الى الله في كشف الشدائد نفزع
وليس الى غير المهيمن مفزع
لقد كسفت شمس المعارف والهدى
فسالت دماء في الخدود وأدمع
امام اصيب الناس طراً بفقده
وطاف بهم خطب من البين موجع
وأظلم ارجاء البلاد لموته
وحل بهم كرب من الحزن مفظع
شهاب هوى من افقه وسمائه
ونجم ثوى في الترب واراه بلقع
وكوكب سعد مستنير سناؤه
وبدر له في منزل اليمن مطلع
لقد رفع المولى به رتبة الهدى
بوقت به يعلى الضلال ويرفع
ابان له من لمعة الحق لمحة
ازيل بها عنه حجاب وبرقع
سقاه نمير الفهم مولاه فارتوى
وعام بتيار المعارف يقطع
سما ذروة المجد التي ما ارتقى لها
سواه ولا حاذاه فيها سميدع
وشمر في منهاج سنة احمد
يشيد ويحيي ما تعفى ويرفع
وينفي الأعادي عن حماه وسوحه
ويدمغ ارباب الضلال ويدفع
يناظر بالآيات والسنة التي
امرنا اليها في التنازع نرجع
فأضحت به السمحاء يبسم ثغرها
وأمسى محياها يضيء ويلمع
وجرت به نجد ذيول افتخارها
وحق لها بالالمعي ترفع
فآثاره فيها سوام سوافر
وأنواره فيها تضيء وتلمع
لقد وجد الاسلام بعد فراقه
مصاباً خشيناً بعده يتصدع
وطاش ذوو الاحلام والفضل والنهى
وكادت به الأرواح تترى وتنبع
وطارت قلوب المسلمين بموته
وظنوا به ان القيامة تقرع
وفاضت عيون واستهلت مدامع
يخالطها مزج من الدم مهيع
بكاه ذوو الحاجات يوم فراقه
وأهل الهدى والحق والدين أجمع
فمالي أرى الأبصار قلص دمعها
وليست على فقداه تهمي وتدمع
ومالي أرى الألباب تبدي قساوة
وليست على ذكراه يوماً توجع
لقد غدرت عين تضن بمائها
عليه وكبد قد أبت لا تقطع
يحق لأرواح المحبين ان ترى
مقوضة لما خلت منع أربع
وتتلو سريرا فوقه قمر الهدى
وشمس المعالي والعلوم تشيع
فما بالها قرت بأشباح اهلها
ولم تك في يوم الوداع تودع
فيا لك من قبر حوى الزهد والتقى
وحل به طود من العلم مشرع
لئن كان في الدنيا له القبر موضعا
فيوم الجزا يرجى له الخلد موضع