**في المنازل هذه الايام وخلال الايام الماضية,, حالة استنفار كبرى,, الابناء والبنات امام الامتحان.
**الأب والأم,, المتابع لأحوال أبنائهما,, يضعان جدولاً منتظماً لمتابعة سير الدراسة والاستذكار,, بل ان هناك اجواء للمذاكرة وأجواء للراحة وأجواء للمراجعة,, واستشعاراً قوياً لجو الامتحان,.
**بل إن البعض لم يكتف بكل ذلك,, واضطر الى استئجار مدرسين خصوصيين من اجل الابناء,.
**وهذه الايام,, هي الموسم الحقيقي للمدرسين الخصوصيين,, وكما تعلمون,, ان اكثر المدرسين الخصوصيين العاملين في التدريس الخصوصي هذه الايام,, عاطلون في السابق عن العمل,, فكل منهم في الاساس,, اما محرم,, او جاء بأي فيزا أخرى,, وينتظر هذه المواسم,, ويعمل فيها من السادسة صباحاً وحتى الثانية بعد منتصف الليل,, تماماً,, كما يقول المثل الشعبي عِملَة حَفّارَه وكل ساعة بألفي ريال على الاقل,, وعليكم الحساب يعني مايقارب الاربعين ألف ريال شهرياً خلال هذا الموسم وهذا بالطبع,, يكفيه عن عمل سنتين او ثلاث وليس سنة واحدة.
**والمشكلة ليست هنا دروس خصوصية ,, كما ان المشكلة ليست في منع وزارة المعارف,, بل ان المشكلة,, في ان اكثر المتصدين للدروس الخصوصية ليسوا مدرسين اصلاً,, بل إما سباكون وكهربائيون,,, وإما متخصصون في مهن اخرى,, كالصيادلة والممرضين والمحاسبين وغيرهم,.
**والطالب المسكين,, لايقدر على تقييم مستوى المدرس,, بل يظنه عبقرياً يعرف كل شيء حتى يقع في الفخ.
**والعملية,, لاشك مغرية جداً جداً مع تكاثر أعداد طالبي الدروس الخصوصية في ظل التنافس الشديد مع الدرجات والنسبة التي اضحت قضية القضايا,, وخاصة بعد ان تعذر القبول في اكثر الكليات بسبب النسبة,, ولذا,, لجأ أولياء الامور الى المدرسين الخصوصيين بحثاً عن نسبة معقولة للأبناء والبنات,, فاستثمر هؤلاء الاجانب هذه النقطة واستغلوها أسوأ استغلال,,وصاروا ينهبون نهباً.
**اما كيف منع المدرس السعودي من اعطاء الدروس الخصوصية,, وكيف ذهبت هذه الاموال الطائلة المصروفة على الدروس الخصوصية لهؤلاء الاجانب,, فذاك حديث يصعب شرحه,, لأنه يدخل فيه امور كثيرة,, ابرزها,, تقيّد هؤلاء المدرسين بالتعليمات ونزاهتهم,, ثم حياؤهم ايضاً.
**أما كيف تحصل على مدرس خصوصي ,, فما عليك سوى الذهاب الى بقالة او مخبز,, او بنشر,, او محل ملابس او اي محل آخر,, لتجد اعلاناتهم مدرس خصوصي في رياضيات ثانوي مدرس خصوصي انجليزي,,علوم متوسط وهكذا تجد الاعلانات وأرقام الهواتف,, والمهم,, ان تكون صاحب يد سخية ولاتفاصل في الفلوس وإلا,, خسرت مدرساً خصوصياً,, وربما يرسب اولادك.
**بعض البيوت,, تحولت فيها جميع غرف المنزل الى فصول دراسية,, ففي كل غرفة احد الابناء يأخذ درساً,, ويحتاج الاب المسكين,, الى تخصيص ميزانية دسمة سنوياً لهذه الدروس.
**أما هؤلاء المدرسون الخصوصيون,, فيحتاج الواحد منهم في نهاية الموسم الى محصِّل ليلم الفلوس من هذا وذاك,, هذا غير الإكرامية وهدية النجاح,, والساعات والأساور للمدام وأمور اخرى.
**أما مدة عمله,, فهي تبدأ قبل الاختبارات بثلاثة أشهر,, وتنتهي مع نهاية امتحان الدور الثاني وعليك الحساب,, أي ان المدة عدة اشهر.
**انه نهب اسمه التدريس الخصوصي,, وليت مدرسينا يشاركون في هذا النهب,, ليكون سمننا في دقيقنا على الاقل,, بدلاً من ان نسمع بأن فلاناً حوّل ثلاثمائة ألف ريال,, وهذا حوّل خمسمائة الف وهكذا,,!!
عبدالرحمن بن سعد السماري