وفي قصة الافك تحدث عائشة - رضي الله عنها- عن حالها لما جاءها صفوان بن المعطل - رضي الله عنه-,,الخ، وفيه قالت: (وكان قد رآني قبل ان يفرض الحجاب)ففي ذلك دلالة ظاهرة انه لم يرها بعد فرض الحجاب، وتثني عائشة - رضي الله عنها - على نساء الانصار خيرا في تمسكهن بدينهن، وانهن خرجن لما تلا عليهن ازواجهن آيات الحجاب متلفعات بمروطهن - اي قد تجللن بالجلابيب - وسترن وجوههن وابدانهن - كأنهن الغربان من السواد-.
واذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المرأة المحرمة عن لبس النقاب في الحج، فان في ذلك دلالة ظاهرة على لبسهن له في غيره، وهو اي النقاب غطاء مفصل على هيئة الوجه، ولذلك منعت المحرمة منه حال الاحرام، فتغطي وجهها بغيره، وكم في ذلك من الاحاديث الصحيحة الصريحة ما يشفي العليل، ويروي الغليل من طالبي الحق.
وكم في تطبيقات بيت النبوة ونساء السلف الصالح من هذه الامة لهذا الحكم وغيره ما يجسد تطبيق الاسلام في المجتمع، ويعطي الانموذج الحي في تطبيقه، ولكن ليست العلة خفاء الحق، ولا نصح الامة، ولا الاهتمام بالبناء والتنمية، ولا الاهتمام بدور المرأة في المجتمع، ولكنه المرض الذي اشتملت عليه القلوب، وظهر على فلتات الالسنة من بعض الكاتبين المغرضين في هذا الموضوع، وكل اناء بما فيه ينضح، وما اسر عبد سريرة، ولا الاشفاق عليهاالا اظهرها الله علانية، ليشهد الناس على خزيه، وتوضع له البغضاء في الارض، وما عند الله له من العقوبة اشد ان لم يتب من جرمه، ولم يعامله بعفوه وهو القول على الله وفي دينه بلا علم الذي هو اكبر المحرمات.
فان الشرك وما دونه فروع عنه قال - تعالى - :(قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) الآية الى قوله: (وأن تشركوا با لله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) فالقائل على الله بلا علم كاذب في قوله، ومفتر على ربه، ومبدل لدينه، قال تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب اليم).
ودين الله العظيم وشرعه المطهر له القدر العظيم في صدور اولي الامر في هذه البلاد - سددهم الله - الذين نصرهم الله به، ورفع ذكرهم به بين العالمين، وجعل بلادهم قدوة العالم الاسلامي في تطبيقه ورائدة العالم في التمتع بآثاره المباركة الظاهرة والباطنة.
واعتقد بحمد الله - جازما- ان لدى مجتمعنا المسلم المحافظ رجالا ونساء من الايمان باحكام الله والخوف من معصيته، والطمع في ثوابه ما يجعلهم يتمسكو ن بدين الله، ويحذرون مكر اعداء الاسلام الامر الذي خفي على اولئك الموتورين الذين ظنوا انهم يستطيعون بشبهاتهم ان يصرفوا المجتمع عن منهج ولاته وعلمائه، حتى يتلقوا الشبهات، ويصدقوا الاكاذيب وتنطلي عليهم الألاعيب.
انني وكل مواطن في هذا المجتمع المسلم على ثقة - بحمد الله - من حنكة اولي الامر - حفظهم الله - في معالجة هذه الظواهر الخطيرة، والمقدمات والبوادر الشريرة التي يخشى مما بعدها، ولهم - بحمد الله - من الغيرة على دينه والاستماتة في سبيل الدفاع عن احكامه واعراض مجتمعه ما هو معلوم، ولهم في ذلك - بحمد الله - سجل حافل، وتاريخ مشرف، غفل عنه اولئك الاغرار حتى تجرأوا على ما تجرأوا عليه من تجيير التصريحات لما يهوون الى ما لم يسبقوا اليه، ويابئس ماسبقوا اليه، ولكن هذه الامور خطيرة العواقب، ان لم توقف عند حدها، فان الادهان، وترك السفهاء يجتهدون فيما من شأنه ان يضر المجتمع ويهلكه من اسباب عموم العقوبة ومفاجأتها.
وثمود لو لم يدهنوا في ربهم لم ترم ناقتهم بسهم قدار |
فهلكت امةثمود قوم صالح بتصرف سفيه عقر الناقة، وموقف من سره فعله، فباؤاوا بشؤمه وشؤم السكوت على تصرفه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : (والذي نفسي بيده لتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق اطرا ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم)يعني بني اسرائيل، وقال - صلى الله عليه وسلم -:(ان الناس اذا رأوا المنكر فلم يغيروه اوشك ان يعمهم الله بعقاب منه).
سلم الله لنا ولاة امورنا، وجعلهم سيفاً مسلطاً على اهل الباطل، وصان لنامجتمعنا من اسباب التفكك وموجبات الفتن، واصلح شبابنا، وجعلهم قرة عين للاسلام واهله، وجزى الله علماء الامة خيراً لقاء نصحهم لائمة المسلمين وعامتهم ديانة لله وشفقة على عباد الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.