اعتراف:
,, اعترف لكم بكل شقاء,, أنني سبب كل ماجرى لي من الويلات والمتاعب مع بطلتيشريفة الأحول ,, فقد أغدقت عليها كل صفات المرأة الكاملة,, المرأة الوهج,, حتى أنوثتها أوجدت لها سحراً فريداً لايمكن ان تجد له مثيلاً بين كل النساء,, والصبايا!
صدقوني,, كان من الممكن أن أتخيلها امرأة قبيحة,, أمطرها بوابل من الصفات الذميمة والكفيلة بأن تجعلها تطأطئ رأسها خجلاً,.
غير أني- ككل الرومانسيين الكبار- لم أشأ لها ذلك,, كنت أشتهي أن أرى بطلتي طيفاً حالماً وقت السحر.
كنت أريدها امرأة من طراز نادر.
امرأة اسطورية تعيش في مدن تصهل كالجياد الأصيلة.
وحينما تكوّن شخصها في خيالي,, ركبها وهم أبلج كالرداءات يدعي الغرور,,!
من يصدق أن شريفة الأحول ,, والتي بدأت عنديمشروع حلم أخاذ,, ثم تحول إلىامرأة ولا كل النساء,.
قد تنكرت لي.
تنكرت,,!!
ماالذي يضيرني لو أنني حولت صورتها إلى حلم صعب,, حلم لا يمكن تحقيقة,, فيموت!
كان بإمكاني أن أوئدها في تجاويف الجمجمة,, مثلها مثل كل الأحلام الورديةالمستحيلة ,, والتي مافتئت تزاور مخيلتي,.
ولكنني عدلت,.
بداية الكارثة:
,, حين حدثتها ذات صباح مشرق يندي أملاً,, وتفاؤلاً، أحمرت وجنتاها.
تحولت عيناها إلى غزال هارب من صياد ماهر، اعتراها آنئذ خجل غريب,, ماعهدناه في بنات اليوم!
وبصوت يشوبه رنة من أسى,, قالت:
- ولكنني لاأحبك,,!
- ,, ولم,,؟
- لأنك سجن كبير,, كبير!
- ولكن، في فنائي تجدين كل السلوى!
- انني أكره السجون، ان مجرد أن تكون سجناً,, كارثة.
- ولكن، صدقيني,, في داخلي ينابيع حب لك، لك وحدك!
- انني لا أشكو الجدب, بإمكانك أن تبحث عن أرض يسكنها الظمأ.
- أنت امرأة غريبة؟!
-ولكنني أقول ماأشعر به.
- هذا جحود, أنت لا تعترفين بالجميل!
- أي جميل تعني,, ان الجميل الذي يمكن أن أظل أحبك من أجله,, هو، أن تتركني وشأني!
- أتركك؟!
- نعم، انني أحلم بفتى مابرح يدغدغ مخيلتي.
- أي فتى، هذا الذي تعنين؟
- أووه,, وأنت مادخلك؟!
- شريفة,, مثلك يجب أن يصمت في حضرة سيده!
- أليس من حقييا,,سيدي أن أختار الإنسان الذي أعتقد أن الحياة معه,, تبدو مقبولة,, ومريحة؟
- أنت تمارسين خطيئة لا يمكن أن أتساهل معك فيها,.
- غريب أنت ياهذا, أنت تعتقد أن لك الحق في امتلاكي!
- ,, أجل !!
- ولكن هذا أمر مستحيل!
- مستحيل!
- مستحيل ماذا؟!
- أن أعيش مع إنسان لا أحبه,, أنت تذكرني بليالي الشتاء الطويلة,, القاتمة اللون! أريد ليلاً مشعا كالفرح,, حالماً كالشفق,, حنوناًكقوس قزح!
- أنت تحلمين ياشريفة!
- ولكنني لا أستطيع أن أعيش بغير هذا الحلم
- اصمتي,, سوف لن أتركك، لك أن تحلمي بما تشائين,, ولكنك ستظلين خادمة في حضرة سيدها,.
و,,- أصارحكم- حين أكثرت لعيها هربت,,!
هروب,.
كان هروبها مفاجئاً.
كان آخر مايمكنني أن أفكر فيه,, أن تهرب هذه المرأة التي زرعت فيها هذا النفس الفينوسي الأخاذ,, ولكنها هربت!
حين بحثت عنها,, ضحك كثير من الذين سألتهم,.
بعضهم قال بلهجة لا تخلو من السخرية:
- أنت رجل يحلم!
,, آخرون قالوا:
- لقد عادت من حيث أتت.
كنت قاسياً فظ القلب,, موحش الوجدان,, لم تمنحها ماتنشده من حنان ودفء.
الرجال الذين على شاكلتك خلقوا ليعقدوا الحياة، ليزيدوها تجهماً واسوداداً.
كان بمقدورك أن تأسرها,, لو أنك تخلصت من هذه الكبرياء المزيفة,, النساء- ياهذا- يردن أن يعاملن بحنان أقرب إلى التوسل,, كلمة رقيقة قادرة على أن تقودك إلى حصون العذارى,,!
أما أنا- تريدون الحقيقة- فلازلت أحلم بعودة بطلتي بقامتها الهيفاء,, وعينيها اللتين ولا أحلى,, حاملة فوق هامتها تاجاً أبيض,, وعلى صدرها أوسمة فرح,, لدى هاجس مثير يؤكد لي,,
أن عائشة الأحول لن تبيعني بهذا الثمن البخس وأنا الذي أوجدتها، وغرست فيها من الصفات الحميدة,.
مايكفي عشراً من النساء الحسان,,!
|