Friday 14th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 28 محرم


سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
عبد الله بن عبد المحسن التركي*

نحمد الله سبحانه وتعالى، ونثني عليه، ونشكره على عظيم نعمه، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين وبعد.
فإن خطب المسلمين جلل ومصابهم فادح في فقد سماحة شيخنا ووالدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
لقد كان رحمه الله طوداً شامخاً في العلم والزهد والتقوى، وحب الخير للناس له في كل ميدان من ميادين العمل الصالح يد تذكر فتشكر، نمط فريد من انماط العلماء العاملين الصالحين يذكر الإنسان بأئمة علماء السلف الذين جاهدوا في الله حق جهاده ورثوا علم النبوة، تحملوا الأمانة، وجاهدوا في ادائها على خير ما يكون الجهاد، نذروا انفسهم لنشر دين الاسلام والدعوة اليه، والذب عنه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقامت الحجة بهم على الناس، ورأى الناس فيهم من الصفات والعزم والحزم والتقوى، والعمل الصالح ابتغاء مرضاة الله، ما ثبت الدين في النفوس والمجتمعات، وأبرز خيرية أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي أخبر الله تبارك وتعالى عنها بقوله:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
كانت الدعوة الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والصبر على ذلك والامر بالمعروف والنهي عمن المنكر ديدنهم اتباعا لقول الله تعالى:
(ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).
نسأل الله ان يتغمد فقيدنا برحمته، وان يكتب له أجر جهاده وعمله وآثاره العظيمة في مختلف ديار المسلمين وأن يجعله من أولئك الأئمة الأعلام، لقد كان الشيخ عبد العزيز بن باز في عصره اماماً جدد في نفوس كثير من العلماء والدعاة الكثير من القضايا التي جددها اسلافه من أهل العلم وبخاصة ما قام به الامام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في العصر الحديث وفي جزيرة العرب على وجه الخصوص.
كان سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حريصاً كل الحرص على اتباع الكتاب والسنة وبخاصة في قضايا المعتقد، توحيدا لله سبحانه في ذاته وصفاته وأعماله وأفعاله وعبادته والداً لطلاب العلم وبخاصة منهم أهل الحاجة والغرباء، بابه مفتوح ونفسه مفتوحة متواضعاً محباً للخير باذلاً له حريصا على المؤمنين كباراً وصغاراً.
مدركاً لأهمية هذه البلاد المملكة العربية السعودية وموقعها المتميز في نشر الاسلام والدعوة اليه ومثنياً في كل مناسبة على ما يقوم به ولاة الأمر فيها من عمل صالح، وبذل مستمر في انشاء المسجد وطبع للكتب وتعليم الناس الخير، وعون المسلمين في كل مكان، وقبل ذلك واهم منه حرصهم على تنفيد أوامر الله وتطبيق شرعه، مواقفه رحمه الله مشهودة في الذود عن الدين واهله وعن المملكة وأهدافها وما قامت من اجله نصراً للدين ودعوة لتوحيد الله واخلاص العبادة له.
عرفت سماحته منذ خمسة واربعين عاماً، تتلمذت عليه واستفدت من نصحه وتوجيهه وقويت صلتي به عندما توليت إدارة جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، فكان رحمه الله حريصا على الجامعة ورجالها، يسأل عنها وعن مشروعاتها ويحضر مناسباتها، وقل أن يعقد مؤتمر أو ندوة فيها الا وهو في مقدمة الحاضرين والموجهين والمعنيين.
وبعد انتقالي منها الى وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد كان شديد الصلة بالدعوة والدعاة، يسأل عنهم ويعينهم ويسعى لحل مشكلاتهم، يهتم بالمساجد والأئمة والجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن ولا أذكر اني طلبت منه رأياً أو عوناً أو اسهاماً في مجال خير ينفع الناس ويسهم في ربطهم بالكتاب والسنة الا وكان مستجيباً بما يستطيع، ناصحاً مخلصاً فجزاه الله احسن الجزاء وأكرمه لقاء ما قام به في سبيل الاسلام والمسلمين.
سيبقى الخير - بإذن الله وعونه - في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وستقوم الحجة على الناس بوجود العلماء والدعاة، أمثال سماحته - رحمه الله - وفي بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية، على وجه الخصوص لما حباها الله من مزايا وما وفق قادتها وولاة الأمر فيها من الاهتمام بالعلم والعلماء والدعوة الى الله ومناصرة المسلمين والذب عن قضاياهم.
من الصعوبة بمكان أن يفي المتحدث أو الكاتب بالجوانب العديدة والصفات الحميدة التي كان يتصف بها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وليس هذا هو الهدف من كتابة هذه الأسطر وانما الهدف ان نعرف اهمية العلم والعلماء في حياتنا وان نقدر العلم وأهله فبه تحيا النفوس ويقوى الايمان ويزداد الصالح، وتبقى الآثار الحميدة ويبتعد الناس عن الأهواء والبدع والخرافات ويستقيموا على صراط الله المستقيم، الذي دعا اليه خاتم الأنبياء والمرسلين ومن تبعه باحسان من أهل العلم والايمان.
وان تدرك ان فضل الله عظيم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هدايته وتوفيقه هما السبب فيما يحصل للانسان من علم وتقوى وعمل صالح، وان العالم بقدر ما تصلح نيته وتستقيم سريرته ويقتفي من سبقه ممن لازم الكتاب والسنة بقدر ما يكتب له القبول ويكثر خيره ونفعه.
ان لسماحة والدنا وشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رصيدا كبيرا في هذا وله على طلاب العلم واجب كبير, عوان الصالحات له والبر به والاحسان اليه بعد ان انتقل من هذه الدنيا الفانية الى دار نسال الله ان تكون له خيراً ورحمة وفضلاً واسعاً كما نسأله ان يجبر كسر المسلمين في مصابهم وان يجعل في عقبه الخير والصلاح والبر، اللهم اغفر له وارحمه واكرم نزله ووسع مدخله واجمعنا به في دار كرامتك، واكتب له ما تكتب لعبادك الصالحين وأئمة الدعوة المهديين، وعوضنا والمسلمين خيراً والحمدلله رب العالمين ولا حول ولا قوة الا بالله وصلى الله وسلم على نبي الهدى نبينا وامامنا محمد وعلى آله واصحابه وأتباعه.
* وزير الشؤون الإسلامية والأقاف والدعوة والارشاد
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
المزهرية
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved