Friday 14th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 28 محرم


الحب في زمن البطيخ

* كلنا يعرف الحب العذري في العهد الاموي وما تلاه من العصور وما سبقه ونعرف ما قيل في هذه العصور في شعر العاشقين كقول دوقلة المنجي:
لهفي على (دعد) وما خلقت
الا لطول تلهفي دعدُ
وكذلك قرأنا دموع ابن زريق عندما قال
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
وادمعي مستهلات وادمعه
ناهيك عما قرأنا من شعر لقيس ليلى وقيس لبن وكثير عزة وجميل بثينة وغيرهم:
ولقد استنتجنا من خلال اطلاعنا على تجربة الشعر العربي في هذا المجال وكذلك التجارب العالمية الاخرى والتي من اجملها تجربة (ناظم حكمت) مع محبوبته,, وقد تزوجها بعد حين وادركنا من خلال تلك التجارب نحف اجسام العاشقين والتي تصل في احايين كثيرة الى التصاق الاحشاء بالظهر بسبب الوجد والسهر والارق,, وما من عاشق تغزل في شعره بالعصور السالفة الا ولمحنا من خلال بعض ابياته,, هيامه ونحول جسمه والشواهد على ذلك كثيرة واقر بها الى الذهن قول الشاعر:
لي في محبتكم شهود اربع
وشهود كل قضية اثنان
نحول جسمي واضطراب جوانحي
ونزول دمعي وانعقاد لساني
ولم يقتصر الامر على التجارب الفصيحة بل ان المتقدمين من شعراء القصيدة الشعبية ذكروا ذلك كقول احدهم (جسمي نحل بقيت انا جلد واعظام).
اما وقد ضخمت اجسام الشعراء (وتزيا في الحب غير اهله).
فعشاق هذا الزمان لا يشتكون من النحول وانما يشتكون من عكس ذلك,, تنتفخ اوداجهم وتكبر بطونهم وتعرض ظهورهم,, حتى ليخيل لك ان الواحد منهم بامكانك ان تسير على ظهره (بمدحله) دون ان يتأوه ليس لشجاعة فيه,, وانما لضخامة جسمه وشحمه المتدلي الذي لا يجدي فيه التخسيس,, ان العاشق منهم تجده يأكل في فترة الظهيرة صحنا من الكبسة يردفه سطل من اللبن ثم صحن من البطيخ,, وما ان يجعل قشور البطيخ كالتلال عن يمين الصحن وشماله حتى يتذكر الحب (ويترع) بدلا من ان يتأوه ثم يمسك القلم فيصفف كلمات قصيدته الهزيلة وتبدأ المرحلة الثانية بعد كتابة القصيدة وهي مرحلة التفكير بالحلاق الماهر الذي يحلس الوجه ويملِّسه ويلونه ويبهرجه ويؤججه باللون الاحمر على الخدود والشفاة وبعد هذه المرحلة بربع ساعة على وجه التقريب يبدأ الشويعر العاشق يفكر بالتصوير عند استوديو بارع يعرف كيف يتلاعب بالنكتيف للصورة ولديه خبرة بنفخ الاوجان وحف الحواجب (على الجبين اللجيني) والحواجب هي اساسا محفوفة عند الحلاق قبل المصور الذي يزيد من حفها حتى يجعلها كطريق النمل ثم تبدأ مرحلة جديدة وهي مرحلة تزلف الشويعر لاحد الصحفيين العاملين في ملف الشعر الشعبي في احدى المجلات فيقوم الشويعر بمدح الصحفي الذي لا يقل سوءا عن الشويعر ويبدأ الشويعر العاشق بكيل المديح للصحفي ثم ينتفخ هذا الاخير حتى يصبح كالديك الرومي ثم يأخذ القصيدة والصورة ثم يودع كل منهما الاخر فيوصي الصحفي خيرا بالصورة والقصيدة ويحرصه على الاهتمام بنشر الصورة اكثرمما يوصيه بنشر القصيدة.
انها حقا لرحلة شاقة للشويعر العاشق انها رحلة مع الحلاق والاستوديو والصحفي وعلى الرغم من صعوبة هذه الرحلة ومشقتها نجد الشويعر العاشق لا ينحل وانما يسمن ولا تلتصق احشاؤه بظهره وانما تبتعد احشاؤه وبطنه عن ظهره مسافة لا تقل عن المتر بسبب الكبسه واللبن والبطيخ الذي تتراكم قشوره على جانبي الصحن كتراكم الاطلال على خاطبها (دوقله) في بداية هذه المقالة.
فاضل الغشم

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
المزهرية
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved