(كنت بصيراً في أول الدراسة، ثم اصابني المرض في عيني عام 1346ه فضعف بصري بسبب ذلك، ثم ذهب بالكلية في بداية عام 1350ه والحمد لله على ذلك، واسأل الله جل وعلا ان يعوضني عنه بالبصيرة في الدين والجزاء الحسن في الآخرة كما وعد بذلك سبحانه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما اسأله سبحانه ان يجعل العاقبة حميدة في الدنيا والآخرة) عبدالعزيز بن باز.
(في رمضان 1415ه، خصصت جريدة المدينة ملحق (الأربعاء) الثقافي لموضوع واحد فقط هو حياة العالم الزاهد سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، واشتمل العدد على تجميع رائع وفريد لآراء الكتاب والعلماء والمفكرين والاصدقاء والمحبين لسماحة الشيخ ، في توثيق يليق بمقامه ومكانته العلمية ومساحة الحب والتقدير له في قلوب محبيه وطلابه، ولكن ما ان علم سماحة الشيخ بخبر هذا الملحق، حتى اصر بدون مراجعة على الالغاء فورا وعدم السماح له بالنشر اطلاقا، وابدى سماحته تواضعا جما في عدم قبول هذا التسليط الاعلامي على مآثره وحياته الشخصية، اكتفى بالرغبة في قبول عمله من الله عز وجل ، وان العباد احوج للاخلاص والكتمان في العمل لضمان القبول والمثوبة عند من تطلب منه الحاجات عزو جل واحترمت (المدينة)، هذا الرأي واوقفت طباعة الملحق، وزاد هذا الموقف النبيل مكانة هذا الرجل ومحبته في قلوب معارفه ومحبيه، ولم يؤثر الملحق على منزلته الكبيرة، سواء طبع أو لم يطبع) د, مازن بليلة.
***
(لم ار مثل الشيخ ابن باز في في وده وحفاوته باخوانه من اهل العلم، ولا في بره واكرامه لابنائه من طلبة العلم، ولا في لطفه ورفقه بطالبي الحاجات من ابناء وطنه، او ابناء المسلمين عموما، فقد كان من احسن الناس اخلاقا والموطئين اكنافا الذين يألفون ويؤلفون ولقد رأيته في المجمع الفقهي يستمع وينصت الى الآراء كلها.
ما يوافقه منها وما يخالفه، ويتلقاها باهتمام، ويعلق عليها بأدب جم، ويعارض ما يعارض منها برفق وسماحة دون استعلاء ولا تطاول على احد - شاديا في العلم او متناهيا، متأدبا بأدب النبوة ، متخلقا بأخلاق القرآن.
لا اعرف احدا يكره الشيخ ابن باز من ابناء الاسلام، الا ان يكون مدخولا في دينه او مطعونا في عقيدته، او ملبوسا عليه، فقد كان الرجل من الصادقين، الذين يعلمون فيعملون، ويعملون فيخلصون ويخلصون فيصدقون، احسبه كذلك والله حسيبه، ولا ازكيه على الله تعالى, ولقد اختلفت مع الشيخ العلامة في بعض المسائل نتيجة لاختلاف الزوايا، التي ينظر منها كل منا، ومدى تأثر كل منا بزمانه ومكانه، ايجابا وسلبا، ولم يغير هذا الاختلاف نظرتي اليه، او نظرته اليّ، وظللت - والله - اكن له المحبة والتقدير وادعو له بطول العمر في خدمة العلم والاسلام وظل كذلك يعاملني بود وحب كلما التقينا، وكلما لقيه احد من ابناء قطر حمله السلام اليّ - رحمه الله - وأكرم مثواه.
يوسف القرضاوي
(مات الشيخ الذي احيا نهج السلف الصالح في انقى صوره، وقدم نموذجا مضيئا للعالم في سلوكه واخلاقه وامانته وحرصه في الدعوة وطلب العلم وخدمة الناس من دون ان يطلب راحة او يركن للاسترخاء ، كان بابه مفتوحا يسع الجميع وكان صدره اكثر اتساعا ومساهمة حتى لمخالفيه الذين اتهموه ب (الرجعية والتصرف وترويج الاسلام الخليجي)، فلم يضق صدره بهم، بل حاورهم بهدوء من دون اتهام، او طعن، ونجح مع الوقت في ان يغير مفاهيم كثيرة سلبية ، سواء عن الحركة الوهابية، او عن شخصه حتى اجتمع على تقديره الجميع، وتدفق عليه طلبة العلم من كل مكان ليدرسوا على يديه، ويتعلموا منهجه القائم على مرجعية القرآن والسنة والبعد عن التقليد، أو التزام حدود المذاهب.
جاسر الجاسر