فقد الوطن أمس ابناً من ابر أبنائه ومن أعلم علمائه وأكثر رجاله سماحة ومن أوفرهم نشاطاً وصيتاً في الدعوة لدين الله،
إنه سماحة مفتي المملكة الشيخ العالم الجليل عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن باز الذي وافاه الأجل المحتوم أمس في بيته بمدينة الطائف وسيُصلى على جثمانه الطاهر اليوم في الحرم المكي ثم يوارى الثرى بمقابر مكة المكرمة،
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً،
وفقد الشيخ المفتي الراحل هو فقد للأمة الاسلامية جمعاء من أقصى ديارها لاقصاها في هذا العالم، إذ فقدت فيه الأمة رجلا من أغلى رجالها وعالما لم يطاوله في علمه وفقهه وغزارة عطائه عالم من علماء الامة في هذا العصر،
وقد عاش عمره للدعوة الى دين الله، وتحرير عقول المسلمين في وطنه وفي سائر أوطانهم مما علق بها من اوهام وخرافات وشعوذات، عدّها الملايين من أبناء الأمة من الدين والدين منها براء،
نقّى العقيدة السمحة، عقيدة التوحيد، مما حاول اعداء الاسلام الحنيف إلصاقه بها من التهم والاباطيل لصرف المسلمين عن دينهم الى عقائد الكفر، ومذاهب الإلحاد والشرك بالله الواحد الاحد الصمد،
وقد تعددت - عليه رحمة الله - مجالات عمله وأنشطته في الدعوة، وتنوير المسلمين ممن تسعدهم اقدارهم بالاتصال به عبر الهاتف أو في ندواته ومحاضراته، أو في مجالس علمه عقب صلاة المغرب يومياً في المسجد،
كان - رحمه الله - صبوراً سمحاً لا يضيق صدره أو ينفر ممن يقصده لعلم أو لحاجة دون ان يفرّق بين أحد قادم إليه من أي جزء من أرض الله،
وقد رعى في حياته الكثير الكثير من المنظمات والمؤسسات الاسلامية مثل رابطة العالم الاسلامي، ومجمع الفقه الاسلامي والمجلس الأعلى العالمي للدعوة، والمجلس الأعلى للمساجد، والرئاسة العامة لادارات البحوث والدعوة والارشاد،
كما تولى في حياته الباكرة القضاء في منطقة الخرج والتدريس في المعهد العلمي بالرياض، وفي كلية الشريعة بالرياض ثم عُيّن عام 1380ه نائبا لرئيس الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة وفي عام 1390ه تولى رئاسة الجامعة الاسلامية بعد وفاة رئيسها الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ وفي 1395ه صدر الأمر الملكي بتعيينه في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث والدعوة والارشاد برتبة وزير ،
وله - يرحمه الله - الى جانب ذلك كله عمل في هيئة كبار العلماء التي كان رئيسها،
وله 210 مؤلفات ثمينة في شتى علوم الدين الاسلامي الحنيف، ومنها مجموع فتاوى من عدة اجزاء وقد عُيّن بأمر ملكي مفتياً للمملكة وظل في هذا المنصب حتى وفاته فجر أمس،
وقد اشاعت وفاته رنة حزن عميقة في سائر ارجاء الوطن، وفي جميع انحاء العالم العربي والاسلامي،
الجزيرة