الرجعية الجديدة,,,؟؟ د, عبدالله ناصر الفوزان |
 بعد ان عاد جعفر النميري للسودان معززا مكرما واستقبله ممثل رئيس الجمهورية مع حشد ضخم يربو على العشرين الفا وصرح انه سينشىء حزبا جديدا بالتعاون مع (أنصاره) لم يبق الا ان يعود علي ناصر محمد ويرشح نفسه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات اليمنية القادمة كما اقترح الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في برنامج حوار العمر ليلة الاثنين الماضي في محطة )LBC( ليتعزز بذلك مؤشر بداية مرحلة جديدة في السياسة العربية للدول الثورية.
منذ بداية مرحلة المد الثوري العربي المتميزة بتعاقب الحكومات والزعامات والقاعدة انه كلما جاءت حكومة لعنت اختها مضيفة بذلك حلقة جديدة لسلسلة الشتائم الثورية ومعتبرة فترتها هي الذهبية وهي الحلقة الخضراء المثمرة وما سبقها حلقات مجدبة صفراء ماحقة للزرع والضرع وجالبة للبلاء والخراب للعباد والبلاد.
لقد كانت شرعية الحكومات الثورية العربية ومازالت تقوم على وصم من قبلها وما قبلها بالخيانة والفساد وكل صنوف الجرائم التي تستدعي قطع رؤوس مقترفيها وتعتبر ذلك هو مبرر قيامها وسبب وجودها اي انها هي الخالصة من كل عيب والمخلصة من كل داء، ولان الداء بالطبع هو تلك العهود السابقة فقد كان من الطبيعي ان يتم تصفية كل من يمكن الوصول لهم من رؤوس العهد السابق المطاح بهم، اما من يتمكن منهم من الهرب فإن (سيف العدالة) يكون له بالمرصاد مسلطا على عنقه يمنعه من العودة، بل إن الامر يتجاوز ذلك الى الملاحقة ومطالبة الدول التي يلجأ لها الهاربون بتسليمهم وتستمر الملاحقات من دولة الى دولة حتى تضيق الارض بما رحبت على المطارد ولا يجد احيانا من يؤويه، ويكون محظوظا جدا من يجد دولة تجد من مصلحتها السماح له بالاقامة فيها، وهذا هو المألوف والمتبع والمنسجم مع طبيعة المرحلة ومفاهيمها السياسية ولذلك فحين يعود جعفر النميري من منفاه الى السودان على ذلك الوضع الاحتفالي المدهش ويستقبله ممثل لرئاسة الجمهورية ويصرح النميري العائد انه سينشىء حزبا سياسيا جديدا فان ذلك يمكن اعتباره حادثا جللا وينبىء عن حدوث تغيرات قوية في المفاهيم السياسية.
لقد عاد النميري لان النظام السياسي القائم في السودان وجد ان مصلحته تقتضي عودته,,, هذا امر واضح ومفروغ منه،,,, ولكنه يطرح السؤال الكبير,,, فلماذا كان في السابق ليس عودة قادة العهد السابق هي الخطر على الانظمة القائمة فحسب وانما مجرد بقائهم على قيد الحياة خطر كبير هو الآخر، في حين اصبح الآن ان عدم اغتيال زعماء العهود السابقة ليس هو فقط ما يحقق المصلحة للأنظمة القائمة وإنما العودة للوطن هي ما يحقق المصلحة الاكبر,,,؟؟ ان هذا بلاشك انقلاب ضخم في المفاهيم السياسية له مغازيه وادلته ولابد ان يعتبر مؤشرا هاما لتحول كبير.
ان ما حصل قد يطرح تساؤلا عن شرعية النظام القائم، ,,, ولكن اوضح استنتاج يمكن الخروج به ان ما حصل يذكرنا بمصطلح الرجعية الذي حملت لواءه الدول الثورية في وجه الدول المحافظة في الستينات، فالذي يحصل الآن هو رجعية حقيقية لكننا لا ندري هل هي رجعية وعي,,,؟ هل هي مجرد فصل جديد من فصول المد الثوري يعود بالمركبة الى نفس الطريق القديم,,,؟؟ هل هي منعطف جديد يقود لفضاءات جديدة,,؟؟ أم أنها رجعية مرحلية تكتيكية ستنتهي قريبا حين ينتهي الغرض منها؟
|
|
|