) بلونه وليس رؤيه, فصدقي احساسك وتابعي خروج اللون المكبوت, فان كان احمراً فمكبوتك غضب اما الحزن فيراه الناس رصاصيا او اسود او صخرة كبيرة وهكدا وان احسست بالبكاء فابكي لا تردي شيئاً.
- ان احسست بالتعب او بعدم القدرة الى التحمل فارجعي الى الخطوة السابقة, اي اذهبي الى المكان الجميل وارتاحي هناك, ثم بعد ان تهدئي وتتشبعي بالراحة عودي الى الموقف المؤلم وكذلك عودي الى غرفة تركتها توا, حينها سوف تلاحظين شيئا غريبا, فستجدين نفسك معبأة بقوة عجيبة وقادرة على المواجهة والتحمل اكثر مما كنت من قبل.
- قد يحتاج البعض لأكثر من جلسة لكي يزال الخوف والحساسية من الموقف المؤلم, ومن المهم ان ننهي كل جلسة باسترجاع الموقف الجميل لكي نتحرر فيه من ضيقة الصدر التي اثارها الموقف المؤلم فلا تتبقي معنا طوال اليوم.
وحين تنتهي الحساسية اي لم يعد الموقف يثير ألمك انتقلي الى الخطوة التالية:
- اعيدي اخراج مسرحية الموقف المؤلم, ضعي له نهاية انتصارية, انهيه بالطريقة التي تحبين, فانت كنت في الواقع قد انسحبت فاشلة في نهايته, فيمكن ان تعيدي اخراج الموقف بان تقولي ما كنت تتمني ان تقولي او تفعلي, تقوليه بهدوء اعصاب ودون ان يرف لك جفن وتنهي الموقف لصالحك وتشعري امام ام احمد التي قالت بان مشكلتها في التفكير الكثير, فعليك ان تتخيلي رأسك مليئا بفضلات لا تريدينها وتنفسيها الى الخارج وتابعي رؤيتها تتسرب الى الخارج مع كل نفس وتنقص تنقص حتى تنتهي ويمكنك ان تتخيليها غيوماً تنقطع ثم تأخذها الرياح بعيداً.
حينها تحسي بالراحة العجيبة وبالخلو النظيف مما لا تريدينه.
اي باختصار هذا العلاج الذاتي لضعف الشخصية يقوم على استرجاع المواقف الحازمة وسحب الحساسية منها لم تتغير نهايتها الى صالحك بالخيال.
وان انجزتها جيداً فستجدين تأثيراً قوياً وسحرياً على حالتك النفسية وقوة شخصيتك وقوة تصميمك يتسارع مع اعادة جلسات العلاج الذاتي.
فلأجل تقوية الشخصية يجب ان تعاد هذه الجلسات الذاتية قدر المستطاع لكي تصفي وتغطي مواقف الضعف والخوف السابقة فاسترجعي المواقف المهمة في حياتك وطفولتك واعيدي اخراج كل موقف في جلسة خاصة به.
والفكرة الاساسية من العلاج تقوم على ان تنظيف الماضي يفرش الطريق نحو مستقبل اكثر ودية.
د, هناء المطلق