الحمد لله أمرنا بالعمل لما فيه نفعنا وسعادتنا، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره وأسأله التوفيق لعمل ما يرضيه ويرضى عنا به ، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله علمنا ووجهنا الى ما فيه سعادتنا في الدنيا والآخرة, اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين تعانوا فيما بينهم وعاشوا لاخوانهم ومجتمعهم المسلم بقدر ما عاشوا لانفسهم فكانوا مثلا يحتذى به في التعاون وعمل الخير رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون, أما بعد:
أيها الناس,, اتقوا الله تعالى واعلموا أن طرق الخير كثيرة والله المثيب على فعلها فما أوسع فضل الله على خلقه ان فعلوا ما أمروا به أثيبوا وكل ذلك يسعه علمه (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) (فمن يعمل مثقال ذرة خير يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (8) ) واعلموا أيها المؤمنون أن أعمال الخير تكون بالقلب واللسان والجوارح فتوجد في القلب اعتقادا وفي اللسان نطقا وفي الجوارح فعلا, والكف عن الشرك يكون كذلك فتعتقد تحريمه وتمسك عن مقالك له وتكف عنه جوارحك بهذا يتكامل اسلامك قال صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده فبهذا الوصف يحصل الاستسلام التام والانقياد الكامل فلا يغب عن ذهنك هذا الوصف العظيم تحظ بالخير الكثير ويسعد بك مجتمعك الاسلامي ويتكامل بناؤه.
وليكن امتناعك عن ايذاء المسلمين والاساءة اليهم بيدك أو لسانك محض الطاعة لله وللرسول وبذلك تنال اجر الطائعين لربهم الخائفين من عقابه وعذابه فان انت تركت ايذاء المسلمين مخافة عقوبتهم او هيبة من السلطة سلمت في هذه الدنيا ولم تجد في الآخرة ثوابا, قال تعالى فيمن آذى مسلما او مؤمنا في القول او الفعل والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وان من اذيتهم بما يوضع في طرقاتهم واسواقهم ما يؤذيهم ويدنس ثيابهم واقدامهم ونعالهم او بما يجرح ابدانهم ويعرضهم لما يؤلمهم كالأحجار والاخشاب والزجاج والمسامير او بما يضيق طرقاتهم كالتراب وحفر الآبار بلاضرورة او لضرورة ويتساهل اصحابها في ازالتها.
ايها المسلمون,, كما ان هذا يؤذي المؤمنين ويعتبر من الاساءة اليهم فازالته من برهم والاحسان اليهم وهو من الايمان العملي قال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها اماطة الأذى عن الطريق .
وقال صلى الله عليه وسلم: عرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت من مساوىء أعمالها النخاعة تكون في المسجد .
وبهذا أيضا نعرف أن الاسلام دين عبادة وعمل ونظافة واجتماع وتعاون، وبهذا ايضا نعرف انه يحصل الفرق بيننا وبين الكفار بأننا نعمل للنظافة في ابداننا واسواقنا عملا اسلاميا يزين دنيانا مرأى ويزيدها قوة ولنا من الثواب في الآخرة على هذا العمل - ان شاء الله - اما هم فيعملون ذلك عملا انسانيا فغايتهم صحة ابدانهم وتحسين مرآى اعينهم لانهم لا يؤمنون بالآخرة ولا بجنة ونار لعدم اقرارهم بالاسلام.
قال تعالى: (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا (29) ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) وقال صلى الله عليه وسلم في فضل مزيل الأذى عن الطريق وانه مستحق لشكر الله ومغفرته لذنوبه, بينما رجل يمشي في الطريق وجد غصن شجرة وغصن شوك فأخره فشكر الله له فغفر له .
وعن أبي برزة قال قلت يارسول الله: علمني شيئا ينفعني قال: اعزل الأذى عن طريق المسلمين , وقال: رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين رواه مسلم.
وفي رواية اخرى بينما رجل يمشي في الطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له وفي رواية اخرى: مر رجل بغصن شجرة في ظهر الطريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين حتى لا يؤذيهم فأدخل الجنة .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمل عليها متاعة صدقة والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها الى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة متفق عليه ورواه مسلم من رواية عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه خلق كل انسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبّر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله ، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس أو عظمة أو شوكا أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد الستين والثلاثمائة فانه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار .
فاتقوا الله تعالى أيها المسلمون، واحذروا أذى إخوانكم المسلمين وتعاونوا فيما بينكم على اماطة الأذى عن الطريق تفوزوا بجنات النعيم.
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني واياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا واستغر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب, فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.
*عضو هيئة كبار العلماء