ما بين القرنين الثامن والعاشر الهجري، وفي عصر الخلافة العباسية، أبدعت دار الحكمة التي أنشأها الخليفة المأمون في توفير المناخ العلمي الملائم لجيش من العلماء والأدباء والمترجمين الذين أوصلوا الثقافة اليونانية- المتقدمة في ذلك الوقت- إلى العربية، وبالعكس، كما أسهموا في تطوير العلوم في ذلك العصر الذهبي للعرب.
وقبل أكثر من عشرين عاما كان في القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد مراكز هامة ونشطة لترجمة علوم وآداب العالم إلى العربية، حتى بدأت تضمحل هذه المراكز شيئا فشيئا وصرنا نعتمد - بعد اعتمادنا على الله - على مجهودات أفراد في مجال الترجمة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة في العالم العربي، ولا يزال الوضع حتى الآن يعتمد على هذه الجهود الفردية، فحتى النشاطات الابداعية الأدبية تقوم على جهود أفراد يحبون الأدب ويحبون الكتابة دون رعاية حقيقية من المؤسسات الثقافية المعروفة.
* السؤال الآن: هل يمكن ان تنهض أمة علمياً وأدبياً على جهود أفراد فقط؟!.
أين المؤسسات الثقافية العربية التي يمكن أن ترعى المشاريع العلمية والأدبية ومشاريع الترجمة من لغات العالم الحية إلى العربية؟.
وهل -أخيراً - يمكن أن نرى دار حكمة عربية جديدة تردُّ الاعتبار للنشاط العلمي والأدبي العربي؟!.
فهد العتيق