* تحقيق :أحمد الأحمري
هل قمت بزيارة لاحدى ورش اصلاح السيارات مؤخراً,, هل حدث وان تعطلت سيارتك او احتجت الى اعادة فحصها للتأكد من سلامتها هل سبق وان تفاوضت مع عدد من اصحاب الورش والعاملين بها حول السعر والآلية التي يتم بها تسعير قيمة الاصلاح للسيارات,, انه عالم عجيب وغريب فمهما تساوت الاعطال او الاضرار في السيارات وتساوت موديلاتها او اختلفت الا ان اسعار اصلاحها تظل دوماً مختلفة من ورشة لاخرى وحتى من جنسية العمال بهذه الورش للجنسيات الاخرى.
بالمنطقة الصناعية بالاولى او القديمة كما يحلو للبعض تسميتها بمدينة الرياض عدد كبير وكم هائل من ورش السيارات على مختلف التخصصات عن مثل هذه الاختلافات يقول رضا عبد الحميد المدير الفني لإحدى ورش الصيانة بان الاختلاف شيء طبيعي وليس حكراً على الورش بالصناعية بل قطاعات كثيرة اكثر تشابها في اعمالها, من عمل الورش تختلف تسعيراتها وفي الورش تختلف الاسعار باختلاف العمالة الموجودة فهناك عمالة تأتي اساساً من بلدها مدربة ومجهزة ومعدة اعداداً فنياً وتقنياً تكون تكلفة استقدامها عالية من بلادها ثم ان رواتبها تكون أعلى وهذا من الظلم مساواتها بعمالة تأتي لتتعلم هنا وتجعل من سيارات المواطنين حقل تجارب وتدريبا عمليا لها وقد تكون مثل هذه العمالة تعمل لحسابها الخاص عكس الورش الاخرى التي تدفع مرتبات شهرية وتنفق على اعمال الاشراف والادارة وايجارات الورشة وصيانة المعدات بنسبة كبيرة من الدخل الشهري لها.
من الصعب التفريق بين الورش
وعن التفريق بين الورش الجيدة من غيرها الرديئة يقول السيد ناصر بن غميجان لا يمكن ان تحكم بسهولة على ان هذه الورشة جيدة وتلك رديئة فقد يصادف ان يكون عطل سيارتك بسيطا مثلاً وتذهب به الى ورشة متواضعة الامكانات الفنية ويقومون باصلاحها فتأخذ انطباعا شخصيا بان العاملين بها من المحترفين بينما قد تأتي لفني محترف في ورشة اخرى ينقصه بعض التجهيزات الالكترونية مثلاً فلا يكتشف العطل وبالتالي تأخذ انطباعا سيئا عنه وعن الورشة ولكن في نظري ومن خلال تجربتي في مجال صيانة السيارات بأن الورش المتخصصة تكون افضل بكثير من غيرها وهذه المتخصصة هي التي تكون متخصصة في نوع معين من ماركات السيارات لانها حتى وان كان بعض العمالة لديها غير محترفة فانها من خلال تكرار العمل مع نوع واحد من الماركات سيتولد لدى العمالة خبرة مع الايام وبالتالي تكون اكثر ملائمة من غيرها من الورش التي تستقبل اي نوع ويفرد الفني بها ذراعيه عن استعداده لاصلاح سيارتك أيا كان نوعها وموديلها.
تجميع التخصصات المتشابهة
كما يرى السيد محمد الشليل احد المواطنين الذين التقيناهم بالمنطقة الصناعية بان من الافضل ان يتم تخصيص اعمال المنطقة الصناعية والخاصة بورش السيارات الى عدد من المجمعات او الشوارع المتخصصة فمثلاً يكون هناك شارع جميع الورش القائمة عليه لا تقوم الا باعمال السمكرة مثلاً وشارع آخر بأعمال الكهرباء للسيارات وشارع آخر للميكانيكا وهكذا فهذا يساعد من ناحية على سهولة الوصول الى اكبر قدر من هذه الورش والتميز بين الجيد وغير الجيد فيها بسهولة.
ومن ناحية اخرى يختصر الوقت على مرتاد هذه الورش في البحث بين هذه الشوارع وهذا الكم من الورش المختلفة على ما يحتاج كما يمكن ان يحد ذلك من التلوث وهذا التشوه الذي نشاهده في شوارع وممرات المنطقة الصناعية.
وفيما يؤكد البعض بأن الاختلاف في الاسعار لا يقتصر على الورش واجور الاصلاح بل يمتد الى محلات قطع الغيار المختلفة ابتداء بالوكلاء المختلفين لماركات السيارات وانتهاءً بموزعيهم الذين يتبارون في تحديد الاسعار المختلفة والمبالغ فيها في أحيان كثيرة لقطع الغيار سواء الاصلية او المقلدة واصرارهم العجيب على اجبارك على شراء بعض الاجزاء من قطع الغيار كاملة حتى وان كنت لا تحتاج الا لمسمار صغير منها او جزء يمكن تجزئته من هذه القطعة ولكن في النهاية تجد نفسك مضطراً اما للشراء بالسعر المحدد من قبلهم او البحث في مجاهل محلات التشليح المختلفة عن هذه القطع لتكتشف بان الاسعار مقاربة الى حد كبير لسعر الجديد.
وفيما عدا الاصلاح بورش الوكلاء المعتمدين فان مسألة الضمان تعتبر مسألة معدومة بين الورش ولا يمكن ان تجد اي ورشة او مركز صيانة يقوم باعطائك ضمانا خطيا حتى لو تكلفت سيارتك عدة الاف يضمن من خلاله اعمال الصيانة التي قام بها على سيارتك ولو لعدة ساعات بعد خروجك من الورشة سوى بعض الوعود الشفهية لمجرد كسب رضا الزبون فقط.
وبالتالي فان الحاجة اصبحت ملحة الى وجود وفرض التأمين على السيارات ووجود اكثر من شركة تأمين تتعامل بهذا النوع من التأمين ووفق ما تحدده الضوابط الشرعية في هذا المجال لان وجود مثل هذه الشركات التي تكون لديها القدرة اما على ايجاد مراكز صيانة خاصة بها او المتابعة الدقيقة والمعرفة التامة من قبل بعض المختصين بها بمجال صيانة السيارات بأسعار مثل هذه الورش وما تتطلبه قيمة اصلاح كل سيارة منعاً لتلاعب هذه المراكز والورش والعاملين بها بالمواطنين واستغلالهم لعدم معرفة الكثير منهم بالأمور الفنية الخاصة باصلاح عيوب سياراتهم.
|