الجزيرة تستطلع ظاهرة الخوف والتوتر خبراء التعليم: ابتعدوا عن القلق,, فالاختبار ل35 درجة فقط!! |
الرياض محمد دوسري العسيري
تبدأ اليوم السبت الاختبارات النهائية للنقل والشهادة في جميع المراحل الدراسية وبدأ المجتمع بأكمله التفاعل معها من خلال تذكير ابنائهم وحثهم على الجد والاجتهاد والمثابرة لنيل أعلى الدرجات.
نسبة كبيرة وكبيرة جدا من الآباء والأمهات لا يحرصون على متابعة مستويات أبنائهم طوال الفصل الدراسي ولكنهم عند اقتراب الاختبارات يركزون على متابعة الابناء ويولدون في أنفسهم الرهبة والقلق والخوف من هذا الزائر الثقيل وهذا الشبح المخيف - في رأيهم - والطلاب والطالبات الذين يعيشون هذا الموقف أيضا مهما كان مستواهم الدراسي متقدما طوال الفصل الدراسي او السنة الدراسية فإنهم قد يتأثرون من جراء هذا الضغط النفسي الكبير الذي لا مبرر له,.
وبعكس ذلك فكثير من الطلاب والطالبات المنتظمين في دراستهم والذين هم على صلة قوية بموادهم الدراسية طوال أيام الفصل الدراسي فإنهم وأولياء أمورهم يكونون غير قلقين ولا يعطون هذا الحدث اهتماما أكبر من حقه.
بين هذا وذاك استطلعت الجزيرة آراء عدد كبير من المنتمين للتربية والتعليم واولياء أمور الطلاب وخرجنا بالحصيلة التالية:
تحدث لالجزيرة الدكتور محمد بن سعد العصيمي - وكيل وزارة المعارف المساعد لشؤون الطلاب قائلا:
كما يعلم الجميع فإن الاختبارات ليست إلا مقياسا لمدى استيعاب الطالب للمعارف التي درسها خلال العام الدراسي، وهي تقييم لتحديد المستوى الدراسي للطالب او الطالبة، فيجب ان يعلم الجميع اولياء امور وطلابا وطالبات بأن الاختبارات ليست إلا للتقييم واسترجاع ما تعلموه وهي وسيلة لرفع المستوى الدراسي للطالب من المرحلة التي يدرس فيها الى المرحلة التي تليها,, ويجب على الآباء والأمهات وكذلك المعلمون والمعلمات إبعاد جو الرهبة والخوف والقلق من الاختبارات.
وأكد الدكتور العصيمي على أهمية الصلة بين الطالب او الطالبة والمادة الدراسية من أول العام ومتابعة المعلمين واولياء الأمور لابنائهم مع بداية العام الدراسي لكي يكون الطالب في نهاية العام الدراسي مستعدا استعدادا ذاتيا كاملاً لدخول الاختبارات بدون خوف أو قلق ويستطيع تحصيل أعلى الدرجات بمشيئة الله تعالى.
الاختبارات ليست شبحاً مخيفاً
الدكتور عبدالخالق بن صالح خلف - مدير عام الاختبارات بوزارة المعارف قال: إن الخوف من الاختبارات والهالة التي وضعت حول الاختبارات ليست من الواقع ولكنها من صنع المعلم والطالب وولي الامر,, وحالة الاستنفار التي يطبقها كثير من اولياء الامور في منازلهم مع ابنائهم والتركيز الكثيف والكبير جدا اثناء الاختبارات هي التي صنعت مثل هذه الامور، ويجب ان تكون أيام الاختبارات أيام ممارسة عادية,, كما يجب ان يعرف كل أب وكل ام وكل طالب وطالبة وكل معلم ومعلمة بأن هذه الأيام ليست أيام مذاكرة فالمذاكرة أيامها انتهت وهذه الايام أيام مراجعة.
والطالب الذي يهمل مذاكرته طوال العام ثم يحاول في يوم الاختبار وخلال ست او سبع ساعات مذاكرة واسترجاع كتاب بحجم مائة او مائتي صفحة، لن يخرج بنتيجة ومثل هذا الطالب هو الذي يوجد لنفسه الرعب والرهبة من الاختبارات,.
وقال الدكتور عبدالخالق خلف بأن لائحة الاختبارات المعمول بها حاليا تساعد الطالب على النجاح وذلك من عدة نواح: فالطالب لا يدرس ثمانية اشهر متواصلة كما كان يحدث قديما عندما كان الاختبار في نهاية السنة الدراسية اختبارا نهائيا من (100) مائة درجة وهذا هو الذي يمكن ان يخاف منه الطالب بعكس المعمول به حاليا، فالسنة تنقسم الى فصلين دراسيين لكل فصل دراسي خمسون درجة من مائة اضافة الى درجات اعمال السنة والمشاركة والواجبات واختبار نهاية الفصل فيأتي الطالب نهاية السنة الدراسية ولديه رصيد جيد من الدرجات التي استطاع تحصيلها طوال العام الدراسي كاملا ومجموعها خمس وستون درجة ولم يبق له إلا درجة الاختبار النهائي التي يستطيع الحصول عليها بسهولة ان كان من الطلاب المجدين طوال العام الدراسي، فلماذا الخوف والقلق والرعب ولماذا تسمية الاختبار بهذه الاسماء فإنه لا يخاف ولا يقلق ولا يسمي الاختبار بهذه الاسماء، إلا من كان لا يملك طوال العام اي رصيد.
أيام الاختبارات أيام عادية
الاستاذ عبدالرحمن بن ابراهيم الشاوي - المستشار الإعلامي بالادارة العامة للإعلام التربوي بوزارة المعارف يلقي باللوم أولا على المعلمين والمعلمات واولياء امور الطلاب لانهم هم الذين صنعوا هذه الرهبة وهذا الخوف من الاختبارات.
ويقول الاستاذ الشاوي: كل عام تستنفر الاسر لمواجهة ما أسموه شبح الاختبارات,, وأنا كولي أمر ضد هذه المسميات وضد ما صنعه الطلاب والطالبات والمعلمون واولياء الامور من خوف وقلق واستنفار, لأنني أعتبر أيام الاختبارات أياما عادية كأيام الدراسة اليومية المعتادة,, والاستعداد والمتابعة طيلة العام الدراسي تذهب مثل هذه المخاوف.
ويجب ان يقوم الطالب والطالبة باستذكار دروسهم من خلال برنامج يومي منسق يتخلله فترات ترويحية وفترات راحة مناسبة للطالب، ونصيحتي لأولياء الامور ان يبتعدوا عن الضغط النفسي على ابنائهم والذي قد يسبب ارتفاع مستوى القلق والخوف لدى الطالب مما ينعكس على مستوى تحصيله وعدم قدرته على المراجعة والاستذكار وقد يكون ذلك سببا في ضياع ما لديه من معلومات سابقة في مادة أو اخرى، ولا يفوتني التذكير بأهمية تنويع الغذاء للطالب والطالبة بعيدا عن المنبهات كالشاي والقهوة وعدم السهر ويجب النوم مبكرا لإراحة خلايا الجسم والتخفيف من القلق والخوف.
برنامج زمني طوال العام
الدكتور إبراهيم بن محمد القريشي - مدير عام معهد العاصمة النموذجي طالب أولياء أمور الطلاب والطالبات بوضع برنامج زمني طيلة العام الدراسي لاستذكار الطلاب دروسهم طوال العام بدلا من الضغط النفسي على الطلاب في آخر العام الذي قد يكون له آثار سلبية على الطلاب,.
وتمنى الدكتور القريشي لجميع الطلاب والطالبات النجاح والتوفيق.
الاستاذ/ احمد علي دوسري - معلم بالمرحلة المتوسطة - اقتصر حديثه لنا على بعض النصائح التي يوجهها للطلاب قائلا: الاختبار جزء لا يتجزأ من عملية التعليم فيجب استقباله بثقة واستعداد بعيدا عن الخوف والقلق ويجب ان نحقق الهدف الاساسي من التعليم وهو الاستفادة مما تعلمناه وليس حفظه من اجل الاختبار ثم نسيانه بعد ذلك والاستعداد الجيد والمبكر من بداية العام الدراسي يساعد على فهم المادة واستيعابها ويزيد من القدرة على اداء الاختبار.
كما ان الاختبارات وسيلة يميز بها الطالب المجد من غيره فيجب على كل طالب ان يحرص على ان يكون متميزا من بداية العام الدراسي ويجب على الطالب ألاّ يجهد نفسه وان يبتعد عن المنبهات كالشاي والقهوة وان يترك السهر ليلة الاختبار بل يخلد للنوم مبكرا ويريح جسده واعصابه ويستيقظ مبكرا في يوم الاختبار فيقوم بمراجعة الموضوعات الهامة التي تحتاج مراجعتها الى تركيز كما ان القلق الشديد من الاختبار يؤدي الى ضعف تركيز الذهن وضياع بعض المعلومات التي سبق ان حفظها الطالب.
المعلمون هم سبب القلق
المواطن عبدالله علي العاصمي ولي أمر - يقول: إن رهبة الاختبارات والقلق والخوف منها يعيشها اولياء الامور أكثر من الطلاب احيانا، واضاف بأن المعلمين والمعلمات لهم دور في نشر تلك المخاوف فالتنبيه على الاختبارات والتركيز عليها يدل دلالة واضحة على ذلك حتى ان كثيرا من المعلمين يهدد طلابه بالاختبار.
وحول البرنامج الزمني للطلاب يقول العاصمي: نحن في ايام الاختبارات لا نفرق بينها والايام العادية غير اننا نحاول ان ننوع في برنامج ابنائنا اليومي بحيث تكون هناك ساعات للراحة وساعات للمذاكرة وساعات للترفيه والترويح عن النفس,, ونتمنى من الله العلي القدير التوفيق لجميع ابنائنا وبناتنا في جميع المراحل الدراسية,.
عائلة بأكملها تؤدي الاختبارات
المواطن علي عبدالله زايد الفضيلي - ولي امر - يعتبر نفسه الشخص الوحيد الذي يعيش قلق ورهبة الاختبارات ويعلن انه في هذه الايام خارج المنزل طوال الوقت حيث جميع افراد اسرته يؤدون الاختبارات صغارا وكبارا ولذلك فمنزله كما يقول مليء بالخوف.
الثانوية العامة
اما فيما يخص اختبارات الثانوية العامة فقد تم الاعداد والتجهيز لها منذ وقت مبكر وتوجد بالمملكة سبعة مراكز لاختبارات الثانوية العامة في مناطق: الرياض، جدة، الشرقية, عسير، القصيم، المدينة المنورة، الطائف,, وهذه المراكز مرتبطة بشبكة حاسب آلي تربطها بالمركز الرئيسي للحاسب والمعلومات في الادارة العامة للاختبارات بالوزارة وتعمل هذه الشبكة من خلال برنامج متخصص لمعالجة النتائج وجميع الاحصائيات.
وبلغ العدد التقريبي للطلاب المتقدمين لاختبار الثانوية العامة لهذا العام (101007) طلاب وتفصيلهم حسب الاقسام على النمو التالي:
(55965) طالبا بقسم العلوم الطبيعية
(41221) طالبا بقسم العلوم الشرعية.
(2723) طالبا بقسم العلوم الادارية.
(973) طالبا بثانويات تحفيظ القرآن الكريم
(106) طلاب بقسم العلوم التفنية.
(19) طالبا بمعهد النور.
وتهيب الادارة العامة للاختبارات بوزارة المعارف بجميع الطلاب والطالبات ان يبذلوا جهدهم في التحصيل وألا يدعو مجالا للقلق والمخاوف لكي تحد من قدراتهم وتقف عائقا امام إبداعهم، وليس معنى وضع اسئلة الثانوية العامة من الوزارة انها صعبة، بل على العكس من ذلك فقد روعي في وضع الاسئلة ان تكون مقياسا صحيحا كما انها شاملة وتم وضعها من قبل متخصصين ذوي خبرة فنية في هذا المجال وليست اسئلة تعجيزية كما يظن البعض ولم تكن من خارج المنهج الدراسي، وننصح أبناءنا الطلاب بالتوكل على الله سبحانه وتعالى والاستعداد الجيد وتنظيم الوقت وتجنب الارهاق والثقة بالنفس وعدم الاستسلام للمخاوف والقلق,, فلا شيء يدعو الى ذلك.
والطلاب المجتهدون والمتميزون لا ينظرون الى الاختبارات على أنها شبح مخيف بل يعلمون تماما أنها مقياس وفرصة لإظهار قدراتهم والحرص على الحصول على نتائج متقدمة توضح مقدار الجهد الذي بذلوه اثناء تحصيلهم في العام الدراسي.
|
|
|