Sunday 23rd May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 8 صفر


القلم الأبيض
نداء سيتكرر الى أن يتحقق المطلب
عبد العزيز المهنا

تحت عناوين كثيرة ومسميات أكثر ابرقت بها الى لكل قارىء ثم اسهبت في البعض منها ولم أجد صدى بل لم يحاول القارىء ان يتحدث عن هذا الموضوع بالرغم من انه يلامس مصير المجتمع.
جهات التعليم وإداراته هي مؤشر النجاح والفشل لتطور الامة او تدهور حالاتها, فالأمية ليست فقط تعلم ابجديات القراءة والكتابة، وإنما هي أمية الفكر, والعلم ليس مقصوراً على الدين واللغة, وانما على كل علم يؤثر على حياة الأمة, لذا فإن المؤسسة التعليمية مطالبة بصناعة المعلم قبل تعليم وتربية التلميذ.
وامام هذه الرسالة العظيمة والمسؤولية الجسيمة فمن الضروري أن تكون هناك وزارة خاصة معنية بتعليم الرجل والمرأة على السواء وان تكون مسؤولية هذه الوزارة منحصرة في التربية والتعليم فقط، فالوزير في هذا المنصب يتابع الجديد من تقنيات التربية والتعليم ويؤسس اللجان والادارات لمتابعة المستجدات في هذا الميدان الرحب, ثم تطبيق المفيد في مدارسنا لنرى اجيالنا اكثر عطاء واقوى تفهما.
ان المعتقدات الفكرية القبلية لازالت هي ذلك الزاد الذي تتعاطاه المجتمعات في بلادنا, وبهذا الزاد الذي يجلب الهزال على الامة لايستطيع الفرد ان يؤسس انتماء يشاركه فيه كل افراد البناء الذي يشمله اسم واحد, فالزاد الذي يتناوله يعتمد على مواصفات معقدة تعتمد مكوناتها على وهج القرية والجبل والسهل والقبيلة, وفي حالة تغير الاجواء يصاب الجسد بالتبلد وندرة الحركة.
والمدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية, مثلت على مدى سبعين عاما غير مؤهلة لبناء مجتمع متكامل فالعمل الذي تقوم به هو تعليم الابجدية وبعض الامور الحركية.
وزير المعارف - الرجل الاول والمسؤول عن تطوير التعليم يعاني من متاعب كثيرة وتبعات كبيرة, فلديه المكتبات العامة المنتشرة في مدن وقرى المملكة التي مازال معظمها مغلقا ولديه المتاحف والآثار, فبقايا الأمس البعيد أو القريب لابد من الاهتمام بها ومتابعتها, ولديه التربية والتعليم للرجال فقط دون النساء - فاصبح كل قطاع من قطاعات هذه الوزارة يسير على الرياح وحسب الاتجاه ولم يعد هناك ثمة تجديد في المناهج سوى تلك المتابعة التي قد تطرأ من آن لآخر دون تخطيط أو تنظيم.
ان اول خطوات النجاح هو فصل التعليم عما سواه من الاجهزة والادارات التي لا علاقة لها بالتعليم فالمكتبات من صميم العمل الثقافي الذي يجب ان تتبناه وزارة معنية بشؤون الثقافة وكذلك المتاحف والآثار فتلك ثقافة ممتدة تحتاج الى وزير متخصص يرعاها ويدير امورها, ويجعل منها مصدرا من مصادر العطاء والثراء للأمة والوطن,والتربية والتعليم رسالة جسيمة ومسؤولية كبيرة يتحملها وزير التربية والتعليم حيث سيعيد النظر بالكثير من المناهج الشكلية التي لاتزيد التلميذ نباهة او قوة في البلاغة او مقدرة على العطاء, وينظر في مناهج اخرى ظلت معطلة وتحتاج الى مناقشة وتطوير ثم ينظر الى مناهج تمت تسميتها على عجل فاختلف الاسم عن المضمون.
تلميذ في الصف الخامس الابتدائي يطالبه وزير المعارف بالنطق بحروف القلقلة وبإخراج زكاة بهيمة الانعام شاة عن كل خمسة من الابل, والتلميذ نفسه يطالبه وزير المعارف بحدود المملكة وبر الوالدين واحترام قوانين المرور على ان تلك هي مكونات مادة التربية الوطنية في حين يرى التلميذ هذه المكونات الثقافية في كل من القراءة والجغرافيا.
ويرى التلميذ نفسه عاجزاً عن حل بعض المسائل في مادة الرياضيات لأن المعلم يقوم بنقل المثال المحلول دون ابداء اي تعديل او تقديم مسوغات لهذا الحل لهذه المسألة اوتلك.
والتلميذ نفسه يرى الاحماض والمركبات الكيماوية على صفحات الكتاب ملونة لكنه لايحيط بها علماً, وهكذا يرى التلميذ نفسه لايستطيع ان يتعايش مع عالم لايمكن ان يؤهله الى نقطة ابعد.
عندما يتفرغ وزير المعارف ويتخلى عن المعارف وينصرف الى التربية والتعليم سوف يتغير كل شيء، فالدورات التثقيفية للمعلمين والمعلمات سوف تكون دائمة ومستمرة وسوف تجد المعلمة والمعلم ان التدريب والتطوير من متطلبات تطور الاداء والارتقاء الوظيفي, فالمعلم -والمعلمة- لاينقل من درجة الى اعلى منها الا بعد دورة تدريبية كل عام سواء داخل المملكة او خارجها.
كلمة أخيرة اقولها لمعالي وزير المعارف, هل حب الوطن وتربية التلميذ على الايمان الشامل بالانتماء لهذا البناء الذي يشمله اسم واحد, المملكة العربية السعودية,, قاصر على الرجل دون المرأة,؟ وهل تعادل التربية الوطنية عند الرجال بالتربية النسوية والتفصيل والخياطة؟ ام ان المرأة في منهاج التعليم الحالي تابعة للرجل فليس من الضرورة تربية الشعور بالانتماء لدى المرأة؟
كم هي مريرة تلك التساؤلات, ولكن الامر منها ان التغيير الى الافضل يتطلب جهداً مضنياً, في حين ان الثبات او التحول الى الأدنى لايكلف ادنى مشقة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved