الحمدلله معز من اطاعه واتقاه، ومذل من خالف امره وعصاه، احمده سبحانه واشكره، واصلي واسلم على خير انبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وصحبه، اما بعد:
فإن العين لتدمع، وان القلب ليحزن، ولا نقول الا ما يرضي ربنا، كما ان لله ما اخذ وله ما اعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى.
لقد انتقل سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الى جوار ربه، بعد عمر مديد، عاشه - رحمه الله - متواضعاً في نفسه، عزيزاً في حياته بكلما تحمله هذه الكلمة من معنى، لما وهبه الله من علم غزير، وحباه من خلق جم رفيع، ولسان عفيف، ونفس مؤمنة كريمة، ويد مبسوطة، هذه الخلال الحميدة مجتمعة بوأته مكانة عظيمة في نفوس المسلمين عموما، داخل المملكة خاصة وفي كافة اقطار المعمورة بعامة, فحيه الذي يسكنه ومسجده الذي يصلي فيه، ومجلسه الذي يضمه تتحول جميعها حين تواجده فيها - رحمه الله - الى خلايا من البشر الذين هرعوا اليها من كل مكان بدافع الحب الفطري الخالص في الله، والرغبة الأكيدة في الاستماع اليه، وهو يتلو آيات الله ويستشهد بأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم مفسراً وشارحاً وداعياً الى الله ومرشداً ومجيباً مستفتياً مع ما يحظى به زائره منه - رحمه الله - من اخذ بخاطر وسؤال عن حال، وتلمس لحاجة وقضائها، وتحسس لمشاكل وحلها، وتقديم الضيافة لكل وافد اليه، ومد يد العون لكل طالب لها وقاصد.
ولما كانت حياته الخاصة والعامة وفق ما شرعه الله سبحانه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما يصدر عنه من افعال او اقوال يلتمس بها رضى الله سبحانه وحده، فقد امتدت محبة المسلمين له بعد مماته وزادت، حيث كان لخبر وفاته - رحمه الله - على الجميع وقع اشد من الصواعق، لما اصابهم من ذهول، وما بدا عليهم من تأثر عظيم، وحزن شديد، افقد الكثير منهم وعيه وهرعوا الى منزله في الطائف، كلهم يرجو الا يكون الخبر صحيحاً، ثم معزين راضين بقضاء الله وقدره مستسلمين لأمر الله سبحانه وارادته.
فما شهده المسجد الحرام اثناء الصلاة عليه من اكتظاظ الساحات وامتلاء الأروقة والادوار بالمصلين الذين توافدوا من داخل مكة وخارجها، للصلاة عليه والدعاء له وتشييع جنازته وماحدث قبل الصلاة من تدافع المصلين للقرب من الجنازة للصلاة عليه، وما اعقبها من تزاحم شديد للرغبة في حملها، وما تبعها من مشيعين سيراً على الاقدام وراكبين في عقد منتظم من المسجد الحرام الى مقبرة العدل، وما اكتظت به شوارع مكة وطرقاتها من سيارات الوافدين على مختلف طبقاتهم,, الا تأكيد لاحترام هذا الشيخ الجليل, وما يحتله من مكانة وتقدير في نفوس المسلمين عموماً في حياته وامتداد لها بعد وفاته وستستمر وتبقى على مر الايام والعصور كما استمرت وبقيت لامثاله من سلف الامة رحمهم الله جميعاً.
ففتاوى الشيخ - رحمه الله - ومؤلفاته وما سجل من حلقات دروسه ومحاضراته وما حفظ من اجابات له ولقاءات ستخلد ذكره، وتبقى مرجعاً للعلم وطلابه الذين سيجدون فيها استمرارا لتواجد سماحته بينهم بعد وفاته رحمه الله.
فرحم الله عالم السنة وناشرها وراد البدعة وقامعها الشيخ عبد العزيز رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته والهمنا وذويه وطلابه المسلمين عموماً الصبر وحسن العزاء وعظيم الاجر والثواب وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير ما يجازي به عباده الصالحين، وصلى الله على خير خلقه نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
صالح بن صالح الزير
الطائف
المدير العام لتعليم البنات سابقاً