Friday 14th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 28 محرم


صدى المنابر
أنقذوا كوسوفا
الشيخ / محمد بن سعد السعيِّد *

الحمد لله معز من اطاعه ومذل من عصاه وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابهإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم واشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من جاهد في الله حق جهاده صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
عباد الله اتقوا الله حق التقوى واعلموا أن لكم اخوة في الله يضطهدون ويعذبون هم بأمس الحاجة لكم إلى مساعدتهم ونصرتهم والوقوف معهم متذكرين قوله تعالى أذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير, الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدِّمت صوامع وبِيَع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرنَّ اللهُ من ينصره إن الله لقوي عزيز
(الحج آية 39-40) فهذه الآية الكريمة تذكرنا وتوجه أنظارنا إلى مايحدث لإخواننا المضطهدين والمعذبين الآن في كوسوفا على أيدي الكفار من الصرب الصليبيين الحاقدين واعوانهم المجرمين الذين مزقوا الشعوب وأذكوا نار الفتن بينها، فسكان كوسوفا من المسلمين يتعرضون الآن لأبشع صور الإبادة والطرد والقتل والتعذيب والتطهير العرقي وإخراجهم من ديارهم لا لشيء إلا أنهم مسلمون يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهم في وسط أوربا حيث الكنائس والمعابد الكاثوليكية والشرك والإلحاد: قال تعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (البروج آية 8 ) إذ ان أعداء الإسلام أخوف مايخيفهم انتشار الإسلام وما يسمونه بالأصولية مخافة أن يحدث للنصرانية ماحدث للشيوعية في روسيا وأن يكون للاسلام نفوذ في القيادة والحكم، حيث دخل الإسلام أوربا صدر التاريخ الإسلامي إبان الفتوحات الإسلامية ونما فيها وترعرع, وفي عهد الدولة العثمانية بنى العثمانيون في يوغسلافيا المساجد والمدارس الإسلامية وانتشر الإسلام بشكل أوسع، ولقد وصل الفتح الإسلامي قمته في عهد السلطان العثماني مراد الذي زحف بجيشه إلى صربيا وقاتلهم قتالا عنيفا حتى قتل على يد احد الصربيين حيث سجل التاريخ أكبر معركة خاضها المسلمون ضد الصرب، ولا يخفي على عاقل مدى حقد الصرب وشراستهم وكيدهم للإسلام والمسلمين من قديم الزمان حيث قتلوا في يوم عيد الأضحى في سنة من السنوات اكثر من 20 ألف مسلم في يوم واحد على نهر فوتشا حتى صار لون النهر أحمر من دماء المسلمين لعدة أشهر وها نحن اليوم نسمع ونعيش امتداد الصراع والعداء الصربي للمسلمين في كوسوفا التي انفصلت في عام ألف وأربعمائة واثني عشر للهجرة وذلك من جمهورية يوغسلافيا السابقة والتي كانت تضم كرواتيا وصربيا والجبل الاسود والبوسنة والهرسك وذلك في شبه جزيرة البلقان في وسط أوربا وقد تعاقب على حكمها قيادات صربية نصرانية وشيوعية ملحدة،
لذا فإن واجبنا الديني يفرض علينا أن نقف مع إخواننا وقفة صادقة وأن نحس بآلامهم وأن ندعو لهم وأنه نعتبر بما حصل لهم وأنه ليس بين الله وأحد من خلقه نسب ولا واسطة ما ثم إلا تقوى الله والعمل الصالح، كما ينبغي ان نساعدهم ماديا ومعنويا وأن لا نتكاسل ولا نتواني في ذلك كيف لا وهم إخواننا في العقيدة,, وهذه الرابطة هي أعظم الروابط وأجلها قال تعالى: إنما المؤمنون إخوة الحجرات آية 10 وقال سبحانه وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر (الانفال آية 72) وقال صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى فالمسلم الحقيقي هو الذي يتألم لجراح إخوانه المسلمين سواء كانوا حوله أو بعيدين عنه سواء كانوا جيرانه أو في المشرق أو في المغرب، وإلا فما معنى الأخوة الدينية؟ وأين الغيرة على محارم المسلمين؟ واين المتمعر لهذا الدين؟ وما معنى التضامن الإسلامي؟ وأين من ينادون بالوحدة الإسلامية؟ ان مأساة إخواننا في كوسوفا مأساة عظيمة ومعضلة كبيرة، كيف لا وقد هدمت المساجد وحول بعضها إلى مراقص ومستودعات للذخيرة وعلق على بعض مآذنها الصلبان وسمع منها الموسيقى والأشعار الشركية التي تسب الإسلام وتدعو للنصرانية والكفر والإلحاد وأذيق المسلمون أشد ألوان العذاب، حيث يقتل الرجال في الشوارع ويذبحون ذبح الشياه، ومثل بالعلماء والمشايخ وأئمة المساجد وصلبوا على أبواب المساجد، وتقاد النساء وبخاصة الفتيات كقطيع الغنم ويفعل بهن الفاحشة من قبل جنود الصرب ثم تقطع أثداؤهن وتبقر بطون الحوامل منهن ويمثل بهن ثم يذبحن بالسكاكين بعد ما يلاقين ألوانا من العذاب والعنف والوحشية على مرأى من آبائهن وأمهاتهن وابنائهن وازواجهن!! فياسبحان الله من يستحمل رؤية هذه المشاهد المؤلمة وهذه المناظر الدامية المحزنة العديمة من الرحمة وإلانسانية؟,بل لقد جعل الصرب مراكز ومعتقلات خاصة لاغتصاب الفتيات من قبل جنود الصرب لإشباع رغباتهم الجنسية من محارم المسلمين!! اما الشباب فيساقون سوقا عنيفا للمعتقلات والسجون ويجعلون دروعا بشرية في المواقع العسكرية وامام الدبابات والمدرعات!!
اما العجائز وكبار السن والأطفال فيهجّرون من مساكنهم ويشردون من ديارهم يساقون بالدبابات تساندها الطائرات المروحية في ظروف مناخية سيئة للغاية حيث البرد الشديد والمطر المنهمر والوحل والزلق والجوع والعطش ونقص الغذاء والكساء والدواء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء,, أكثر من مليون مشرد هائمون على وجوههم في الصحارى لامسكن لهم ولامأوى فيموت من يموت وفق سياسة التطهير العرقي وينجو من ينجو، فحسبنا الله ونعم الوكيل، ونسأله أن يدمر الصرب المعتدين، وأن يكشف محنة إخواننا المسلمين وأن يفرج همومهم وينتقم لهم- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جنهم ولهم غذاب الحريق البروج آية10.
الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد عباد الله:اتقوا الله عز وجل، ألا وان من تقواه سبحانه أن يتألم المسلم لآلام وجراحات إخوانه المسلمين، ثم إن كل مسلم ليعجب ويتساءل ويقول: اين المنظمات الإنسانية لما يحدث لإخواننا في كوسوفا؟! ألم يطلعوا على المعسكرات الصربية المملوءة بآلاف المسلمين المعذبين؟ ثم إلى متى يستمر نزيف دماء المسلمين والعالم يقف موقف المتفرج؟ لتعلموا أيا المؤمنون مدى عداوة الكفار لنا ولو تملقوا وابتسموا في وجوهنا وتصنعوا بالإنسانية وحب السلام وسعادة الشعوب,, فلنأخذ حذرنا، إذ أنهم حاقدون يخططون ليل نهار لإبادة المسلمين وتهجيرهم من ديارهم في أوربا وفلسطين وفي كل مكان، لأنهم يرون الإسلام كالكابوس الذي يجثم على صدورهم ويهدد قوتهم ومكانتهم واختراعاتهم ويزلزل عروشهم، مما جعلهم يستشعرون أن هناك صحوة إسلامية تتزايد كل يوم في أوربا خصوصا بعد حرب البوسنة والهرسك، ولعلمهم أن النصر للإسلام وإن طال المسير وسبحان القائل في محكم كتابه: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون الصف آية8، وإنه لم يغب عن أذهاننا التدخلات العسكرية مؤخرا من دول التحالف وضربهم للصرب ولكن بعد ماذا؟ بعدما فات الأوان!! وتضاعفت جراح المسلمين وانتهكت اعراضهم وسلبت أموالهم وشردوا من ديارهم وقتل منهم من قتل؟ وما تدخلت هذه القوات نجدة للمسلمين ولكن خوفا من الزحف الصربي وفرض سيطرته ونفوذه على بعض الدول الأوربية المجاورة له من غير المسلمين، ولا نغفل أيضا المخيمات الصليبية التي نصبت وفي ظاهرها مساعدة الفارين من لهيب الحرب في كوسوفا ولكن لا ينطلي على المسلمين انهم يقدمون مع كل وجبة وعلبة دواء كتيبا وشريطا ومحاضرة لتنصير المسلمين وسب دين رب العالمين وهذه بحد ذاتها معضلة من أكبر المعضلات، قال تعالى: ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء النساء آية 89.
ثم إنه لا تنسى جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - لمساعدة إخواننا المشردين من كوسوفا والوقوف جنبا إلى جنب مع هذه القضية حيث سارعت المملكة - وفقها الله - إلى مساعدتهم والوقوف معهم سياسيا وإعلاميا وماديا ومعنويا، حيث مدت جسور الإغاثة المادية من غذاء وكساء ودواء وخيام وغير ذلك فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء واجزل الله لهم الأجر والمثوبة، ونسأله سبحانه أن ينصر إخواننا المعذبين في كوسوفا وأن يوحد صفوفهم ويسدد سهامهم ويجمع كلمتهم على الحق ويطعم جائعهم ويكسو عاريهم ويفك اسرهم، كما نسأله سبحانه أن يذل الشرك والمشركين وان يجعل كيد الصرب في نحورهم وأن ينزل عليهم بأسه الذي لايرد عن القوم المجرمين وان يجعلهم غنيمة للمسلمين وعبرة للمعتبرين، اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا،، هذا وصلّوا على صفوته من خلقه محمد بن عبدالله كما أمركم الله بذلك في محكم التنزيل,,,, إلخ الخطبة
*إمام وخطيب جامع سلطانة الشرقي بالرياض

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
المزهرية
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved