 * الرباط - الجزيرة
المملكة العربية السعودية التي كثفت اتصالاتها بالدول الشقيقة والصديقة في مسار مستمر ومتواصل لتعزيز علاقاتها وتعاونها مع تلك الدول في نهج جديد لدعم وتقوية تلك العلاقات بما يعود بالخير على المملكة وشعبها فانها لم تغفل دورها تجاه أمتيها العربية والإسلامية.
في الفترة الأخيرة كثفت المملكة العربية السعودية من اتصالاتها بالدول الأخرى التي ترتبط معها بعلاقات وتعاون في شتى المجالات فمن الجولات التي يقوم بها بين الحين والآخر صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني للعديد من الدول الى الزيارات المماثلة التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض,, فسمو ولي العهد كان بالأمس القريب في جولة عالمية شملت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية والباكستان,, ومن ثم قام سمو الأمير سلمان بجولة آسيوية شملت بروناي واليابان والباكستان تلا ذلك جولة سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز لتونس وايران والباكستان وزيارة سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز للصين وكوريا الجنوبية والفلبين وأخيرا الجولة التي يقوم بها حاليا صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز التي بدأها بجنوب افريقيا وايطاليا ومن ثم المغرب بعدها ليبيا والأردن وسوريا ومصر.
سمو ولي العهد الذي يجوب العالم من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه يحمل معه دائما هموم العرب والمسلمين وقضاياهم العادلة فهي مرتبطة دائما بما يتم بحثه خلال لقاءات سموه مع قادة وكبار المسؤولين في تلك الدول كنهج دائم أخذته المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وحملته على عاتقها في شتى الميادين والمحافل الدولية.
وبعد الزيارتين الناجحتين حسب المراقبين الذين وصفوهما بأنهما مهمتان على صعيد العلاقات بين البلدين والعلاقات العربية الجنوب افريقية والعلاقات العربية الأوروبية التي يرى المراقبون ان نتائجهما ستقفز بالعلاقات بين الجانبين خطوات كبيرة الى الأمام,, نقول بعد تلك الزيارتين بدأ سمو ولي العهد يوم الاربعاء الماضي جولة عربية تشمل خمس دول استهلها بالمغرب وبعدها يزور ليبيا والاردن وسوريا ومصر في مسعى سعودي جديد ومجهود لاينضب لا يفتر لتعزيز التضامن العربي والتشاور مع القادة العرب لكل ما فيه خدمة العمل العربي المشترك لصالح قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بشموليتها والقدس خصوصا في ظل تعثر وجمود عملية السلام في المنطقة بسبب تعنت واصرار الحكومة الاسرائيلية السابقة بقيادة بنيامين نتنياهو التي وقفت امام عملية السلام وعطلت تنفيذ الاتفاقات التي تعهدت بها للفلسطينيين في مؤتمرات مدريد وأوسلو وأخيرا في واي ريفر بالولايات المتحدة,, مباحثات سمو ولي العهد مع قادة الدول العربية تلك ستركز خصوصا على دعم العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وعلى كبريات القضايا العربية والاسلامية وفي مقدمتها -كما قلنا- القضية الفلسطينية وقضية القدس الى جانب استمرار احتلال اسرائيل للأراضي العربية في جنوب لبنان والجولان السورية,, جولة سمو ولي العهد العربية تأتي في الوقت الذي تبدلت فيه الأوضاع السياسية في اسرائيل بفوز حزب العمل بقيادة ايهود باراك بالحكومة الاسرائيلية ليبدأ عهد جديد في اسرائيل يأمل معه العرب والمسلمون ان يتحول الموقف الاسرائيلي نحو عملية السلام ايجابا باستئناف العملية وبدء المفاوضات مع الفلسطينيين لتنفيذ كافة البنود والاتفاقات التي وقعتها معهم,, كما يأمل العرب ان تستأنف المفاوضات على المسارين الاسرائيلي السوري والاسرائيلي اللبناني وصولا الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي لأراضي جنوب لبنان والجولان السوري.
ويعلق العرب والمسلمون آمالا عريضة وكبيرة على جولة سمو ولي العهد العربية في ضوء النجاحات التي حققهتها الدبلوماسية السعودية على أكثر من صعيد فمن عودة العلاقات السعودية الايرانية وتطورها المتسارع بشكل لم يسبق له مثيل في العلاقات الدولية بعد خلاف وانقطاع العلاقات دام أكثر من نحو عشر سنوات,, ويعود الفضل في خروج ايران من عزلتها الدولية الى جهود المملكة العربية السعودية التي بتحسن العلاقات معها انعكست بالتالي علىالعلاقات الايرانية مع بقية دول الخليج ومع العديد من الدول العربية والأوروبية,وفي هذا الصدد يقول صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الذي يرجع له المراقبون الفضل في عودة العلاقات بين الرياض وطهران ابان مشاركته في القمة الاسلامية في اسلام اباد يقول سموه طبقا لما نشرته صحيفة الشرق الأوسط نقلا عن صحيفة لاستامبا الايطالية:إن العلاقات مع طهران تشهد تحسنا كبيرا بالنظر لما نراه من تنامي الخط المعتدل والمتوازن في طهران, ولقد أسهمت زيارة الرئيس خاتمي الأخيرة للمملكة في تعميق الثقة بين البلدين وتأكيد الرغبة المشتركة في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف جوانبها .
ويضيف سموه يقول:وأظن أنني لا أذيع سرا إذا قلت إننا في المملكة العربية السعودية بذلنا جهودا جبارة ومددنا يد التفاهم عند أول اشارة خرجت من طهران تعبر عن الرغبة في فتح صفحة جديدة لمسار العلاقات الايرانية مع الآخرين وسيأتي يوم نتحدث فيه بشيء من التفصيل عن كل ما قمنا به لكي تخرج ايران من عزلتها وتنضم الى المجتمع الدولي ,, هذه المبادرة التي قدرها الايرانيون قبل غيرهم تمثل نجاحا كبيرا للدبلوماسية السعودية في بناء وترسيخ العلاقات الدولية على نحو يخدم السلام والاستقرار الدوليين.
الدبلوماسية السعودية حققت نجاحا آخر لا يقل عن نظيره السابق تمثل في جهود المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الى جانب جهود نيلسون مانديلا رئيس جمهورية جنوب افريقيا في تسوية قضية لوكربي بين ليبيا من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى اسفر عن رفع العقوبات الاقتصادية عن كاهل الشعب الليبي,, وهو ما لقي صدى طيبا وارتياحا كبيرا لدى الرئيس الليبي معمر القذافي والشعب الليبي والشعوب العربية والاسلامية وقدرته الأوساط السياسية العربية والدولية.
هذه النجاحات الدبلوماسية المتواصلة لم تتوقف عند هذا الحد بل امتدت الى العراق بالرغم من مواقفه العدائية تجاه المملكة العربية السعودية واحتلاله وغزوه لدولة الكويت وما فعله صدام وجنوده بالأخوة الأشقاء في الكويت, بالرغم من ذلك مدت المملكة العربية السعودية الى اشقائها ابناء العراق لمساعدتهم والتخفيف عن معاناتهم الانسانية تحت نظام الاضطهاد الصدامي إلا ان حكومة نظام بغداد رفضت تلك المساعدات في بادرة مرفوضة لا تصدر إلا من نظام مثل نظام صدام,, ايضا المملكة لم تعر ذلك اهتماما وواصلت مساعيها فطرحت مبادرة سياسية على مجلس وزراء الخارجية العرب مؤخرا لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق لرفع بعض المعاناة عن الشعب العراقي إلا ان نظام صدام سارع الى رفض المبادرة السعودية.
حرص المملكة العربية السعودية على مصالح الأمتين العربية والاسلامية وخدمة قضاياهما العادلة يدفع المراقبين والمتابعين ومن خلفهم الشعوب العربية والاسلامية الى التطلع بأمل وترقب نتائج جولة سمو ولي العهد العربية ومدى اسهامها في دعم التنسيق العربي والعمل المشترك نحو خدمة القضايا العربية والاسلامية ومجابهة الاخطار والتحديات في هذا العصر.
|