بكيت والدمع من عينيّ ينسكب
احسست ان جميع الخلق قد نكبوا
ماهالني نقص دنيا أو زيادتها
لم تُبك عينى بها الأموال والقشب
بل هالنى موت حبر عالم علم
مفتي البلاد ومن تسمو به الرتب
رزء عظيم أصاب الناس كلهمو
وقد نعته لنا الآثار والكتب
من أرض مكة سامر كل ذى شرف
كي لا يعوقك عما رمته التعب
دع عنك الترنم في هند ونسمتها
مضت ليالي وصال عزها الطلب
واحمل من القلب تأبينا وتعزية
إلى الأحبة ما امتدت بنا الحقب
بموت شيخ أصيب المسلمون به
عليه نار الأسى في القلب تلتهب
إمام سنة خير الخلق قاطبة
هذا الصحيح فلا مين ولا كذب
تلميذ أعلام شرع الله مع سنن
أئمة الحق لاشك ولا ريب
مفتي الديار (1) وسعد (2) بعده حمد (3)
وصالح (4) إنعم أعلامنا النجب
كانت مجالسهم بالخير عامرة
رياض علم بها التحقيق والأدب
كذا مثيلاتها في كل ناحية
إذا قرأت لها ينتابك العجب
من في الرياض ومن في الوشم مسكنه
كذا سدير مع الأفلاج ترتقب
كذا القصيم به الأعلام قدوتنا
آل السليم الهداة المورد العذب
كم خرجوا من إمام فاضل علم
تجثو إليه لشرع المصطفى الركب
أنصار ملة إبراهيم في سلف
وهم على كل من يزري بها شهب
من للعقيدة بعد الشيخ ينشرها
إذا تكلم يدعى له التبب
من للحديث وتمحيص الرجال إذا
ما أشكلت طرق الإسناد والسَّبب
كريم جاه إذا وافاه طالبه
لبى لمطلبه لو ناله وصب
وبيته منتدى للعلم هيأه
لكل قاصد خير حقه يجب
فذا غريب وذا مسكين يرفده
وذا يتيم حواه المسكن الرحب
يانعش فاخر بجسم أنت حامله
لك الفخار به لو فاخر الذهب
فيه التقى والنقى والصدق أجمعه
ومن شيوخ على الخيرات قد دأبوا
مكانه فوق أبراج السهى نزلا
لافي القبور التي تضمها الترب
لكنها سنة الرحمن خالقنا
نرضى بها وصروف الدهر تحتسب
فموت صفوة خلق الله موعظة
لنا العزاء إذا ما استعظم العطب
فالموت مسلكنا كالسابقين لنا
أمر على الخلق محتوم ومكتتب
يارب فاجبر مصاب المسلمين به
لقد تأثر فيه العجم والعرب
وجازهِ جنة الفردوس يسكنها
في جنة ليس فيها اللغو والنصب
من ثم بارك بأهل العلم من عرفوا
بمنهج السلف المنصور وانتخبوا
أرخ فجيعتنا فجر الخميس جرت
لقد مضى شيخنا والقلب مكتئب
عشر وعشر وسبع من قبل أربعة
من القرون جرت والعمر يستلب
وصل ربي على المختار من مضر
ماطوحت انجم وانهلت السحب
وآله والصحاب التابعين له
من بعد ماقرأ القراء أو كتبوا