Friday 14th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 28 محرم


الزمن: ما هية الزمن

ورد في لسان العرب لابن منظور (1417ه 1997م) تحت كلمة زمن ما يلي
الزمن والزمان اسم لقليل الوقت أو كثيره، وفي المحكم الزمن والزمان العصر، والحج أزمن وأزمان, وزمن وزامن: شديد, وأزمن الشيء: طال عليه الوقت، والاسم من ذلك الزمن والزمنة, وأزمن بالمكان أقام به زماناً.
قال أبو الهيثم: الزمان زمن الرطب والفاكهة، قال: ويكون الزمان شهرين الى ستة اشهر, قال: والدهر لا ينقطع, وقال أبو منصور: الدهر عند العرب يقع على وقت الزمان من الأزمنة وعلى مدة الدنيا كلها, قال: وسمعت غير واحد من العرب يقول: أقمنا بموضوع كذا وعلى ماء كذا دهراً، وإن هذا البلد لا يحملنا دهرا طويلاً، والزمان يقع على الفصل من فصول السنة وعلى مدة ولاية الرجل وما أشبهه, والزمنة: البرهة ولقيته ذات الزمين اي في ساعة لها اعداد، يريد بذلك تراخي الزمن.
إضافة لما تقدم ورد في لسان العرب ايضاً: ان الدهر هو الأمد الممدود، وقيل: الدهر ألف سنة, قال ابن سيدة: وجمع الدهر أدهر ودهور, والدهر: الزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا, والقرن: الأمة تأتي بعد الأمة قيل مدته عشر سنين، وقيل: عشرون سنة، وقيل: ثلاثون، وقيل: ستون, وقيل: سبعون، وقيل: ثمانون وهو مقدار التوسط في اعمال أهل الزمان، وفي النهاية: أهل كل ذلك الزمان، مأخود من الاقتران، فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل كل ذلك الزمان، في اعمارهم واحوالهم, وقيل: القرن اربعون سنة، وقيل: القرن مائة سنة، وجمعه قرون, والقرن من الناس: اهل زمان واحد, قال ابن الأعرابي: القرن الوقت من الزمان، يقال هو أربعون سنة، وقالوا: ثمانون سنة، وقالوا: مائة سنة, وقيل: هو مطلق من الزمان, قال الأزهري: والذي يقع عندي، والله اعلم ان القرن اهل كل مدة كان فيها نبي، او كان فيها طبقة من أهل العلم, قلت (ابن منظور) السنون قلت أو كثرت.
وورد أيضاً في لسان العرب: ان الحين هو الدهر، وقيل: وقت من الدهر مبهم يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت او قصرت، يكون سنة او اكثر من ذلك، وخص بعضهم به أربعين سنة او سبع سنين او ستة اشهر او شهرين, والحين: الوقت، يقال: حينئذ, والحين: المدة، ومنه قوله تعالى (هل أتى على الانسان حين من الدهر), وفي التهذيب: الحين وقت من الزمان، تقول: حان ان يكون ذلك، وهو يحين ويجمع على الأحيان: أحايين، واذا باعدوا بين الوقتين باعدوا بإذ، فقال حينئذ: وقوله تعالى (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)، قيل كل سنة: وقيل: كل ستة اشهر، وقيل: كل غدوة وعشية والحول: سنة بأسرها، والجمع احوال وحؤول, والوقت: مقدار من الزمان، وكل شيء قدرت له حيناً، فهو مؤقت, وقال ابن سيدة: الوقت: مقدار من الدهر معروف ووقت موقوت: موقوت: محدود, والسرمد: دوام الزمان من ليل او نهار, وليل سرمد: طويل.
ويقول الربعي (1407ه - 1987م): الحقبة: وقت من الدهر، والحقب مثله، وقيل: الحقب ثمانون سنة، وجمعه أحقاب، قال الله تعالى: (لابثين فيها احقاباً) ويجمع ايضا على حقب والبرهة: وقت من الزمان، والحرس مثله، والأزلم من اسماء الدهر، ويقال الدهر، ويقال للدهر: جذع لأنه لا يزال شاباً جديداً, والفينة: وقت من الزمان, وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال العبد يصيب الذنب الفينة بعد الفينة) وعوض من اسماء الدهر.
وتقول الأيوبي (1401ه - 1980م) عن الزمن: هذه اللقطة (تقصد لقطة الزمن) كم هي مشحونة بدلالات لا تنتهي، وانفعالات لا تنفك تنتابنا كلما سمعناها - او عشناها فالزمن سر من اكبر اسرار الوجود، وحوله تتمحور هموم العيش ومعاناة الانسان.
وتضيف الأيوبي قائلة: لقد ميز كثيرون بين الوقت والزمان والزمن، فالوقت مفهوم عام وموضوع يمكن تحديده انه مفهوم فيزيائي شائع نستعين به بواسطة الساعات والتقاويم وغيرها، لكي نضبط حياتنا الاجتماعية اما الزمن فهو مفهوم خاص شخصي ذاتي، او كما يقال غالباً نفسي، كاو كما يقول برجسون: انه معطى مباشر في وجداننا.
وتقول الموسوعة الأمريكية (1985م): يعتبر الزمن واحدا من الأمور غير المفهومة او المعروفة للانسان، ولا يستطيع اي كائن ان يقول ما الزمن؟ وقد ادت قدرة الانسان على قياس الزمن بأن تصبح حياته ممكنة ومقبولة, ولكي يمكننا ادراك ماهية الزمن علينا ان نتصور او نتخيل ان هذا العالم الذي نعيش فيه معدوم الزمن وهذا يعني بالطبع التوقف عند نقطة لا تتزحزح، ولكن حدوث التغيرات المختلفة في هذا الكون تغير وتبدل من تصورنا للكون بدون زمن, فالتغيرات والتبادلات التي تحدث من حولنا مهما كانت قصيرة او طويلة هي التي تساعدنا وتمكننا من معرفة ان الزمن قد مر وعدى وانه موجود بالفعل, ومن هنا فالزمن والتغيرات الطبيعية المختلفة تبدو لنا متعلقة ومرتبطة بعضها ببعض بسبب ما يظهر لنا من ان مرور الزمن يعتمد على التغيرات الطبيعية الكونية التي تحدث, فحدوث التغيرات والظواهر الكونية المتعددة في عالمنا الواقعي لا تتوقف ابداً عن الحدوث، غير ان بعض هذه التغيرات تبدو لنا كأنها تحدث مرة واحدة مثل سقوط ورقة معينة من شجرة في حين أن هناك حوادث وتغيرات وتبدلات تحدث مرة تلو المرة مثل تكسر الأمواج على شاطىء البحر ومثل هذه الحوادث التي تتم بتكرار معين تكون بالنسبة لنا الأكثر وضوحاً من التغيرات الأخرى.
ويقول الخولي (1976م): يمكننا ان نميز نوعين من الزمان: الزمان الرياضي او الفلكي، والزمان السيكولوجي (النفسي) او الوجداني, اما الزمان الفلكي فهو مقياس الحركة، وهو مقياس الحركة، وهو يقاس بالسنين او الايام او الساعات او غير ذلك, وبعبارة اخرى يقاس بالمدة التي يقطعها متحرك، مثل الارض في دورانها حول نفسها او حول الشمس او التي يقطعها الضوء عبر مسافة معينة -بين الأفلاك - مثلاً - او التي تقطعها عقارب الساعة في تحركاتها، فهو مقياس للزمن تستغرقه حركة شيء في قطع مسافة فهو وثيق الصلة بالمكان ولذا يسمى الزمان المكاني ولقد بحث الفلاسفة هذا الزمان وقال بعضهم ان له وجوداً مستقلا وقال آخرون: انه مجرد مقولة عقلية او قالب عقلي ذاتي نصوغ فيها الحوادث دون ان يكون له وجود خارجي مستقل، كما قال البعض: انه ازلي لا بداية له في حين قال غيرهم: انه مبتدىء وفصله البعض فصلاً حاسماً عن المكان وقال آخرون: انه وثيق الصلة بالمكان، ويذهب انشتين الى ان للاشياء ابعادا اربعة: الطول والعرض والارتفاع والزمن ولا يمكن ان نفصل الزمان عن المكان الا بقدر ما نفصل الطول عن العرض مثلاً في وصف الامتداد المكاني للجسم, ويتكون الزمان الفلكي من ماض ومستقبل، اما الحاضر فيه فيكاد لا يوجد لأنه النقطة الهندسية الفاصلة بينهما والتي ليس لها مقياس، فهي صفر, ولما كان الماضي مجموع حواضر سبقت والمستقبل مجموع حواضر ستأتي فالماضي والحاضر والمستقبل مجموعة اصفار فماذا بقي اذاً من الزمان؟!.
ويضيف الخولي قائلاً:
أما الزمان الوجداني فهو احساسنا الداخلي بالزمن، وللحاضر فيه وجود لأنه لا يتكون كالزمان الفلكي من مجموع لحظات كل منها صفر، ولكن الحاضر بالنسبة لانتباهنا وادراكنا امتداد زمني يستغرق ثواني قليلة يقف انتباهنا فيها قبل ان ينتقل الى الامتداد التالي الذي يصبح حاضراً فلا يسير ادراكنا الزمني بسرعة منتظمة على طول الزمان، وانما يكون كعقرب الساعة النطاط: يقف برهة في حقبة من الزمن مقدارها بضع ثوان، ثم يقفز الى الحقبة التالية، ويختلف ادراكنا الزمني الوجداني بحسب اليسر او العسر في الانتقال بين الأمور على مدى الزمن، ولذلك نحس في حالة اليسر والسهولة والرضا واللذة بسرعة انقضاء الوقت، في حين أننا نحس في العسر والصعوبة والضيق كأن الزمان طويل، وبعبارة اخرى إن كان للزمان الرياضي او الفلكي او المكاني اجهزة تقيسه قياساً موضوعياً ثابتاً فإن الزمان الوجداني ليس له مقياس ثابت يخضع لعوامل فردية متغيرة كما يتأثر ببعض الحالات النفسية والعقلية غير السوية، او تحت تأثير بعض العقاقير.
قياس الزمن:
لقد كانت التغيرات الطبيعية التي تحدث بشكل منتظم للانسان القديم هي اعظم واهم التغيرات التي تبدو واضحة ومحسوسة بالنسبة له وهي التغيرات والتبدلات التي تحدث في حركة الأشياء في السماء.
إن تبادل النهار والليل النور والظلام الناتج عن ظهور الشمس وغروبها هو اهم التغيرات الطبيعية التي يدركها الانسان وهذه الظاهرة ناتجة عن دوران الارض حول الشمس، واصبح تبادل النور مع الظلام بالنسبة للانسان يومياً, وهناك ايضاً تغير وتبدل منتظم لبني آدم يحدث في السماء، وهو ما يتم في شكل القمر، وكما هو معروف كل دورة تحدث من تغير في شكل القمر تتم في حوالي 29,5 يوم وهذه الظاهرت اصبحت تسمى بالشهر, اضافة لذلك هناك تغير آخر يحدث في السماء بصورة منتظمة منح الانسان وحدة وقتية اطول لقياس ما نسميه بالزمن وهو ما يتم من تغير في الفصول, وبمراقبة الانسان للنجوم قبيل الفجر مباشرة او بعد غروب تمكن من معرفة ان الشمس قد تحركت ببطء باتجاه الشرق من بين هذا النجوم, وتقوم الشمس بدورة كاملة واحدة حول السماء في الفصول وهذه الدورة تتم في حوالي 365,25 يوماً وهو ما اطلق عليه الانسان: السنة.
ولقد حاول الانسان منذ مئات السنين أن يلائم (يربط) بين الأيام والشهور بصورة منتظمة الى سنة او فترة من عدة سنوات لكنه لم يستطع فعل ذلك لأنه كان لا يملك الأداة التي تحقق له ذلك بفاعلية, وفي وقتنا الحاضر التقاويم التي نستعملها عملت اساساً وبصورة تامة على السنة حتى وان كانت السنة مقسمة الى اثنتي عشرة فترة والتي نسميها بالشهور فهي ليس لها علاقة بدورة القمر الحقيقية.
لا يوجد تغير او تبدل منتظم يحدث في السماء لعدة ايام مثلما يفعل الأسبوع، فأيام الأسبوع السبعة جاءت كما يقال عن عادة يهودية لترقب يوم راحتهم يوم السبت Sabbath كل سبعة ايام.
ويعتقد ان تقسيم اليوم الى اربع وعشرين ساعة والساعة الى ستين دقيقة والدقيقة الى ستين ثانية جاءت مباشرة من البابليين القدماء فقد قسم الفلكيون والمنجمون البابليون طريق الشمس التخيلي الى اثني عشر جزءاً متساوية من ثم قسموا فترة النور (ظهور شمس النهار) وفترة الظلام وهو الليل الى اثني عشر جزءاً لكل هاتين الفترتين والحصيلة هي اربع وعشرون ساعة وهي اليوم، اضافة لذلك قسم البابليون ايضا الدائرة الشمسية الى ثلاثمائة وستين درجة سموها بالدرجات كما قسم فلكيون آخرون قدماء كل درجة الى ستين ثانية، وهذا ما تم فعلياً في الساعات المختلفة والمستعملة من تقسيمات، فالساعة قسمت ستين دقيقة والدقيقة قسمت ستين ثانية وهذا ما نشاهده بالفعل على وجه الساعة التي نستخدمها.
اضافة الى ماتقدم قيس الزمن اعتماداً على الشمس حيث انه افترض وجود خط وهمي منحن فوق كل بقعة على الارض اطلق عليه الخط السماوي الفلكي يمر عبر الفضاء.
وبسبب ان الارض تدور على محورها فالشمس تعبر كل خط فلكي وهمي مرة كل يوم, وعند مرور الشمس فوق الخط الفلكي في اي بقعة محددة فان الوقت في هذه البقعة هو الظهر وبعد اثنتي عشرة ساعة فالوقت في ذلك المكان هو منتصف الليل, ويطلق على الفترة الزمنية الممتدة من منتصف ليل واحد الى الليل الذي بعده يطلق عليها اليوم الشمسي ويختلف طول اليوم الشمسي من مكان الى آخر بسبب ميلان محور الشمس، اضافة لشكلها البيضاوي في دورانها وتغير سرعتها على طول مدارها, وحتى تصبح الايام الشمسية بالطول نفسه فالفلكيون لا يقيسون الزمن الشمسي باعتمادهم على الشمس الظاهرة (الحقيقية)، فبدلا من ذلك يستخدمون متوسطا فرديا تسير فيه الشمس بسرعة ثابتة حول السماء، ويحدث متوسط اليوم الشمسي عندما يعبر المتوسط الشمسي الخط الفلكي الوهمي فوق مكان معين, وتكون المدة بين متوسط ظهر شمس والذي بعده دائماً متساوية وبهذه الطريقة اصبحت جميع متوسطات الايام الشمسية لها الطول نفسه.
اضافة لما ذكر اعلاه قيس الزمن (الوقت) بواسطة النجوم حيث قام الفلكيون بقياس الوقت اعتماداً على دوران الارض وعلاقة هذا الدوران بالنجوم وقد اطلق على هذا الزمن الوقت النجمي ففي هذا الوقت فان كل يوم هو عبارة عن نقطة مفترضة بين النجوم اثناء دوران الشمس على محورها وهذا ما يطلق عليه الاعتدال الربيعي وهذه النقطةاو المنطقة المفترضة تعبر الخط الفلكي الوهمي فوق كل بقعة معينة على الارض ويسمى الوقت الذي يحدث به هذا المرور بالظهر النجمي، ويعد الوقت بين ظهر نجمي واحد والذي بعده يوما نجميا, ويكون اليوم النجمي اقصر من متوسط اليوم الشمسي بثلاث دقائق وست وخمسين ثانية.
أ,د, عبد الرحمن بن سعود بن ناصر الهواوي
قسم العلوم - كلية الملك خالد العسكرية بالرياض
المراجع
1 - ابن منظور 1417ه - 1997م لسان العرب.
دار احياء التراث العربي - بيروت - لبنان.
2 - الأيوبي هدية 1401ه - 1980م الزمن في الشعر العربي المعاصر.
مجلة الفيصل: العدد 43.
3 - الخولي، وليم 1976م الموسوعة المختصرة في علم النفس والطب العقلي - دار المعارف بمصر.
4 - الربعي، عيسى بن ابراهيم بن محمد 1407ه - 1987م نظام الغريب في اللغة مؤسسة الكتب الثقافية - الطبعة الثانية.
5 - The World Book Encyciopedia, 1985 World book inc. A.Scott Fetzer cop. Chicago, U.S.A.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
المزهرية
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved