Sunday 23rd May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 8 صفر


,,, ثم يوضع له القبول في الأرض

تموت نفوس كثيرة فيحزن لموتها أهلها وذووها، وربما الصحب والمحبون,
أما ان يموت شخص فتحزن الأمة بجميع طبقاتها، فهذا أمر غريب، ويعجب من رأى توافد الجموع الغفيرة بكثرة لا توصف للصلاة على فقيد الأمة الإسلامية سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ورفع درجته بل يزداد العجب لمن تحسس المشاعر ليجد قلوبا فياضة بالحب والإجلال لهذا الفقيد العظيم وهي اضعاف أضعاف الأعداد المصلية عليه تتمثل في جميع فئات الأمة المسلمة: رجالها ونسائها، صغارها وكبارها، بين معبّر عن بعض مشاعره، وعاجز عن التعبير تسعفه عيناه بالدموع.
عجبا، ما ساق هؤلاء سوط او عصا، فينقادون رهبة، ولا مال يغريهم فينقادون رغبة ولكنها قلوب ساقها خالقها المتصرف فيها,, فما هو السر؟
إنه إذا عُرف السبب بطل العجب، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى اذا أحب عبدا نادى جبريل: إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض,.
ونسأل الله أن يجعل فقيدنا ممن أحبهم، وحببهم الى ملائكته، ووضع له القبول فقد كان رحمه الله لولاة الأمر معينا، وناصحا مخلصا صادقا، وللعلماء وطلاب العلم، والدعاة وأهل الحسبة مرجعا مُسَدّدا، وموجها، وسندا معينا، وللعامة ناصحا مشفقا، وكان لذوي الحاجات والمصابين والمنكوبين - أفرادا وجماعات - كهفا يأوون إليه بعدالله تعالى ليواسي ويشفع، ويسعى في رفع المظلمة وكشف الكربة.
فكان قلب الأمة النابض، يحمل همومها، كان رجلا لا يعيش لنفسه، بل للإسلام والمسلمين فلمَ لا تحبه القلوب، وتحزن أشد الحزن لفقده، وهو يستقبل المسلمين وهمومهم بما آتاه الله من الحلم وسعة الصدر، والصبر وتحمل ما يواجهه في سبيل تحقيق الغاية التي يصبو إليها!
ولمَ لا تحبه القلوب وقد تميز بسلامة القلب للمسلمين والنصح لهم والحرص على جمع شملهم ,,؟!
وإن فقد هذا النموذج الفذ لثلمة عظيمة في الإسلام ولكن أملنا بربنا عظيم.
وما نجزي هذا الإمام ولا نوفيه قليلا من حقه، ولكننا نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يرفع درجته في المهديين، ويخلفه في عقبه بخير، وأن يلحقه بمن قصد الاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه وبسلف هذه الأمة الصالحين، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجبر المسلمين بمصيبته، ويجعل فيمن خلفه في عمله، وفي جميع علمائنا خيرا وبركة ونفعا للإسلام والمسلمين، وان يجمع كلمتهم على الحق، ويدرأ بهم عن الأمة الفساد، ويسددهم في أقوالهم وأفعالهم، وأن يعيذنا جميعا من مُضِلاّت الفتن انه سميع قريب مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
عبدالرحمن بن صالح الزُّميع
كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved