مجلس لحكماء العالم,, فكرة راودت العديد من المفكرين والسياسيين، وقد لانجافي الحقيقة بالقول ان فلاسفة اليونان القديمة قد تداولوا مثل هذه الفكرة التي ظلت تتداول في مختلف العصور فالرومان غدت احلامهم من خلال وضع مجلس من حكماء الرومان واباطرة الصين طبقوا هذا النموذج في المناطق التي يحكمونها، وكل امة كانت لها تصوراتها للسيطرة على ما يجري على كوكب الارض سواء لبسط مزيد من النفوذ او لاحكام قبضة اليد، او لتسوية النزاعات وايقاف الحروب.
وفي عصرنا الحاضر جرت محاولات عدة لايجاد صيغة مماثلة، منها لدوافع سياسية وامبريالية كالتي يتحدثون عنها بوجود مجموعة من الاستشاريين من السياسيين القدامى اطلقوا على انفسهم مسمى الدائرة المستديرة واعضاء هذه المجموعة التي يقال ان وزير خارجية الولايات المتحدة الاسبق هنري كيسنجر المحرك الاساسي لها، وان ابحاث استشاراتها كانت لخدمة اهداف ومصالح الدول الغربية.
اعضاء هذه المجموعة الدائرة المستديرة لا تزال تقوم بابحاثها وتقديم النصح والمشورة لقادة الغرب، وبابها مفتوح لكل سياسي غربي يترك الحكم للانضمام لها وان اصبحت خدماتها تحت تصرف الشركات العالمية ذات الجنسيات المتعددة التي اصبحت في زمن العولمة توازي بل تفوق كثير من حكومات العالم الثالث، بل وحتى العالم المتقدم.
في موازاة ذلك ظهر ما يسمى بمجلس الجنوب الذي دعا اليه عدد من مفكري وساسة الدول النامية وبعض ساسة الغرب المتعاطفين مع قضايا ومشاكل الدول النامية ولا يزال هذا المجلس يقدم نصائحه,, اما آخر محاولات التوازن مع افكار الهيمنة السياسية والسيطرة الاقتصادية، ما ظهر حديثا من تجمع لعدد من كبار الساسة المتقاعدين الذين تركوا الحكم هو ما يسمى بمجلس حكماء العالم والذي تأسس بمبادرة من رئيس وزراء اليابان الاسبق تاكيو فوكودا وعقد المجلس أول اجتماعاته في عام 1983م وكان أبرز المشاركين في ذلك الوقت إضافة الى فوكودا الرئيس السنغالي سنجور ورئيس وزراء فرنسا الاسبق شابان دلماس، وظل المجلس يعقد اجتماعاته بصفة دورية وينضم اليه في كل دورة عدد من الساسة والمفكرين الكبار حتى اصبح يضم الآن كلا من المستشار الالماني الاسبق هيلموت شميث والرئيس الامريكي جيمي كارتر واللورد كالاهان رئيس وزراء بريطانيا الاسبق وفيليب جونزاليس رئيس وزراء اسبانيا الاسبق وفاليري جيسكار ديستان رئيس فرنسا الاسبق وكينيث كاوندا رئيس زامبيا وكورت فالدهايم رئيس النمسا الاسبق، وميخائيل جورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفيتي ورئيس وزراء سنغافورة الاسبق لي كوان يو ورئيس وزراء كندا الاسبق بيتر تردود ومصطفى خليل رئيس وزراء مصر الاسبق.
هذه الكوكبة المتميزة من القادة السياسيين السابقين سيلتقون اليوم ولعدة أيام في القاهرة لمناقشة القضايا التي تهم العالم، ومحاولة تقديم حلول لما يعترضه من عقبات، حيث تحتل القضية الفلسطينية اولى تلك القضايا، فهل يفلح حكماء العالم في ايجاد حل لما عجز العالم عنه طوال نصف قرن,,؟!!
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com