لماذا كان الحزن على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - له هذه القوة وهذا الزخم، وهذه المشاعر الصادقة التي لا يمكن ان تدخل تحت باب التزلف والتملق المعهودين.
ولماذا احس كل بيت في هذه المملكة بهذا الفقد بل وتبادل افراده التعازي فيما بينهم وكأن الفقيد هو احد افراد هذه البيوت.
قد يكون لهذا الامر عدة اسباب ولكن احد اهم هذه الاسباب وأوجهها، كون الفقيد رحمه الله، قد خرج من نسيج هذا المجتمع ومن تركيبته ومن تواتره التاريخي.
فهولم يكن غريباً او طارئاً بل هو تماماً يشبه (الجد) الورع التقي الذي يستقبل الشمس كل صباح في (المشراق) ويرطب جدران البيت ببسملته وحوقلته ولسانه الذي لا ينفك عن الذكر.
هو الجد الذي منحه زمانه من الحكمة وسعة البال الأمر الكثير فيحتوي هفواتهم وتقصيرهم بروح ابوية متسامحة ولا يلجأ الى (تصفيتهم او تكفيرهم او اخراجهم من الملة) والعياذ بالله كما تفعل بعض الفرق المتشنجة المتنطعة ذلك الفهم القاصر للحياة والدين معاً بل كان رحمه الله يلجأ الى اسلوب الدعوة الذي استنه رسول الله وصحابته من بعده قال تعالى (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وقال تعالى ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) وقال خير المرسلين (وما وضع الرفق في شيء الا زانه وما نزع منه الا شانه).
هذه هي المحجة البيضاء التي تركها لنا امام الهدى عليه الصلاة والسلام,, ومن خرج عنها فهو ضال!!.
كان رمزاً للتسامح وللتقى والورع ذلك الاعتقاد الفطري، اعتقاد اجدادنا الأوائل الذي لم تمازجه مظاهر وسلوكيات طارئة وغريبة بل هو ابن هذه الارض، وامتداد طبيعي لتراثها العقائدي والسلوكي ولذا ومن اجل هذا كان الحزن عارماً على الشيخ عبد العزيز بن باز الذي ندعو له بالرحمة والمغفرة ان شاء الله.
أميمة الخميس