القاص تركي العسيري إشكالية البطل في القصة,, مسألة تؤرقني,, لكن,. |
لابد أن أصدقك القول,, فالبطل عندي لا أدعه يخرج الى فضاء الكتابة البهي حتى أدربه، لقد يعيش معي أياماً بل شهوراً طويلة,, ينام معي، ويتناول طعامه,, ويقتات من غابة الاحلام التي أزرعها,, حتى إذا شب عن الطوق تركته يمارس دوره المرسوم بعناية.
لا تظنني أمارس معه الوصاية بل جل ما أسعى إليه في بطل القصة عندي,, هو أن أعلمه خلال تلك المرحلة الصعبة من التحضير المخاضي,, كيف ينقل الآخر وكيف يعبر عن ذاته بحرية.
فقد استخرجته من بيئة ريفية لاتؤمن بالعداوات النهائية، وحين القي البطل في المعمعة يعتريني ذلك الاحساس المخادع من أن يخرج عن النص المرسوم له ويقع في قبضة الرقيب الانكشاري المفتون بقتل كل الأشياء الجميلة فينا وفي حياتنا.
وقد تعجب حين أقول لك إن علاقتي بالبطل لا تنتهي بمجرد أن ينتهي العمل الأدبي.
بل اني لا أزعم أن أغلب ابطال قصصي وهم في مجملهم اناس بسطاء، مسالمون يعيشون معي، ويحتسون أحلامي المرة، ويقاسمونني لوعة البحث عن حلول تليق بزمن قادم.
زمن يخضوري، خصب، ومتعال.
المرة الوحيدة التي احسست أنني فشلت في ترويض البطل في قصة شريفة الاحول تهرب فقد تمرد البطل على النص وخرج من شرنقة الدور المرسوم له,,ليعلن العصيان بكل أسف,.
|
|
|