أحقاً,, طوى ذاك الامام المبجّل
وأطفىء في ليل الخليقة مشعل؟
أحقا,, طوى شيخ العلوم وحبرها
ومن كان ذا فضل من الفضل أفضل؟
أحقاً,, طوى نور الزمان وفرده
وغاب عن السفر المهاجر منهل؟
أحقا لطوى أم ذاك خاطر لوعة؟
مخافة يأتينا الفراق المُعجّل
أحقا طوى؟ يا لوعة ما أمرّها
ستبقى على الدهر الدوي تُقَلقِل
لك الله يا بدر الشريعة والهدى
لك الله من شيخ له القلب يقبل
لك الله من طهر زكا بمحامدٍ
يترجمها علم وقول وأفعل
ثمانون عاماً يا إمام تتابعت
وأنت على علم الشريعة مقبل
ثمانون عاماً قد طويت معلماً
تنير سبيل العلم للناس تبذل
ثمانون عاماً في ذرى العلم قمة
تنيف كطود شاهق ليس يجهل
ورثت علوم الشرع عن كل صادق
فورثتها جمعاً من الخلق حملوا
أعزي بك الأرض التي منك أقفرت
فباتت يباباً وجهها متحول
أعزي بك الأفلاك أخمد ضوؤها
أعزي بك القلب الذي بات يجفل
أعزي بك العلم الشريف وأهله
أعزي بك الإفتاء,, والناس تسأل
أعزي بك الحلقات أطفىء بدرها
فغادرها الطلاب والدمع مسبل
أعزي بك الفقراء غاب معيلهم
أعزي بك العلماء صموا وأذهلوا
أعزي بك الدرس العظيم بمسجدٍ
غدا من حزنه يهفو اليك ويأمل
أعزي بك (الفتح) الذي كنت دائباً
على شرحه تجلو العلوم وتصقل
أعزي بك (الآثار) عُرِّي رسمها
أعزي بك الاخلاق تعلو وتسهل
أعزي بك المعروف غاب دليله
أعزي بك الأفعال تسمو وتنبل
أعزي بك الدمعات كنت تفيضها
أعزي بك الركعات والليل مسدل
بنا لابن بازٍ منة قد تقدمت
فقد كان يفتينا وقد كان يبذل
وكان كوجه الفجر نوراً ورحمة
وكان كبدر التم يحنو ويجمل
وكان تمام الدين قبل انثلامه
فوارحمتا للخلق إذ قيل يرحل
تحملت مما راعني فيه روعة
وفي رحمة الله الكريم المؤمل