Saturday 29th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 13 صفر


يارا
عبدالله بن بخيت
سعد بن ناصر آل مثلوثة

المسافة بين تفضلوا وبين فشحته على التبسي لا تتعدى بأي حال من الأحوال سبع دقائق, لا وقت لديه يبدده في تفضلوا أبد والله من اليمين الخ ولكن اذا وجد نفسه في هذا الموقف يتحرك حتى يصل باب المقلط مما يسمح له بإحصاء التباسي والسراويس وتحديد معتلياتها, فيدفر الذي جنبه ويبعد الذي يليه وفي لحظة يكون قد تفرشط على التبسي, ليحيط التبسي بتفريعات جسده من سيقان شهب وركب سود وكرشة مقذوف بها وذرعان مفسرة, ونيابة عن المضيف يصرخ بأعلى صوته سموا ياجماعة وفي اللحظة التي تصل فيها التاء المربوطة الواقعة في نهاية كلمة يا جماعة الى الأسماع تكون يمناه الكريمة قد أنشبت أظفارها في ظهر الخروف المسجى وغاصت في الشحم من الناحية البعيدة ثم يسحب يده التي تحولت الى مخلب في اتجاهه فيتباعد الشحم كالموج وما ان تصل يده الى نهاية الظهر من الجهة التي تليه حتى تكون اصابعه قد جمعت من الهبر مايجرد شيخ الخرفان من متنه مهما كانت النيران التي طبخ بها.
وفي تلك اللحظة يكون المعزومون في صمت قبوري لأن المسألة تنطوي على تحديد مصائر فبعضهم تعهد باتباع ريجيم من باب تخفيف الوزن, والآخر نصحه الطبيب بالتخفيف لأن ركبه عاجزة عن حمله, والثالث عنده سكر ولكن النفس أمارة بالسوء, أما الذي تلاحظه يدلدل يديه ويكثر من التلفت فهذا قد دفعه حياؤه الى الجلوس على تبسي عليه لحمة رقبة، يبحلق في الأخرين وعيناه تقطران بالحسد, وهذا الاستغراق التأملي المصيري الذي يغرق فيه الاخوة المعازيم لا يشكل بالنسبة لسعد بن مثلوثة أي مشكلة بل بالعكس فهو ثغرة يستغلها في وضع الدراسات لتحديد مستقبل الخروف المسجي بين سيقانه.
وبعد ان ينتهي من الدراسات يبدأ في تقطيع لحمة الظهر ورميها في دربك ودرب الآخرين ومهما شكرته ثم نهيته فلن يلتفت اليك لأنه لا يسمعك أصلا فهو يفكر في اللحم لا فيك وهو في واقع الأمر لم يرم اللحم في دربك كرما، وانما يريد ان يصل الى لحيمات محددة, فأفضل طريقة للتلخص من هذا اللحم الليفي هي ان يلقي به في دروب الجيران موهما بالكرم, ولا يهمه ان كانت أظافره التي أنشبها في اللحم نظيفة أم لا, وعندما يصل الى اللحمات المقررات يفتت منها كمية على دربة ثم تذهب يده بكل آلية الى صحن السلطة وتغمط منها كمية ترشح من بين أصابعه وينثرها على دربه, وفي أقل من دقيقة يكون قد زود فمه بما لا يقل عن سبع لقمات كاملات, وهذه اللقمات السبع هي مجرد نماذج متعددة المقاسات تحديدا لما ستكون عليه بقية اللقم من حيث الكمية والحرارة وجودة الطبخ الخ فليس للبطن الحق في قبولها أو رفضها وإنما ليتكيف ويستعد للهدير القادم, كما ان هذه اللقمات السبع تساعد على تنظيم الوظائف بين اليد والبراطم واللسان والأسنان حتى تعمل بآلية منتظمة دون حاجة تدخل العقل, وفي غضون ذلك يكون بعض المعازيم قد طرح موضوعا للنقاش, فيبدأ بالكلام وتبدأ معركته معه.
بعد غد إن شاء الله نقدم تقريرا مفصلا عن معركتك مع الأخ سعد بن ناصر آل مثلوثة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved