Friday 14th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 28 محرم


نور الحق
من فضل العلماء
الشيخ / عبد الله بن صالح العبيلان *

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده:
مما لا شك فيه أن الله قد أنعم على هذه البلاد بنعم عظيمة لا تعد ولا تحصى، وإن من أعظم هذه النعم: أن شهدت البلاد- في وقت اشتدت فيه غربة الإسلام، وكثرت المحدثات، وغلب عليه الجهل وأهله، وتفرق فيه المسلمون- شهدت دعوة مجدد من مجددي الإسلام(الإمام محمد بن عبدالوهاب) الذي تجرد- عليه رحمة الله- للدعوة إلى الله على حين غربة الإسلام في القرن الثاني عشر الهجري، وكان بصيراً بما من عليه الصدر الأول من السلف الصالح خبيراً بما انحل من عرى الإسلام لدى أهل عصره وما تحولوا عنه، فقام مجاهداً ليرد الناس إلى ماكان عليه السلف الصالح من العلم النافع والعمل الصالح، حيث دعا إلى عقيدة أهل السنة والجماعة التي كان عليها الصدر الأول من هذه الأمة، ودعا إلى تجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأعمال، وهجر ما أحدثه الخلوف والأغيار.
وإن من نعم الله علينا أن قيض لهذه الدعوة المباركة حكاماً مسلمين آزروها على نصرة الله ورسوله في وقت تخلى عنها كثير من أهل نجد ممن خاف على دنياه من الزوال فأقبلوا - عليهم رحمة الله - على معرفة ما فيها من العلم والإيمان حتى إذا عرفوا صدق موافقتها للحق، نفذوا ذلك بالسلطان، والإرادة، وبالجهاد والعزيمة، يريدون ما عند الله تعالى، فجزاهم الله خير الجزاء حيث مكنهم من البلاد، وجعلهم أئمة يهدون بأمره لما صبروا، وهذه سنة الله فكلما كان الأمر على السنة والهدي القويم كان صاحبه في مزيد عز ونصرة وظهور، ولا زلنا ولن نزال إن شاء الله ننعم بوافر ظلال عقيدة السلف الصالح التي جددها المؤسسون، وحملها من بعدهم العلماء الأجلاء والأمراء الأقوياء بالله والحمد لله.
والمقصود أن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله- لازالت قائمة لأنها قائمة على ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أمور الدين، وما زال العلماء يتناقلونها ويعلمونها ويدرسونها ويدعون إليها، وما زال حكام هذه البلاد ينصرونها ويحكمون الناس بها.
وإن الناظر المتجرد إلى دعوة الإمام المجدد يرى أن الله حباها بحملة حملوها على وجهها- وهم العلماء- وأنهم تميزوا عن غيرهم من بقية علماء الأمة في سائر البلدان بمزايا تزيد من مكانتهم وقدرهم.
وهذه المزايا كثيرة ومن أبرزها:
الأولى: أنهم أعظم الناس تحقيقاً للتوحيد الذي بعث الله به رسله، وهم أصح المسلمين اعتقاداً في أبواب أسماء الله وصفاته وفي القدر وفي أبواب الإيمان كلها، فهم على عقيدة السلف الصالح متمسكون بها لا يحيدون عنها يميناً ولا شمالاً، ودعوتهم كلها مبنية على هذا الأصل وهو تحقيق التوحيد وتصحيح الاعتقاد بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
الثانية: أنهم أبعد ما يكونون عن التعصب المذهبي، وأقربهم على تجريد المتابعة للكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة.
الثالثة: أنهم من أكثر علماء هذا الزمن تمسكاً بالإسلام ظاهراً وباطناً، ومن أورعهم عن الشبهات ومن أبعدهم عن الشهوات.
الرابعة: أن نفعهم على الأمة ليس مقتصراً على الجانب التعليمي والدعوي فقط بل لهم أياد بيضاء على المسلمين في نواح كثيرة فهم علماء عامة يعايشون الواقع ولا يكونون في معزل عن أحوال المسلمين.
الخامسة: أنهم أعظم منبراً في هذا العصر تقوم عليه دولة يمثلها المتمسكون بالإسلام الصحيح الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند ربه والمحتكمون إليه في شؤون دينهم ودنياهم.
السادسة: أنهم احرص الناس على حفظ دماء المسلمين وأعراضهم واموالهم، فهم يدعون إلى جمع كلمة المسلمين على الحق، في جميع بلاد المسلمين، ويحذرونهم من سلوك طرق الكفرة والملحدين من شيوعيين وغربيين في أساليبهم التي تجر علىالمسلمين الفساد في الدين والدنيا معاً.
السابعة: أنهم معتدلون في تعاملهم مع الحكام واهل العلم والعامة، فالنصيحة قائمة بينهم على الكتاب والسنة.
الثامنة: أن لهم أثراً عظيماً في نشر العمل النافع بين المسلمين من خلال جميع الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة من كتب وفتاوى ومحاضرات وندوات.
والله الموفق.
المدير العام لفرع وزارة الشوؤن الأسلامية بمنطقة حائل
الشيخ عبدالله العبيلان

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
المزهرية
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved