البشاشة في اللغة مشتقة من بشَّ يبشُّ بشّا والبشاشة تعني تهلل الوجه بالبشر والفرح ويقال فلان هشٌّ بشٌّ - اي طليق الوجه ضحوك عند اللقاء.
واما البشاشة في الاصطلاح: فهي سرور يظهر في الوجه يدل على ما في القلب من حب اللقاء والفرح بالمقابلة وللبشاشة آثار ايجابية للفرد والمجتمع فالرجل البشوش يستقطب قلوب الناس فيحبونه مع انه بذلك متأسٍّ بالنبي صلى الله عليه وسلم فيكتسب طاعة الله باتباع هدي الرسول عليه الصلاة والسلام.
ويتلخص لنا مما سبق ان البشاشة تعني انشراح الصدر وسعادة القلب فتضفي على الوجه اشراقة واستبشارا نتيجة الرضا والتفاؤل كما يقول الله عز وجل (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) المطففين 24 وقوله عز من قائل: (وجوه يومئذ مسفرة* ضاحكة مستبشرة) عبس 38 - 39 وهذه الخصال والقيم الاخلاقية من فضائل الكمال فالبشاشة وطلاقة الوجه يدلان على ارتفاع المعنوية ونفس زكية والله سبحانه وتعالى يحب من عبده ان يألف المساجد وان يكون رحيما بشوشا متهللا في وجوه اخوانه المصلين, بدليل ما رواه ابو هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر الا تبشبش الله له كما يتبشبش اهل الغائب بغائبهم اذا قدم عليهم) اخرجه ابن ماجة ، قال في الزوائد اسناده صحيح ورجاله ثقات.
وهكذا نرى ان من ابرز سمات المسلم تحليه بالاخلاق الفاضلة والقيم الرفيعة والآداب الاسلامية ومن اهمها: السماحة وطلاقة الوجه وبشاشته بالآخرين والابتسامة المعبرة عن الحب والفرح والتفاؤل وطيبة الخاطر والرغبة في ايصال الخير للغير وهذه المعاني الجميلة والمثل العليا مستمدة من اخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي مدحه ربه عز وجل واثنى عليه بقوله: (وانك لعلى خلق عظيم) القلم 4,, اخرج الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: سألت خالي هند بن ابي هالة التميمي عن وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من اجود من يصفه عليه الصلاة والسلام فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ).
فما اروع تعاليم الاسلام وما ارفع من يتجمل بها!
|