Friday 14th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 28 محرم


المقامة الهندية

الى الاخ الكريم والصديق الحميم صاحب القلم الجيد عبدالله بن ناصر العويِّد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
من قلب اخيك المكلوم اليك يا صاحب القلب الرؤوم ازف هذه الكلمات يحدوها ناي الزفرات اخرجتها من بئر الاسرار وقلدتها درر الاشعار وانا على يقين من ان افشاء السر من المهالك، لكن الذي شجعني على ذلك هو قول بشار الهالك
ولابد من شكوى الى ذي مروءة
يواسيك او يسليك او يتوجع
فيا صديقي العزيز ان كان الملك الضليل وذو القروح العليل قد شكى من طول ليله في معلقته التي امتدح فيها سرعة خيله فقال في مطلعها:
قفانبك فاني من طول ليلي ونهاري ابكي واني اقولها ولا فخر لقد بكيت بكاء ما بكته خناس على صخر وذرفت من دموع الحيرة ما لم يذرفه متمم بن نويره فلو رأى دموعي السوافك لذهل عن اخيه مالك فما يصدق على وصف حالي الا بيت المتنبي التالي
أرق علي ارقٍ ومثلي يأرق
وجوى يزيد وعبرة تترقرق
لقد دهاني من الهم والقلق ما جعلني اخلط بين الليل والفلق حتى عزمت على هجر الورى وان اعيش مثل الشنفري (1) صعلوكا بين الصعاليك او عبدا عند المماليك
ابا منذر أفنَيتَ فاستَبق بَعضنَا
حنانيك بعض الشر أهون من بعض (2)
لقد لاحقني الهم في كل مكان فكنت كالنابغة يوم ان فر من النعمان فلم تغنه رحابة البلدان فما كان منه الا ان قال رغما عنه :
فانك كالليل الذي هو مدركي
وان خلت ان المنتأى عنك واسع
ان لزوم حزني يا صديقي غدا حجر عثرة في طريقي فما اكاداجلس في جمع الا ويغلبني تذراف الدمع فلعلك تسألني عن مصابي فاليك جوابي ما ذاك الا من هجرة الشعر لي وضحك الشامت عليَّ ولا غرابة في ذلك فهذه هي حال المحبين وسمة العاشقين يكونون في بداية امرهم على احسن حال حتى يجري لهم ما لم يخطر على بال الم يقل قرة العيون.
اعني الشاعر بن زيدون:
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا
بان نغص فقال الدهر: آمينا
بالامس كنا وماشيء يفرقنا (3)
واليوم نحن وما يرجى تلاقينا
فأنا نادم ندامة الكسعي ومن فرط الاسى شابهت باقل في العي وكنت قبل ذلك اضاهي سحبان وائل في فصاحته وقس اياد في حكمته فلو سمع جرير ابياتي لعد شعره من فضول الثرثرة ولستغفر (4) الله من قولته
المنكرة: اعد الله للشعراء مني
صواعق يخضعون لها الرقابا
لكنه تشدق بما تشدق لهوان خصمه الفرزدق.
خلالك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت ان تنقري
صيادك اليوم قتيل فابشري
فلورآني لأذعن وما تمادى بانه ريح قد لاقي اعصارا فشعري وما ادراك ما شعري نهر عذب في جناته يجري اذا تغزلتُ ازريت بابن ابي ربيعة واذا رثيت اعظمت الفجيعة.
واذا مدحت اوصلت الى الثريا والسماك الاعزل واذا هجوت اسقيت من كأس الحنظل لقد كنت قبل كتابة هذه المقامة قد جعلت من التجلد على شخصي علامة وذلك فرارا من العيب واخذا بقول ابي ذؤيب
وتجلدي للشامتين اريهم
اني لريب الدهر لا اتضعضع
لكنه ازرى بكبريائي وزاد من عنائي يوم ان قال قولته فأوهى قوتي وقوته
واذا المنية انشبت اظفارها
القيت كل تميمة لا تنفع
فها انا اطلب من الله ثم منك نصيحة احفظها عنك فان الهم ذهب يلبي وتربع الاسى على سويداء قلبي فما اريد ان يكون حالي مع القريض كحال السليم مع المريض فان الهجر قد طال وطيف السعد قد زال فلا يغرنك ضحكي بين الناس فأنا ممن شابهوا أبا فراس يضحكون بالنهار ويبكون لدى الاسحار واذا الليل اضواني بسطت يد الهوى واذللت دمعا من خلائقه الكبر.
وفي الختام لا يسعني الا القاء السلام ولك مني جزيل الشكر والعرفان ودمت لي اخا وفيا ابا عثمان.
صلاح بن هندي

(1) الشنفرى شاعر من شعراء الصعاليك.
(2) البيت لطرفه بن العبد .
(3) الصواب في البيت وقد نكون وماشيء يفرقنا.
(4) لاستغفر .
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
المزهرية
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved