Friday 28th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 13 صفر


نقاط فوق الحروف
دموع ووداع لعالم الأمة


كذا فليحل الخطب وليفدح الامر
وليس لعين لم يفض ماؤها عذر
أكتب هذه الكلمات والدموع تنهمر من المآقي وقد مرت علينا ايام شداد ومصائب جسام فما بكيت ولا ترقرقت في مقلتي دمعة واليوم ابكي من اعماق القلب، اتدرون لماذا؟ لانه مات قفل من اقفال الفتن, مات سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز يوم الخميس 27/1/1420ه عن عمر يناهز 89 عاما - كله جهاد ودعوة وتعليم ونصيحة للسائلين - بمستشفى الهدا بالطائف وقد اخبرني ذلك رجل وفي صوته ارتجاف: عظم الله اجرك في الشيخ عبدالعزيز فشدهت ولبثت لا افقه ما يقول لان هذه الكأس اكبر من ان تستساغ ففهمت انه مات الرجل الذي ليس تحت اديم السماء من هو اعلم منه, لقد تحققت انه مات فأحسست كأنه زاغ البصر فقد مات مات شيخ المسلمين، مات حام من حماة الاسلام واسد من اسود العرين وتذكرت قول الرسول: اذا مات عالم ثلم في الاسلام ثلمة,
والله ان القلب ليحزن وان العين لتدمع وانا على فراقك يا شيخنا لمحزونون ولا نقول الا ما يرضي ربنا,, انا لله وانا اليه راجعون، اللهم اجرنا في مصيبتنا خيرا منها:
بكينا وفاء لامرىء قل ان يرى
له في الدعاة العاملين مثيل
فخلوا ملامي ان الح البكا
فإن فراق الصالحين عسير
حقا لقد دفن مع الشيخ علم عظيم باعتباره واحدا من كبار اهل العلم باجماع الكبار من علماء المسلمين وهو مرجع المستفتين من مختلف انحاء العالم وذلك لما حباه الله من العلم والعقل وهو على ذلك كله متواضع، حاضر الذهن، حسن العشرة، رضي الخلق مستقيم، لم تستطع مغريات الدنيا ان تحيده عن طريقه ولقد سار على هذا المنهج حياته كلها وقد قاسى الاهوال في هذا السير، وكان شيخنا حليف الصيام والقيام والصلاة وتلاوة القرآن وسماع الحديث عمره كله، وكان سهلا حليما ذا تؤدة وأناة لا يعرف المداهنة، وكان يرد باسلوب اللين واليسر مراعاة لجانب المخالف وهذا من صفات العالم البليغ يقول احد الشعراء:
يا من له الف خل
من عاشق وصديق
اراك خليت للناس
منزلا في الطريق
وما اعلم احدا احق بهذا الوصف من الشيخ ابن باز - رحمه الله بمشيئته - فالناس ليتكبكبون حوله اينما وجد في المسجد وفي المنزل وفي الطريق وانه ليصغي الى الجميع في اقبال وصبر وجلد, ومراجعوه من مختلف الطبقات ومن كل البلاد,, لقد مات شيخنا ونزل الموت به ولو نجا منه احد لكان افضل الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هل مات ابن باز، هل ماتت كتبه وفتاواه بيننا؟ يا شيخنا ان الموت حق وستحيا مرتين مرة في الدنيا باسمك وعلمك ما بقيت الدنيا، ومرة عند الله بايمانك وخلقك ودفاعك عن الدين.
هي الحياة الخالدة حقا, اللهم ان نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم قال: (اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث، صدقة جارية وعلم نافع وولد صالح يدعو له) اللهم هذا علمه نافع بيننا ونحن اولاده, اللهم ارحمه واعف عنه وادخله جنتك.
اللهم ابدل هذه الامة خيرا منه, اللهم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله اللهم آمين.
عبدالرحمن التركي
فرع منطقة عسير

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved