** ماذا نعني ان نقرأ حينا آراء متناقضة,, لشخص واحد,, وفي آن واحد,, انه بلا شك يعني ان ننصرف تماما عن هذا الشخص.
ونغسل ايدينا منه ونبقيه في دائرة نائية لا نفكر باخراجه منها,!
** لكن في المقابل ثمة شخصيات تؤمن بأن الإنسان وآراءه ليست نصوصا منزلة لذا فطبيعي ان تتغير وتختلف اما بحجم فهم واستيعاب المرحلة واما باختلاف الظروف واما بسبب السياق الطبيعي لتبدل الاشياء واذا كنا نقبل تناقضات معلومات خبراء الطب والتغذية فالشوكلاتة والشاي اللذان كانا من اهم الممنوعات على اطفالنا تحولت الى امر مقبول بل ومحضوض عليه لثمة اكتشافات جديدة حتمت على الطب ان يغير نظرته لمثل هذه الاشياء التي كان يمنعها وغيرها كثير كثير,.
** ولذا فوجهات نظر الآراء ليس من العيب ان تتغير وليس من السوء المحيق بأهله ان تتبدل,.
لكن على الانسان ان يكون حذرا جدا في تعديله لآرائه وان يكون دقيقا ومترويا في ذلك لأن ذلك يمثل شخصيته ويمثل مبرراته في تغيير رأيه حيال امر ما,.
واذا كنا دائما نستمع الى وصايا الحكماء بأن على الإنسان ان يكوّن ويشكل اراءه بحذر شديد وجهد كبير من الدراية والالمام والمعرفة فإن عليه ان يكون حذرا بشكل مضاعف وهو يغير هذه الآراء ويبدلها لأنه بذلك يعلن خطأ وجهة نظره السابقة وهو اذا لم يكن عيبا فإنه ايضا يحتاج الى مساندة عقلية ناضجة تقنع الآخرين بسلامة رأيك الاول مقارنة بمرحلته وبيئته ومعرفتك واكتشافاتك وايضا تبلغهم الى مرحلة القناعة بسلامة رأيك الجديد الناسخ لرأيك السابق,, لأنهم سيصدرون حكما حضوريا او غيابيا على فكرك خلال هذا الرأي الجديد,.
فلا تنس ان تحذر من ان تكون كيّسا دائما في تكوين آرائك او تعديلها فيما بعد,.
* وفي يومنا الذي ربما نشاهد فيه مائة وجه ووجه كم مرة استصدرنا حكما سريعا ثم بعد ثوان ابدلناه الى النقيض,, لكننا هنا نقر سلامة موقفنا لأننا شكلنا الرأي وغيرناه في قرارة انفسنا ودون ان ننطقه ونحيله الى كلمات وجمل,, ولذا فأنت ملك لنفسك، واراؤك هي بحوزتك الخاصة ما لم تطلقها وتسربها عبر لسانك وعندئذ فتستحيل انت الى جزء من املاك هذا الرأي,.
لن تتملص منه ولو بعد حين الا حين تقنع الناس بأنك جدير برأيك الجديد.
** خاص :
سعادة الاستاذ خالد المالك:
لأول مرة اشعر ان الحزن الباهظ يجعل من المرء يفكر في تعميمه على الناس عله يخف وعله يستحيل الى شجر ظليل تستريح معه النفس ولو للحظات قليلة في هذه الدنيا التعبة,.
لكنني ادرك ان حزنك ولو تقاسمته معك امة الثقلين لن يهدأ ولن تخف لوعته,, ويكفيك انك ستجعلنا ندعو لابنك فهد بالرحمة كلما رأينا كتابه في مكتبات بيوتنا,, شكرا لمشاعرك الابوية الحانية.
فاطمة العتيبي