Sunday 23rd May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأحد 8 صفر


وسيلة تربوية,, بل علامة حضارية
الضرب في المدارس,, أثمر أولئك الرجال

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,.
كثيراً ما يطرح على هذه الصفحة موضوع الضرب في المدارس وارتباط هذه المسألة فيما يسمى بالاسلوب التربوي الحديث حيث ان هذا الاسلوب هو الموجة التي يركبها البعض او يعول عليها الرافضون للضرب كأسلوب تربوي في حياتنا التعليمية!! لان العقلية الآن تقول ان الحداثة في الاشياء والمدنية في التطورات والمسائل تعني او تدعو الى اسقاط كل ما في ارثنا واعتباره من الماضي الذي يبدو احياناً غير جميل في ذاكرتنا!! وهذه علة متمكنة في نمط التفكير لدى البعض فما ان نتمسك بقشة شيء حديثة حتى نصم اسلوب السابقين بالفشل او التخلف او على اقل تقدير عدم نفعه في حياتنا الحالية !! حتى لو كان سمة في ماضينا وركيزة في جانب من حضارتنا!! وهذا يتطابق تماماً مع مسألة الضرب كأسلوب تربوي في حياتنا التعليمية، فشخصي البسيط من جيل الضرب المدرسي بلا فخر وللمعلومية كنت مضروباً لا ضارباً !! مع ذلك اجدني في خندق المدافعين عن الضرب في المدارس كأسلوب تربوي ناجح وركيزة مهمة في حياتنا التعليمية تستند عليها مسائل هامة في هذا النوع من الحياة!! اهمها هيبة المعلم المغيبة الآن والتي تشكل الجانب المهم في العلاقة بين الطالب والتعلّم!! اما القول بأن الضرب يخرق الاسلوب التربوي الحديث الذي بشر به الغرب او يتنافى مع كرامة الطالب المرتبطة بآدميته او يبعث على الضغائن او يجلب سيارات الاسعاف الناقلة للطلبة المصابين بعاهات الضرب وخلافه!! فانه القول باتهام الاجيال السابقة بأنها خلعت رداء التعقل مثلما وصموا ماضيها المجيد بالفشل التربوي لانها اجيال تربت على الضرب وعملت به!! وتجاهلوا ان ارتال السعوديين ذوي الشهادات العلمية والمناصب العليا هم حصاد تلك الاساليب التربوية التي عمادها الفقري الضرب !!
اما اليوم فانظر الى سمات جيله المرتقب والذي نجا من اسلوب الضرب المدرسي لتجد ان التمرد بانواعه هو السمة الغالبة على هذا الجيل الذي يعتبر الوليد الاول لما اسموه بالاسلوب التربوي الحديث ونظرياته العاجية، فهو جيل فضائي تقليعي قبل حياؤه وكثر سقطه، فسقطت هيبة المعلم ثم سقط المعلم نفسه في زمن هذا الجيل من عرش الاب الثاني التربوي الى مقعد الموظف اليومي التعليمي الذي لا يملك الا معلومات محددة وحبالا صوتية يحاول من خلالها نقل تلك المعلومات الى عقول متمردة واحياناً رافضة حتى وان كان بينها عقول واعية!!,, فالعبرة بالسياق العام!! تربوياً وتعليمياً!!
وهو ما نحاول تقريره هنا,, بان المعلم تحول من مربٍّ فاضل الى موظف صراخي حاصرته التعليمات الوزارية ونزع من يده حق العقاب عند الحاجة والزم بتطبيق منهج الثواب بالمجان !! حينما منع المعلم من ممارسة الاسلوب التربوي المتمثل بالضرب تحت حجة ان ممارسة الضرب انما تعني عقابا جسديا يؤثر على نفسية الطالب!! بل وصل الامر الى امكانية فصل المعلم اذا ثبت قيامه بضرب تلاميذه او حتى تلميذ واحد طال لسانه او قل ادبه او اهمل واجبه او قاد اشباح التمرد في الفصل لينقله الى باقي المدرسة!! والاغرب في كل هذا، الخلط المشوه في مسألة العقاب بالضرب، ان كل دعاة تطبيق الضرب في المدارس انما ينطلقون من الدعوة الى استخدام الضرب في حالة العقاب فقط للطالب المتمرد او المتخاذل او المتكاسل وفي حالات اخرى محددة وليس الضرب على اطلاقه بلا قيود او ضوابط!! يقابله العمل بالثواب لكل الطلاب المتفوقين او المجتهدين او الساعين للتعلم وان تعثروا، في حين ان الرافضين للضرب يعتقدون (هم)، ويريدون ان يؤكدوه على غيرهم في الطرف النقيض بأن الضرب المطلوب هو الضرب لمجرد الضرب من قبل معلم يتلذذ في ذلك او يسعى لفرض شخصيته المنقوصة او تفريغ عقد نفسية لديه!! اما القول بالتأثير النفسي السلبي للضرب وما ينتج عنه، فاننا نود ان نذكرهم بأن الضرب وسيلة تربوية وعلامة حضارية نستشفها من ارشادنا النبوي الشريف وارثنا الجميل وتاريخنا العريق، عندما نعلم ان الضرب مقبول حتى في مراحل الطفولة الاولى بقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه: مروهم للصلاة عند سبع واضربوهم عليها لعشر ,, فما بالك اذا كانوا فتيانا او صبيانا وليسوا اطفالاً!! نخلص الى ان الضرب المدرسي وسيلة تربوية فعالة يجب اعادتها الى عجلة العملية التعليمية اذا كنا نريد طلاباً ينظرون الى معلميهم كآباء لهم وليس موظفين لديهم,, فهناك فرق,, وفي هذا الفرق ينبت غرس العمل التعليمي التربوي برمته, هذا ما كان والله المستعان.
محمد بن عيسى الكنعان

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved