الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وبعد:
فقد فجع المسلمون في مشارق الارض ومغاربها بوفاة سماحة الوالد:الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى، وتأثروا تأثراً بالغاً- حكاماً ومحكومين، كباراً وصغاراً، ذكوراً واناثا، طلاب علم وعواما- ذلك ان العالم اذامات فإن ذلك يحدث ثلمة في الاسلام، ( وإن الله لايقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبضه بقبض العلماء) فإنا لله وانا اليه راجعون، ان العين لتدمع، وان القلب ليحزن، ولانقول الا مايرضي الرب.
لقد تميز سماحة الوالد رحمه الله بصفات حميدة وفضائل كثيرة، قلّ ان تجتمع في عالم ،ومن ذلك:
1-نصحه المؤثر لجميع طبقات الناس، تحقيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة، الدين النصيحة, قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم).
2-سماحته، وتواضعه، وحسن تعامله، مع الصغير والكبير، من عرف ومن لم يعرف، فهو -رحمه الله- يظهر اهتماماً بكل من قابله، حتى انه ليسأل الصغير عن اسمه، وبلده، وكم يحفظ من القرآن الكريم، وفي اي صف يدرس, وصدق الرسول الكريم (ان العلماء ورثة الانبياء),
3-سلامة صدره من الغل والضغائن، ولذلك نجده يبين الحق للمخالفين، ويدعو الله لهم بالهداية، واتباع الصواب.
واذا بلغه عن احد انه تكلم فيه.
قال:غفر الله له، سامحه الله، الله يرينا واياه الحق حقاًويرزقنا اتباعه، وا لباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه, وصدق الله حيث يقول:(وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم).
4-كرمه الحاتمي: فقد تميز رحمه الله بحبه الشديد للكرم، وسروره بالضيوف، ولهذا نجد ان الشيخ -رحمه الله- يدعو جميع من سلم عليه لتناول الغداء والعشاء معه، ولايخص بذلك طائفة من الناس.
5-غزارة علمه،وثبات منهجه، وحبه الشديد لجمع الكلمة، وائتلاف القلوب، وربط الناس بكبار علمائهم، وولاة امرهم,
-وحقيقة- فمهما تحدث الانسان فلن يستطيع ان يوفيه حقه، فرحمه الله وجزاه عن الاسلام والمسلمين خيراً.
ونسأل الله عز وجل ان يوفق خليفته سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ الى مايحبه ويرضاه، وان يعينه على امر دينه ودنياه, فهو اهل للمسئولية التي اولاها اياه ولاة امرنا -حفظه الله.
فهو من اسرة علم وشرف ودين، ومن شجرة مباركة تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها، وها نحن نتفيأ ظلال دعوة جده الإمام المصلح، المجدد لما اندرس من الدين: محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الذي وفقه الله للقيام بدعوة اصلاحية اعادت للإسلام صفاءه، ونفوذه، بتآزر من حكام هذه الدولة السعودية المباركة، بدءا من الامام محمد بن سعود رحمه الله، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، وستظل- إن شاء الله- ثابتة على هذا المنهج السليم حتى يرث الله الارض ومن عليها وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اجمعين.
احمد بن جزاع الرضيمان
رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بفيد(بحائل) والمشرف التربوي بمركز الاشراف بمحافظة الشنان بحائل