Friday 14th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 28 محرم


ارحلي

ارحلي,, فلم تبق ذكرى وأي شيء لكِ.
ارحلي ,, قصة الوداع والفجر المنجلي,.
فلم يعد لعينيك سوى شبه صورة أعلقها على صدري , لأذكرك.
فلم يعد لوجودك أي ظل أو لون فضي
ارحلي,, فولى زمان العشق والحب الندي
مضى اليوم الذي فيه أقتل وفيه أدفن.
الآن احيا بقلب عاقل لا يفتتن
ارحلي,, فمنذ أن مات السؤال كسيرا على بابك ,, سافرت كل الجياد,, فمنذ ان احتضر قلبي وروحي أمام عينيك,, ذابت كل كلمات العتاب,.
فمنذ أن تلاشت قواي وتعاظمت مصيبتي فيك ,, لملم قلبي الجريح اطراف الوداد,.
ارحلي,, فلقد اغلقت ابواب قلبي واطفأت السراج.
وحللت بقايا روحي وهجرت السعاد,, ونسيت نفسي وآثرت الحداد.
ارحلي,, واتركي خلفك آمالا كالسراب.
اتركي قلبا وفياً,, ودمعا من الهجر دوما مشتكي
ارحلي,, فانك لم ترحمي ذلي لاجلك,, لم تواسي كبرا ذل في نفسي رجاء ان تقبلي,, لم تقدري دعوة القلب المشقي.
ارحلي, وامضي في طريقك لاتنظري خلفك , لا تقطفي الورد مجددا وتتنزلي وتحطمي ما بقي من حطامي وتضحكي.
ارحلي, فليس لبرودك وجمودك مكانا ينتظر.
وليس لتمثالك الرخيص ودعواك اي ثمن,, فلم يعد لبقائك ثمن,, لا تشكل عندي تلك المسألة بعد الآن,, فرق.
ليس لها بميزان صبري واحتمالي ,, قدر انتهت قصتك على يديك,, فارحلي ,, ارحلي غضبا جامحا كما كنت دوما تفعلي.
ارحلي,, اسرا غامضا كما انت الآن في حاضري.
ارحلي,, هيا ارحلي,, قبل ان يكبر رفضي وتتعاظم ثورتي.
ارحلي,, فقد ذبلت وردة الحب في دمي.
وتلاشى معها اللقاء والكلام وتوارى الامل في اضلعي,, تبخرت كل الامال التواقة,, وتكسر التذكار على يدي.
ارحلي,, فعذرا لم اعد اطيق صبرا واطباقا لا ينتهي,.
لم اكن ابدا ذلك العزيز,, ذلك الشيء الكبير الذي يذل وينحني
لم اعتد سوى السكون المسالم على مينائي وشواطئي,.
التأمل الصامت لمشهد الغروب الحالم.
لم اعتد العصف والتلاعب بالريح,, لم اجرب طعم المرار الحق في احد تجاربي.
ارحلي,, فبصيص النور الآتي من عمق سحيق بداخلك الخائن الممزق لا يكفني,, اخاف من ظلامك الدامس ان يحيل اشتعال شرار من عواطفك المنهارة الى رماد,, مجرد رماد مهمل.
ارحلي,.
فقلبي واسع وافقي واسع وأفول شمسك دوما سريع لا يصبر,.
قلبي زاخر بالمحبة والعواطف,.
وقلبك دوما فارغ الحقيقة وبالحب الزائف ممتلىء,, تريدين اليوم واريد الغد.
تؤمنين بالظاهر وتتغاضين عن الحقائق المتوارية خوفا على مسرحي.
تستدل الستار عليها وتأذن بالموت للغصن الطري.
فالاحتضار الوحيد خير لها من احتفال السقوط المتوقع.
ارحلي ,, فلقد فهمت كل ما ينبغي,, وتعلمت ان القرار الاخير معلقاً بيدي.
انه هنا بيدي,, فالآن هيا,, ارحلي.
هنوف السند

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
المزهرية
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved