لم احلم انني سأحمل قلمي ليعبر عن مشاعري في هذه المناسبة العظيمة ولم يكن خيالي واسعا ليحلم بأنني سأعيش الى هذا اليوم,, الى هذا الشهر من عام 1419ه ولست ادري لماذا لم احلم ولم افكر بأني سأعيش حتى ارى الاحتفاء بمئوية التأسيس ربما لأني كنت صغيرة في ذلك الوقت الذي تعرفت فيه على شخصية صقر الجزيرة عبدالعزيز طيب الله ثراه عرفت فيه معنى استعادة الرياض بالنسبة لهذا الصقر,فمنذ اكثر من ثلاثين عاما وضعني القدر في موكب التعليم حيث تعينت عام 1387ه معلمة ومنذ ذلك الوقت وانااعيش معه في كل درس من منهج التاريخ الذي كنت القيه على تلميذاتي عشت معه استعادة الرياض لحظة بلحظة وموقعا بموقع وموقعة بموقعة وكأن قلبي الصغير مع هؤلاء الابطال الصناديد الابطال الفدائيين الذين وضعوا قلوبهم على اكفهم ومبادءهم نصب اعينهم مبادئ تحرير الارض وارجاعها لاهلها ومبادئ تحرير النفوس من الضلالات مع هؤلاء الابطال الذين دخلوا الرياض وهم ينادون,, (الملك لله ثم لعبدالعزيز!).
كنت اروي القصة كما لو عشت فصولها فصول تلك الملحمة العظيمة,, ارسم مخططا لتلك الرحلة الخالدة لا ادري لماذا كنت سعيدة بتلك الحصص فبالرغم من صغر سني وحداثة عهدي بالتدريس وانا خريجة معهد اعداد المعلمات حتى كبرت وكبرت احلامي وانا ارى المعاهد الثانوية تفتح اذرعها وتحتضن تلميذاتي الخريجات ثم ارى الجامعات بدءا من جامعة الملك سعود طيب ثراه والتحاق بعض من طالباتي بها ومع هذا كنت سعيدة بتلك الحصص لأروي فصولا من بطولات عبدالعزيز صقر الجزيرة وكنت اكرس وقت فراغي للاطلاع على الكتب والمراجع والمصادر التاريخية لعلي ازيد شوق تلميذات الصف السادس الصغيرات وارى تركيزهن على استيعاب كل كلمة وكل قصة عن هذاا لبطل.
واطلعت على الكثير مما كتب عن ذلك الصقر الذي كنت احلق وانا على اجنحته وانتقل معه اينما ذهب اشاركه همومه واحلامه ببناء كيان موحد يسوده الامن والاستقرار بدءا من استعادته الرياض ارض اجداده وتسمية هذا الكيان المملكة العربية السعودية واطلب من صغيراتي العزيزات حفظ هذين الحدثين العظيمين والافتخار بهما - استعادة الرياض والمملكة العربية السعودية.
انني وبالرغم من حداثة سني الا ان عاطفة الانتماء كانت مدفونة بين جنبات قلبي فكنت اقول لهن ان هذين الحدثين مهمان بالنسبة لنا والحمد لله الذي قدر لي رؤية ومشاركة الاحتفال بالمئوية والتي كان شعارها التوحيد والبناء,ان البناء عشت مسيرته ولكن التوحيد لا يمكنني الخوض فيه لان من عاصروه وكتبوا عنه اعظم مني ولكن بتواضع شديد وفخر كبير اقول ان عبدالعزيز بنى مجدا عظيما وربى عقولا تواصل ذلك البناء واجيالا تخرجت من صروح العلم اجيالات تقول للعالم باسره ان عبدالعزيز باني مجد هذه الامة,ومنذ بدء الاحتفال بهذه المناسبة وانا افكر بكيفية التعبير عن مشاعرنا والاحتفاء بهذه المناسبة فمنذ ثلاثة اشهر كنت اعيد شرح قصة استعادة الرياض لتلميذات الصف السادس ووعدهن بالاحتفاء بهذه المناسبة بما يليق بها باسلوب سيبقى في اذهانهن لمدة طويلة ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ولظروف تركت التدريس ولم استطع التدريس ولم استطع تحقيق الوعد, لذا قادتني مشاعري لحمل القلم والكتابة بهذه المناسبة فألف تحية حب وتقدير لصقر الجزيرة عبدالعزيز طيب الله ثراه وتغمده بواسع رحمته,, والف تحية تقدير وحب لوالدنا خادم الحرمين الشريفين اطال الله في عمره ولولي العهد الامين والنائب الثاني وتحية من الاعماق لكل يد ساهمت في بناء هذا الوطن وكل معلمة شرحت لتلميذاتها وطالباتها تاريخ عبدالعزيز,, وكل معلمة ساهمت في توحيد جيل امهات المستقبل وتحية لمن تتذكرني من طالباتي من عام 1387ه الى عام 1419ه وفق الله الجميع في السير على خطى عبدالعزيز، خطى البناء والحفاظ على منجزات هذه الامة ومزيدا من التذكر والفخر والاعتزاز بالمنجزات والعمل على تقدم بلادنا.
فوزية عبدالقادر
جدة