 * روما - الجزيرة
خدمة الاسلام نهج سعودي ومبدأ ثابت في سياسة المملكة العربية السعودية منذ أرسى قواعدها وأسس بنيانها الملك عبدالعزيز رحمه الله وهذا الموقف لا يختلف عليه اثنان فالمملكة لم تقف عند حدود انشاء المراكز والجمعيات الاسلامية والمساجد في شتى أنحاء العالم بل دعمت تلك المؤسسات الاسلامية ووقفت ولاتزال تقف معها وتمدها بالمال وبكل ما يعينها على الصمود وتحقيق أهدافها التي انشئت من أجلها - بل ان المتابعة من قادة المملكة لتلك المراكز والمؤسسات لا تنقطع أبدا وتتجسد في الزيارات التي يقوم أولو الأمر في هذه البلاد حينما يقومون بزيارة دولة ما فنجدهم يحرصون أشد الحرص على زيارة تلك المراكز للاطلاع على سير العمل فيها وتفقدها والعمل على حل المشكلات التي تعترض عملها ونشاطاتها.
وكانت آخر تلك الزيارات الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني للمركز الاسلامي الثقافي في روما حيث يحرص سموه دائما على تخصيص جزء من وقته وجدول أعمال زيارته لأي دولة لزيارة المركز الاسلامي أو الجمعيات الاسلامية للالتقاء بالجاليات الاسلامية واسداء النصح والتوجيه لهم والتأكيد على وقوف المملكة الى جانبهم,, ولعل زيارات سموه للمراكز الاسلامية والتقاءه بالمسلمين خلال جولاته في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية وجنوب افريقيا وايطاليا تأكيد على هذا النهج الذي لن تحيد عنه المملكة العربية السعودية الى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ونحن هنا بصدد الحديث عن زيارة سمو ولي العهد للمركز الإسلامي الثقافي في روما التي ألقى خلالها سموه كلمة ضافية شاملة جامعة للنصح والتوجيه تارة والتحذير تارة أخرى,, فسموه دائما كما تعهد بذلك في مناسبات وتصريحات سابقة يحرص على التاكيد على وضوح وصفاء العقيدة الاسلامية كما تركنا عليها الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم عقيدة صافية نقية خالية من البدع والضلال.
وسموه أكد في كلمته ان الاسلام دين لا يعترف بالأعراق ولا الأجناس ولا بشعب وحده دون آخر بل هو دين الاحتواء بمضمونه الشامل لا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى وفي هذا يحدد سموه مفهوم الاسلام ومبادئه السمحة ويشير الى ان الدعوة الى الاسلام تكمن في الدعوة بالحسنى امتثالا لقول الحق تبارك وتعالى ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن وتكمن ايضا في اللين في التعامل الذي لا غلو فيه ولا تشدد امتثالا لقوله تعالى ( ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك).
الأمير عبدالله بن عبدالعزيز هدف من هذا البيان للمسلمين هنا الى ان هذا هو الاسلام عقيدة وتشريعا هذا هو الاسلام الصحيح الذي يجب ان نتمسك به وندعو الاخرين اليه لأن ما دون ذلك وما خالفه ليس سوى تطرف يرفضه الاسلام ويزدريه.
سمو ولي العهد لم يتطرق في كلمته الضافية الى الدعم والمساندة التي تقدمها المملكة العربية السعودية للمسلمين اينما كانوا لأن هذا بات من المسلمات التي يعرفها المسلمون في جميع أنحاء العالم ويقابلونها بالشكر والتقدير والعرفان,, وسمو ولي العهد حينما يلتقي بالمسلمين هنا أو في أي دولة كانت لا يهدف من ذلك الى تذكيرهم بالمساعدات السعودية التي تقدم لهم وانما يرمي الى أبعد من ذلك الى حث المسلمين على التمسك بدينهم وعقيدتهم الاسلامية على وجهها الصحيح ونبذ وازدراء الدخلاء على الاسلام الذين لا هدف لهم ولا هم سوى العمل على تشويه صورة الاسلام لدى المجتمعات الأخرى,, فسموه يركز دائما خلال لقائه بالجاليات المسلمة على ان الاسلام دين التسامح والألفة والمحبة والتكاتف ويؤكد على المسلمين التمسك بدينهم وأخلاق الاسلام الحميدة ويحذرهم في الوقت نفسه من المنتسبين الى الاسلام وهو منهم براء ومن أعمالهم في القتل وارتكاب الجرائم والارهاب باسم الاسلام,,
وسمو ولي العهد من هذا المفهوم يوجه رسالة الى كل المسلمين في جميع انحاء العالم تؤكد على مسؤوليتهم تجاه دينهم الاسلامي الحنيف بالذود عنه وحمايته والدفاع عنه بالكملة والموعظة الحسنة وتصحيح صورته لدى الآخرين على أنه دين سلام ومحبة لجميع البشر دين يرفض الارهاب والقتل وينبذ العنف والغلو والتطرف, واستشهد سمو ولي العهد بما قام به الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم من دور كبير في نشر الاسلام والدعوة اليه من خلال الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ومن حسن التعامل بالأخلاق الاسلامية الفاضلة,, وفي ذلك يقول سموه الكريم ان كثيرا من بلاد العالم غشاها الاسلام بنوره بفعل رجال من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم,, رجال حملوا دورهم على عاتق المسؤولية التاريخية,, دعاة سلاحهم قول الحق وسنة نبيه وزادهم من معين ذلك الجدل والحوار بالحسنى لم يقتلوا أو يرهبوا لم يظلموا أو يغلظوا القول بل صبروا وصابروا ابتغاء وجه ربهم وخير عقبى الدار , انتهى كلام سموه.
ان في هذا توجيه كريم ورسم طريق قويم للدعوة الى الله رسمه على خارطة الدعوة سمو ولي العهد ليذكر بذلك بنهج المسلمين الأول في نشر الاسلام وتطبيق مبادئه السمحة والتمسك بعقيدته بعيدا عن الغلو والتطرف والارهاب والقتل ذلك الطريق الذي سلكه من يدعون الاسلام وهم بعيدون عنه بأفكارهم المتطرفة وبدعهم المضللة التي ليست من الاسلام في شيء ولم ينزل الله بها من سلطان,أمر آخر تطرق اليه سمو ولي العهد في كلمته وهو مواقف المملكة العربية السعودية تجاه القضايا العربية والاسلامية التي أكد سموه على ان المملكة تستمدها وتتبناها واجبا عقديا تؤمن به ولا تساوم عليه مشددا سموه على ان القضية الفلسطينية بشمولها والقدس بخصوصيتها أمانة في أعناقنا ولا تنازل أو مهادنة دون حقوقنا المشروعة التي يقوم عليها السلام العادل الشامل.
هذه هي المملكة العربية السعودية حاضرة دائمة في تفاعل متواصل مع قضايا الأمتين العربية والاسلامية تسارع دائما الى نصرة ودعم قضاياهما بعيدا عن التكلف أو المنة أو انتظار الشكر والتقدير من أحد لأنها تنطلق من واجبها العقدي ومكانتها الاسلامية الرائدة لأنها منبع الرسالة ومهبط الوحي.
|