واشنطن - أ,ف,ب
اعلن مسؤولون في وكالة الفضاء الأمريكية مساء أمس الأول الخميس ان المركبة الفضائية مارس غلوبال سورفييور قدمت صورا جديدة للمريخ بثلاثة أبعاد بدا فيه سطح الكوكب الاحمر منحدرا من قطبه الجنوبي الى قطبه الشمالي وعليه فوهة يساوي عمقها ارتفاع الايفيرست وبينت اختلافا كبيرا في التضاريس بين نصفيه الشمالي والجنوبي.
وكشف هذا المسبار الذي بدأ مهمة تصوير سطح المريخ منذ شهرين، ان حفرة هيلاس الناجمة عن اصطدام نيزك بالكوكب يبلغ عمقها تسعة كيلومترات وقطرها 1200 كيلومتر.
من جهة أخرى انتشر حطام النيزك على امتداد اربعة آلاف كيلومتر ليغطي سطح الكوكب بطبقة من البقايا سماكتها كيلومترين تقريبا.
وقال احد اعضاء فريق تحليل معطيات المركبة العلمية في معهد التكنولوجيا في ماساشوسيتس البروفيسور ماريا زوبر في مؤتمر صحافي ان الاكتشاف الذي لم يكن متوقعا هو مدى تأثير حوض هيلاس على طبوغرافيا النصف الجنوبي للكوكب .
اما العامل الثاني الذي اكدته المركبة التي تجري مسحا للكوكب بجهاز لقياس الارتفاعات فهو الفارق في الارتفاع بين نصفي الكوكب, وقد اثبت ان النصف الجنوبي اعلى بخمسة كيلومترات عن الشمالي بالمقارنة مع مستوى مرجعي يعادل الصفر,واضاف زوبر اكدت المعطيات التي نقلتها المركبة ان المياه جرت على الكوكب من الجنوب الى الشمال واشارت الى مواقع محددة من الممكن ان تكون شكلت فيها خزانات .
وهكذا يعتقد ان الأراضي المنخفضة في النصف الشمالي تمكنت من جمع ثلاثة ارباع كمية المياه التي كانت موجودة على سطح المريخ, وقال زوبر ان وجود منطقة مسطحة تماما على مساحة كبيرة يوحي بوجود محيط في الماضي والعناصر الجديدة التي جمعت تسير في هذا الاتجاه موضحا: لكننا لم نجد أي دليل دامغ على ذلك .
وفي دراسة جمعت النتائج ونشرتها مجلة ساينس ذكر الباحثون بأن كمية المياه المجمدة على سطح المريخ وخصوصا في قطبه الشمالي تعادل ما بين 3,2 و4,7 مليون كيلومتر مكعب، أي أكبر بمرة ونصف المرة من تلك التي تغطي منطقة غرونلاند.
من جهة أخرى، قال البروفيسور ديفيد سميث من مركز غودار الفضائي في ميريلاند ان المعطيات التي ارسلتها مارس غلوبال سيرفيور اظهرت التناقض بين القشرة التي تلف الكوكب في نصفه الجنوبي وهي قديمة وتغطيها حفر والقشرة في نصفه الشمالي المغطاة ببعض الحفر ولكنها تكيفت في شكلها مع التاريخ الحديث للكوكب,وقال الباحثون انه اذا كانت نواة المريخ باردة اليوم فإن الكوكب كان ناشطا مؤخرا، أي منذ أقل من عشرين مليون سنة.
وكانت خرائط المريخ تستند حتى الآن الى الملاحظات التي سجلتها مركبتا مارينر 9 في 1972 وفايكينغ 1 في 1976.
وقال المسؤول في وكالة الفضاء الأمريكية كارل بيلشر في بيان ان المركبة الجديدة سمحت لنا الآن بمعرفة سطح المريخ بشكل افضل بكثير مما نعرف عددا من المناطق القارية على الكرة الأرضية.
ومع جبل اولامبوس وهو بركان سابق يبلغ ارتفاعه 27 كيلومترا وحفرة هيلاس يملك المريخ أعلى جبل واعمق حفرة بين كواكب النظام الشمسي.
|