قال أبو عبد الرحمن: أسهل وأسرع سبيل للخروج من الدين تمييع ما حكم الله بكفره من معتقد وفعل، ومن حكم الله عليه بالكفر.
وأسهل سبيل لصد الناس عن الدين، وتمزيق صفهم: تكفير المعين بلا برهان رافع لعذره، والحكم على معين بالنار دون برهان على المعين ذاته,, مع ما في ذلك من الافتراء على الله بالقطع على غيب الناس.
ولا يحل التكفير حتى يتحقق أمران : أولهما وجود المقتضي للكفر، وثانيهما تخلف المانع.
وبعد صحة التكفير لتحقق شَرطَيه فله أحكام في الدنيا والآخرة، فأحكام الدنيا تُنفَّذ فتياً وقضاء، وأما أحكام الآخرة (وهي الخلود في النار)فمذهب أهل السنة والجماعة ألّا يُشهد المعين بجنة أو نار إذا كان المحكوم بتكفيره من أهل القبلة أصلاً.
إذن لا تلازم بين الكفر والتكفير بإطلاق، وإنما هو تلازم من وجه دون وجه، فمن صح الحكم عليه بأنه كافر فما نسب إليه من معتقد أو قول أو فعل فهو كفر بيقين,, هذا وجه التلازم.
وليس كل من نسب إليه كفر يكون كافراً، لاحتمال أن يكون معذوراً بجهل أو إكراه، فهذا وجه عدم التلازم.
ومما يُراعى أن هناك أحوالاً وصفها الشرع أو سماها بالكفر,, إلا أن الأحكام الشرعية تختلف، فهناك كفر مخرج من الملة مخلد في النار، وهناك كفر دون كفر,, وسرّ ذلك أن الكفر يدور على معان لغوية كالستر والتغطية، وعلى معان شرعية ذات مجاز من اللغة العربية كالجحد والتكذيب وكنسبة الكفر إلى عمل الجوارح، لأن ترك الطاعة وفعل المعصية يصدر عادة عن جحد وتكذيب، فهذا وجه المجاز,, وعلى أحكام شرعية كاعتبار المعصية بترك الصلاة كفراً وعدم اعتبار المعصية بعقوق الوالدين كفراً بل كبيرة من الكبائر، فضوابط الكفر يجب أن تدور بين عموم التسمية بالكفر وبين خصوص الحكم في كفر دون كفر.
وإذا كان مبحث التكفير - أي الحكم بأن فلاناً كافر - محل تورع لكثير من العلماء احتياطاً للناس، فلا يسرعون في الحكم بالتكفير: فإن الحكم بأن ذلك المعتقد أو القول أو الفعل كفر ينبغي أن يكون محل تحرج احتياطا لدين الله: فلا يُهوَّن من شأن أمر اعتبره الشرع كفراً، ذلك أن الثمرة العاجلة في هذه الدنيا لرجال العلم من دعاة وباحثين أن يحققوا مسائل الكفر، ويحذروا منها، لئلا تفسد الأديان وتُطوى العقائد على خُبَن.
أما الحم بتكفير من صدر عنه كفر، وهل هو معذور أو غير معذور: فليس من شأن جميع رجال العلم، وانما هو مهمة القضاء الشرعي الذي يقوم على طرق الاثبات وتحرير القصد والعذر وعدمه، ويُرتِّب على الحكم نتائجه كالتوارث وعدمه,, ومهمة المحتسب في بلاد المسلمين أن يكون مدعياً عاماً لحق الله وحق الأمة في كل كفر يجده، فيرافع من أجله لدى القضاء.
وللاستهانة بجانب الحسبة وتضييعها صار عالمنا العربي والإسلامي منذ ثورة نابليون على الشرق والى هذه اللحظة مسرحاً لبث الإلحاد وصنوف الردة.
ودارسو المتغيرات المتعلقة بالعقيدة في عالمنا العربي والاسلامي أرخوا للمسار الفكري إيماناً وإلحاداً بين سلفيين ومحافظين وتوفيقيين أو تلفيقيين ومتفرنجين,, من أولئك الشيخ مصطفى صبري رحمه الله تعالى في كتابه موقف العقل، والدكتور محمد محمد حسين رحمه الله تعالى في كتابه عن الاتجاهات الوطنية في الأدب العربي المعاصر.
وتجد صحافة ودوريات ذلك العهد كالمؤيد والعصور والمنار والهلال وغيرهن حلبة لطرح الدين في معترك الشكوك.
وأكتفي بملخص لذيل ألفه الأستاذ محمد سيد كيلاني وألحقه بالجزء الثاني من كتاب الملل والنحل للشهرستاني، فأرخ لفكرة الإلحاد عند منصور فهمي عندما سافر إلى فرنسا سنة 1908م، وألف رسالة الدكتوراه بعنوان حالة المرأة في التقاليد الإسلامية وتطوراتها، فقد تكلم في مقدمته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه زعيم أناني (ملغياً جانب تكريم الله له بالاصطفاء والرسالة والعصمة)، فيصفه بأنه يشرع لجميع الناس ويستثني نفسه، وردد شبه النصارى عن تعدد الزوجات وتزوجه صلى الله عليه وسلم بتسع,, وقد ذكر أنه تراجع وحسن إسلامه منذ سنة 1915م.
وذكر الدكتور طه حسين وكتابه في الشعر الجاهلي عندما جعل القرآن الكريم محلاً للتكذيب، وأن ذكر القرآن لإبراهيم وإسماعيل عليهما وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي.
وذكر الشيخَ أميناً الخولي الذي اشرف على رسالة تنفي قصص القرآن بدعوى عدم اتفاقها مع الواقع التاريخي، فأيد هذه الرسالة بتقريره عن جزئياتها.
ولا تجد أمام هذه الصيحات الإلحادية إلا الردود، أو محاكمات وإدانات للملحدين تنتهي بانتصار الملحدين، وذيوع شهرتهم، وكسبهم الشعبية على حساب دينهم بمقابل استهجان جهات المحاكمة والإدانة ووصفها بالرجعية (1) .
ومنذ ثورة مصطفى أتاتورك أنشأ يهود الدونمة مؤسسات للإلحاد تبث كفرها في العالم العربي والإسلامي، فقد ذكر الأستاذ الكيلاني في ذيله المذكور آنفاً أن إسماعيل أحمد أدهم جاء إلى مصر لنشر الإلحاد، وألف كتابه لماذا أنا ملحد ، وطبعه في مطبعة التعاون بالإسكندرية، وجاء في هذا الكتاب: أسست جماعة نشر الإلحاد في تركيا، وكانت لنا مطبوعات صغيرة أذكر منها: ما هية الدين، وقصة تطور الدين ونشأته، والعقائد، وقصة تطور فكرة الله ، وفكرة الخلود,, وبعد هذا فكرنا في الاتصال بجمعية نشر الإلحاد الأمريكية، وكان نتيجة ذلك تحويل اسم جماعتنا إلى المجمع الشرقي لنشر الإلحاد,, وكان صديقي إسماعيل مظهر في ذلك الوقت 1928م يصدر مجلة العصور في مصر، وكانت تمثل حركة معتدلة في نشر حرية الفكر والتفكير والدعوة للإلحاد .
وتبارى المتشاعرون في بث الإلحاد شعراً من أمثال الزهاوي، عبد اللطيف ثابت (2) .
قال أبو عبد الرحمن: ويلاحظ أن هذا البث الإلحادي من كفار في الأصل يهود ونصارى، أو من منتسبين للإسلام باعوا دينهم بدنياهم، أو غرر بهم، فعرض لهم الشك ثم رجعوا كما قيل عن منصور فهمي وإسماعيل مظهر.
وليس من المهم اليوم أن يصرف الداعية وقته ليثبت أن الأفغاني أو طه حسن أو الخولي كان كافراً أو مسلماً، وهل رجع أم لم يرجع؟!,, بل المهم تجلية مسائل الكفر وإعلان حكم الله فيها بكل جرأة في أي كتاب وجدت، وعن أي ذي شهرة صدرت.
قال أبو عبدالرحمن: وضوابط الكفر محل اختلاف وسيع بين العلماء (3) .
ولقد جعل أبو حامد الغزالي الأصل في الكفر تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: والأصل المقطوع به أن كل من كذب محمداً صلى الله عليه وسم فهو كافر: أي مخلد في النار بعد الموت، ومستباح الدم والمال في الحياة,, إلى جملة الأحكام (4) .
قال أبو عبد الرحمن: وصحة هذا التأصيل في ذاته مقتضى الشرع بلا ريب، لأنه عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم وصل إلينا القرآن الوحي المتلو، ووصلت إلينا السنة المطهرة الوحي غير المتلو، وفيهما تفصيل الإيمان بالله وملائكة وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، فتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم تكذيب للرسل والكتب، وتكذيب لله، لأنه كفر بما جاء من عنده.
والكفر بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ذو أدلة كثيرة أوضحها قول الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسلمياً) (سورة النساء /65).
قال أبو محمد ابن حزم: فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلا، ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلا، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان (5)
قال أبو عبدالرحمن: ولم يظهر لي من معاني الكفر، ولا من أحكامه الشرعية: أن الجهل في ذاته كفر، وإنما الشيء المتروك أو المفعول عن جهل يُفَتَّشُ عن حكمه في ذاته هل هو كفر أو لا؟,, فالذبح لغير الله شرك، والشرك أعظم الكفر، لأنه جحد لكمال حق الله، واعتداء بصرفه لغيره، فالكفر الذبح لغير الله، والجهل ذاته ليس كفراً.
أما هل الجهل بالإيمان والكفر عذر أم لا؟ فتلك مسألة أخرى.
قال أبو عبد الرحمن: والقطعية ليست قيداً لما يسمى أصلاً، وإنما هي قيد لأصل يكون جحده كفراً، وإذا كان القطعي إضافياً في بعض الأحوال فحكمه إضافي ايضاً، فمن كان من أهل الاجتهاد وأداه اجتهاده النزيه إلى القطع بحكم شرعي: كان جحده له كفراً في حقه وإن كان غير قطعي عند غيره، لأن جحده لما قطع به من دين ربه يعني: إما العبث بأحكام الشرع وذلك سخرية به، وإما تقديم المرجو ح تحكماً وذلك عناد,, وإنما قلت ذلك، لأنه لم يظهر لي من معاني الكفر، ولا من أحكامه الشرعية تقييد الكفر والإيمان بدرجة العلم، بحيث يقال مثلاً، لا كفر إلا ما علم بالضرورة,, بل من حصل في اجتهاده الرجحان بأن هذا من دين الله فجحده كفر، ومعصيته كفر إذا كان من الكفر العملي في حكم الشرع، ذلك أن المسلم إن كان من أهل العلم لزمه اجتهاده ورجحانه، وإن كان في حكم العوام لزمته فتوى أهل الذكر.
وإنما السعة فيما لم يتحققه المسلم بيقين أو رجحان، ودار الأمر فيه عنده على الاحتمال، أو لم يحقق له أهل الذكر الفتوى فيه بيقين أو رجحان، بل جعلوه دائر الاحتمال,, أما معرفة أن هذا كفر أو غير كفر: فتختلف درجات العلم به من يقين إلى رجحان إلى توقف، فمن تحرى النزاهة في الاجتهاد، والصدق في التماس مراد الله، فقام له البرهان على أن ذلك الأمر كفر بيقين أو رجحان في علمه هو، ثم اعتقد خلافه: فهو متعمد لتكذيب الشرع، وذلك هو الكفر وإن صح في علم الله أن ذلك الاجتهاد خطأ، وأن تلك المسألة غير كفر,, وهذا كما قلت مشروط بأن تكون المسألة فيما ورد النص بالإيمان به، وأن خلافه الكفر.
ويدخل في ذلك كل حكم شرعي من مسائل الفقه إذا تعمد المخالفة مستحلا لها باعتقاده: كأن يترجح في اجتهاده ان يتيقن ان صلاة الجماعة واجبة فيفتي ويعمل على أنها سنة، ذلك أن العناد بعد العلم، واتباع الهوى: كفر,, ومن تحقق عناده تحقق كفره، إذن العناد في ذاته كفر.
والعذر بالخطأ في التأويل ليس على إطلاقه، بل هناك قطعيات وضروريات لا تحتمل التأويل، فخلافها كفر بيقين كالقطع بأن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، فعدم القطع بذلك كفر.
وليست كل مخالفة كفراً، بل تأتي المخالفة فسقاً كمن قذف عائشة بِظَنٍّ قبل أن تنزل براءتها من خالقها, لأنه ليس في ذلك تعمد لتكذيب الشرع,, وتكون كفراً كقذفها بعد نزول براءتها، لان ذلك تكذيب لله، ومحادة له ولرسوله ولشرعه.
قال أبو عبد الرحمن: ومن ينفي علم الله بالجزئيات فحقيقة توحيده عبادة من يُدَّعي أنه رب وأنه لا يَعلم,, وليس ذلك من الإيمان في شيء، ولا يتحقق به توحيد,, وإنكار أي كمال من حق الرب جل جلاله كفر بلا ريب,, أما التكفير بإنكار علم الله إذا كان لازم مذهب: فلذلك مسألة أصولية عن لازم المذهب.
واعتبار الاعتقاد فاصلاً بين مسائل الفروع ومسائل الاصول أمر لا لبس فيه، ولا يُعكِّر على هذا احتجاج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بالنزاع في محمد صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه، وأن عثمان أفضل من علي (6) وذلك لسببين:
أولهما: أن المسائل الاعتقادية هي المسائل الأصولية، ولابد فيها من إيمان أو توقف، فما قام الدليل يقيناً على تحديد الاعتقاد فيه (كالاعتقاد بأن الشرع حق) فالاعتقاد بخلافه كفر، وما كان تحديد الاعتقاد فيه محل اجتهاد (كتفضيل صاحب على صاحب استنباطاً من النص، أو موازنة بين سلوك الصاحبين وعلمهما) فلا كفر ولا فسوق في اختلاف الموازنة إذا صدق الاجتهاد، لأن المطلوب منا اعتقاده معرفة فضل الصحابة رضوان الله عليهم، وأداء حقهم، وتقديم من قدمه الله كتفضيل المهاجرين على غيرهم ممن أنفق بعد الفتح، فكل من اجتهد في الموازنة، ليحقق المطلب بتفضيل من فضل الله فهو بسبيل تصديق ربه لا تكذيبه، فهو معذور مأجور أجراً واحداً إن أخطأ.
ولكن من تعمد تفضيل أبي سفيان مثلاً على أبي بكر الصديق رضى الله عنه: فتفضيله كفر لأنه تكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكذيب للقرآن الذي فضل المهاجرين وأهل الشجرة ومن أنفق قبل الفتح وهاجر، وحَمدٌ لموقف أبي سفيان قبل إسلامه، وتذمُّر من سابقة أبي بكر رضي الله عنهما,, أما تكفير من فضل أبا سفيان على أبي بكر فمرهون بارتفاع المانع كأن لا يكون جاهلاً تاريخياً بأن أبا بكر رضي الله عنه من سابقي المهاجرين ، وأن أبا سفيان أسلم بعد الفتح، إذن ليس كل أصل اعتقادي يكون الخلاف فيه كفراً إلا ما وافق الحق عند الله بأنه كفر، وإنما الكفر فيما أوجب الله الإيمان به، وقام برهان الحق فيه، وإذن أيضاً فبعض الاعتقادات يسع الاختلاف فيه كما يسع في مسائل الفقه، وإنما هي أصل باعتبار أن الاعتقاد قبل العمل.
وثاني السببين: أن تنازع بعض الصحابة رضوان الله عليهم حول رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه تنازع في أصل بلا ريب، ولكنه تنازع لا يُفضي إلى محرم، ودعك من أن يفضي إلى كفر، لأنه تنازع في ثبوت الحكم عن الشرع، وليس تنازعاً في صدقه بعد ثبوته، ذلك أن تصديق النص او تكذيبه يتعلق بصدق أو كذب ثبوته عن الشرع، وبصدق أو كذب مدلول معين استُدِل به من النص هل هو مراد الله,, أي هل يدل عليه النص.
أما حكمه بعد ثبوته عن الشرع وتَعَيُّنِ مدلوله كالقطع في السرقة هل هو عدل وحكمة أو جور وجهل: فلا تجوز فيه المخايرة، بل لا بد من الإيمان بصدقه عدلاً وحكمة، وما سوى ذلك تنقُّص وهو كفر، فالتكذيب والتصديق المتعلق بثبوت النص وصحة دلالته هو سبيل المجتهدين، والتصديق بما صح دلالةً وثبوتاً هو الإيمان، والتكذيب به هو الكفر.
ولا إحالة في الشرع أن يرى محمد صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا إذا أراد الله ذلك، لأن موسى عليه السلام طلب الرؤية وهو نبي كريم لا يَسأل كفراً، ولأن النص ثبت بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة، ولأن النص ثبت بأن رؤية الباري جل جلاله منتهى النعيم في دار كرامته، فخلاف الصحابة حول ثبوت الحكم وليس حول إحالته والتكذيب به بعد ثبوته.
أما علم الله فلا يسع الاختلاف فيه، لأنه من الإيمان بالله المنصوص عليه، ومن الإيمان بكتاب الله المليء بالنص على أن الله عليم.
قال أبو عبد الرحمن : وتصحيح حديثٍ ما يعني اعتقاد ثبوته، وهذا التصحيح أصل بلا ريب، لأنه يصدر عنه إثبات حكم أو نفيه,, ولكن هذا لا يعني أن كل اعتقاد يكون كفراً أو إيماناً، وإنما يعني أن ما جعله الله إيماناً أو كفراً مخرجاً من الملة لا يكون إلا في أمور اعتقادية.
والمسائل التي ذكرها شيخ الإسلام كوجوب الصلاة لا تسمى عملية بقيد الوجوب، إنما العملي أداؤها، أما الوجوب فأمر اعتقادٍ يكفر المكلف كفراً مخرجاً من الملة بجحده.
(1)قال ابو عبد الرحمن: ولا تزال هذه الظاهرة في توسع إلى هذا اليوم.
(2) انظر الملل والنحل للشهرستاني (الذيل) 2/81- 109.
(3) أوسع المباحث التي تقصت الخلاف في ضوابط الكفر: الفصل لأبي محمد ابن حزم في عدة مواضع من الجزء الثالث، ومباحثه عن الحدود والردة بآخر المحلى (وهي من تتمة ابنه أبي رافع من كتابه الضخم الإيصال ,, ويوجد جزء من التتمة بشكل أفضل وهو من عمل ابن خليل العبدري بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء صوّره معهد المخطوطات بمصر بعنوان كتاب في فقه الظاهرية)، والأصول والفروع له 2/293- 297، ومراتب الإجماع له ص 167- 177,, وقد أثنى شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه نقض المنطق وغيره على مباحث ابن حزم في أصول معينة كالقدر والإيمان,, والكفر من نقائض الايمان ومن تتمة مباحثه,, وتعرض شيخ الاسلام لاحكام الكفر في الصارم المسلول ص 512- 518، والجزء الخامس من منهاج السنة، وفي مواضع متفرقة من الفتاوى 3/349 و 20/90 و 23،346 - 347,, وكذلك قرر ابن قيم الجوزية الكفر العملي في كتابه الصلاة ضمن مجموعة الحديث ص 284 - 288.
وانظر أيضاً: مسائل الكفر والتكفير في الكليات لأبي البقاء 4/115 - 117، والزواجر عن ارتكاب الكبائر لابن حجر الهيتمي 1/28- 30، ومغني المحتاج 4/135- 136, وحاشية الباجوري 2/257، وإرشاد أولي البصائر والالباب لابن سعدي ص 194.
(4) الاقتصاد في الاعتقاد ص 22.
(5) الفصل 3/293.
(6) انظر مجموع الفتاوى 23/346 - 347.
|