الاسلام هو دين المحبة ودين الاخوة ودين البناء ودين التقدم ودين الفضيلة، لا توجد فضيلة ولا مكرمة الا دعا اليها ولا توجد رذيلة الا حذر منها ومقتها ومن فضائل الدين الاسلامي الترغيب في الخير والدعوة اليه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وحث المرء على اغتنام فرصة الحياة لعمل ما ينفعه في الآخرة.
قال تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون) الاية: 18 من سورة الحشر.
ومن الفضائل العديدة التي حثت عليها الشريعة الاسلامية (الوقف) وهو ان يجعل المسلم شيئا مما اعطاه الله وخوله اليه وقفا وخدمة للمسلمين وخير الناس انفعهم للناس وقد اخبر الله تعالى عن هذه الامة المحمدية بأنهم خير الامم فقال تعالى: (كنتم خير امة اخرجت للناس) قال الحافظ ابن كثير: والمعنى انهم خير الامم وانفع الناس للناس ولهذا قال: (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) الآية 110 آل عمران.
وقضية الوقف هذه قضية بالغة الاهمية فيها يتماسك المجتمع المسلم وبها تنتشر الفضيلة وتمّحي الرذيلة اذ ان المجتمع الذي يجد المساندة من الغني للفقير يكون مجتمعا متماسكا مترابطا شعاره الحب والاخاء لا حقد ولا حسد ولا شحناء ولا بغضاء.
والمتاع الموقوف انما هو صدقة جارية تعود على صاحبها بالخير دوما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية، او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له).
وما يوقف لخدمة المسلمين صدقة جارية لا ينقطع ثوابها، والمجتمع المسلم في حاجة ماسة الى تعاون ابنائه ومد يد المعونة للمحتاجين وليعلم المسلم الذي اعطاه الله مالا ووسع عليه من فضله ان الفقراء لهم حق معلوم في هذا المال فهو ان اعطى الفقير حقه فاز ونجا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (الهاكم التكاثر، يقول ابن آدم: مالي مالي، وليس لك من مالك الا ما اكلت فأفنيت، او لبست فأبليت، او تصدقت فأبقيت,,).
فبين النبي الكريم في هذا الحديث ان خير ما ينتفع به الانسان من ماله هو المال المتصدق به فهو الباقي والمدخر له عند الله تعالى (يوم لا ينفع مال ولا بنون, الا من اتى الله بقلب سليم) الايتان: 88و 89 الشعراء.
واموال الوقف ينتفع بها في الاعمال الخيرية التي بها صلاح المجتمع المسلم وكل عمل فيه مصلحة للمسلمين لاشك انه مثمر وبناء والهدف منه سد حاجة المسلمين المحتاجين وتفريج كروبهم وتيسير حالهم واحوالهم والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه) وصدق الله العظيم حيث يقول: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا) الآية 30 من سورة الكهف.
د, نبيل بن محمد آل إسماعيل
وكيل قسم القرآن وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية