Saturday 29th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 13 صفر


نهارات أخرى
صحافة كتب فلان

** يغضب كثيرون من تزاحم أسماء شتى على أخبار عادية يفتتحها اصحابها بكلمات فخمة من نوعية (كتب فلان),, وكأنه يكتب من قلب المعركة أو يكتب خبراً تحليلياً اجتهد في اعمال فكره وتخيلات لغته في صياغته.
ومن أطرف الغاضبين على هؤلاء هو الاستاذ زياد الدريس رئيس تحرير المعرفة الذي قال انه لو تولى رئاسة تحرير صحيفة يومية لألغى جماعة (كتب فلان).
ويبدو ان زيادا ينتمي الى مدرسة مصطفى أمين الصحافية والذي يقال انه يرفض خروج اسم المخبر العادي سنوات طوال ويكتفي باعطائه مكافأة على جهده الى ان يقدم عملاً فكرياً وتحليلياً يليق بظهور الاسم في الصحيفة,, وصحيح اننا نسير في صحافتنا على مبدأ البركة التي يمكن ان تجعل فلاناً من الناس يصبح محرراً لأنه له جماعة في مكاتب علاقات الوزارات يبعثون باسمه الأخبار الى صحيفته وهو نائم في فراشه.
بل ان الجميل والمضحك ان بعض موظفي العلاقات تنبهوا للمقلب الذي شربوه الى ان عضوا فيه فبدأوا يبعثون بالأخبار من مقاعد وظائفهم الى الصحف بأسمائهم واستحالوا الى محررين على كبر, لكن لا لوم عليهم ولا تثريب فقد مارسوا ما كان مسلوباً منهم منذ سنين وشرعوا بالعبارة اياها التي لا يلتفت اليها مسؤولو التحرير فالخبر سطران ويفتتح ب(كتب فلان).
** والحقيقة انني اؤيد توجه موظفي العلاقات الأخير لان تلك الاخبار ليس فيها اي جهد صحفي ومن الظلم ان ترسل بأسماء صحفيين بل من الأولى ان تبقى في دائرة موظفي العلاقات الذين يستقبلونها جاهزة من مكاتب مسؤولي دوائرهم.
هذا التصنيف سيعري الكثيرين وسيجعل الصحفي الحقيقي يبذل ويجتهد ويسعى الى الحصول على اخبار واحداث وغرائب ينقلها الى الناس بعيداً عن اخبار مكاتب العلاقات.
الصحافيون عليهم بالميدان فلو جابوا الشوارع بأقلامهم وعدساتهم لوجدوا الكثير مما يستحق التسجيل والتقديم والتحليل.
فآلاف الوجوه تحمل حكايات نابضة بالحركة والتمايز تستحق ان يبذل من اجلها الجهد والبحث, وآلاف الأخطاء تمارس خلف الكواليس تنتظر من يقدمها بصورة صادقة لمعالجتها وآلاف الاخبار يمكن جلبها طازجة من مصاردها سريعاً قبل ان تفقد صلاحيتها في مكاتب العلاقات وآلاف الاعمال تنجح حين تقودها النية الخالصة والوطنية الصادقة.
اخيراً,.
اذا كان ثمة من يغضب من تزاحم اسماء الذكور والاناث ممن يتصفون بصفة صحفي سواء عن استحقاق او غيره فان ذلك ليس مثاراً للغضب فالصحافة اشبه ببحر عميق يغرق فيها من يغرق ويظل يتنفس دون ان يشعر به الناس ودون ان يشعر هو انه ميت لا يعترف به احد حتى وان ظل سنين على وضعه,.
وثمة من يطفو متميزاً لامعاً قادراً على ان يكون بارزاً بعمله وجهده ولمساته يتنفس الدنيا كلها تفوقاً وعملاً مخلصاً يستكين في ذاكرة الناس حتى لو لم يقفوا للتصفيق له جهاراً.
فاطمة العتيبي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved