نعم لقد انتهى العام الدراسي أو كاد، ولعل البعض يرى ان الوقت غير مناسب لطرح موضوع المقاصف المدرسية الآن، وربما معهم بعض الحق، ولكني رأيت ان هذا الوقت هو أنسب الاوقات، حيث تستعد الوزارة والرئاسة للقيام بأعمال الصيانة ومراجعة الاوراق استعداداً للعام المقبل الذي لن يطول انتظاره، وقد يقول قائل: لن يجدي الحديث في هذا الموضوع الذي اشبع نقاشا ومل الناس من تكراره!, والحال هذه، فليس هناك بدٌ من الصياح بأعلى الصوت حتى يسمع المسؤولون في الوزارة والرئاسة، ويعملون بجد لتجاوز كل ما يمكن ان يقال عنها سلبيات.
إذاً ما هي سلبيات المقاصف المدرسية؟
ليس من السهل حصر السلبيات التي تتميز بها المقاصف المدرسية، كما انه ليس من البساطة اطلاق حكم جائر على كل المقاصف المدرسية وتعميم الحكم جزافا، ولكن الذي دعاني الى الكتابة في هذا الموضوع، رغم كثرة من تناولوه، أمران:
أولهما، عدم ملاحظة أية تجاوب حقيقي من قبل الجهات المسؤولة.
وثانيهما، ما لمسته بنفسي من خلال ابنائي الطلاب عن بعض مساوئ وسلبيات المقاصف المدرسية، فالذي بلغني ولعله غير صحيح ان المقاصف المدرسية تعتمد في بعض مدارس الاولاد على عمالة غير متخصصة وربما لم تخضع لأية فحص صحي، ولا تهتم بالنظافة في لبسها ولا في مكان إعداد الطعام، وكل ذلك يتم تحت إشراف مديري تلك المدارس وبتوجيهاتهم.
أما بخصوص ما يباع في بعض تلك المقاصف فحدّث ولا حرج حيث تباع بعض الممنوعات مثل المشروبات الغازية او العصائر المصنعة، والتي نعرف ان ضررها اكثر من نفعها فنمنعها عن أبنائنا ونفاجأ بأنهم يشترونها من مقصف المدرسة, أما في مدارس البنات فالامر (حسب ما أظن) أخف ولعل الاطمئنان هنا ناتج عن ان النظافة لديهن افضل، والنساء لهن باع كبير في هذا الجانب، غير ان بعض المشرفات على المقاصف ربما استعن ببعض الطالبات للعمل في المقصف يبعن وفي بعض الاحيان يطلب منهن المساعدة في اعداد الشطائر ونحوها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: من هو المسؤول عن تقييم المقاصف وتحديد صلاحيتها؟, من حيث المكان وتجهيزاته، ومن حيث العاملين فيها، ومن حيث نوع الاطعمة التي تباع بها؟, انني متأكد من ان المسؤولين في الوزارة والرئاسة يعلمون بأهمية المقاصف من حيث حساسيتها بالنسبة لصحة الابناء والبنات، لذا فالتعاميم بهذا الخصوص تؤكد هذه الحقيقة، ولكن هل تنفذ التعاميم ويطبق ما فيها من تعليمات؟ سؤال آخر,, يحتاج إلى اجابة.
وفي تصوري، فإن الوقت قد حان للمبادرة بدراسة حال المقاصف المدرسية ووضع تصور مناسب لما يجب ان تكون عليه، وان يكون ذلك من قبل متخصصين في التربية والتغذية وطب الاطفال, كما ارى ان يوضع في عين الاعتبار موضوع تأسيس مطعم حقيقي في كل مدرسة إذا كانت الوزارة مازالت جادة في تطبيق نظام اليوم الكامل حتى ولو كان ذلك في المستقبل البعيد, والله الموفق,.
د, عبدالله بن عبدالرحمن آل وزرة