* الرياض - الجزيرة
أظهرت دراسة حول علاقة الأطفال ببرامج التلفزيون ومدة الاستفادة منها تباين هوايات الأطفال بين بنين وبنات إذ تبين ان الذكور يميلون الى البرامج الرياضية الحركية النشطة فيما تميل الفتيات الى مشاهدة الرسوم المتحركة وحلقات الفنون الجميلة من تشكيل وتلوين ونحو ذلك.
وأكدت الدراسة التي أجريت على مائة طفل وطفلة كلهم تتوفر في منازلهم أجهزة تلفزيون على أهمية مراقبة الأطفال أثناء مشاهدتهم لبرامجهم المفضلة على الشاشة الصغيرة بهدف رصد غرائزهم وميولهم وتصحيح ماند من مفاهيمهم عن مساره الصحيح والمفروض أن يكون حسب الهدف التربوي التوجيهي للبرنامج المعروض أمام الاطفال.
وأوضحت الدراسة التي أعدتها الباحثة السعودية رنا زهير كردي ان 87% من الأطفال تشدهم المشاهد الكرتونية المتحركة وخصوصا تلك التي تتميز بسرعة الحركة مع الدعاية والمقالب بين شخصيتين كالقط والفأر مثلا أو الثعلب والأرنب وهكذا، بينما أكدت ان نسبة ضئيلة من الاطفال يتابعون أو يشاهدون البرامج الاخبارية بينما لاحظت الباحثة ان أقل من نصف المشاركين في الدراسة يشاهدون البرامج التعليمية غير أن البرامج الحية الموجهة للأطفال تستقطب نسبةكبيرة منهم، وفي هذا الإطار أوصت الباحثة في دراستها بأهمية التنسيق مع الأطفال لمشاهدة ما ينفعهم من برامج تلفزيونية.
دور الأهل في التنسيق
ويستنتج من الدراسة ان 73% من الأطفال ينعمون بتشجيع ذويهم لهم لمشاهدة برامجهم المفضلة وان الأمهات في هذه الناحية أحرص من الآباء بنسبة كبيرة جدا فيما أوضحت ان الوالدين يشاركان أطفالهما المشاهدة كلاهما معا بنسبة 11% فقط، وحبذت الدراسة وجود الوالد مع طفله أثناء المشاهدة لما لذلك من ايجابية وحميمية تعود على نفسية وعقلية الطفل بالاضافة الى جملة الايضاحات والتوجيهات التي سيتلقاها الطفل من أبيه حول فقرات البرامج وتبسيطها عند اللزوم.
الأطفال والتقليد
وتناولت الدراسة ظاهرة مهمة جدا لدى الأطفال وهي تعمد أكثرهم الى تقليد ما شاهدوه سواء في الحركة أو الصوت أو كلاهما معا اذ تفوقت نسبة المقلدين على غيرهم بفارق 5% الأمر الذي يتطلب عناية خاصة من ولي الأمر لتوضيح حقيقة ما يعرض من برامج للأحبة الصغار خاصة ان نسبة 20% من الأطفال يعتقدون ان ما يشاهدونه جملة حقيقة غير ان 35% يعتقدون ان ما يشاهدونه على الشاشة خيال وليس حقيقة وهذا يتطلب من الآباء التوضيح لأبنائهم ان أغلب برامج التلفزيون وخاصة الرسوم المتحركة هي خيالية كما أن عليهم اقناع الأطفال في التكثيف من الاستفادة من برامج التلفزيون في مختلف جوانب حياتهم، على ان الدراسة قد بينت ان نسبة 15% من الأطفال يستفيدون من البرامج في منازلهم بينما تراوحت نسبة الاستفادة من البرامج في كل من المدرسة والشارع وأماكن أخرى ما بين 3-6%.
هل يعد الحرمان من المشاهدة عقاباً؟
ونظرا لشغف الطفل ببرامج التلفزيون وخاصة المحببة له كطفل فإن حرمانه من المشاهدة حينما يقترف خطأ ما عقابا له وذلك بقياس مدى ادراكه حسب سنه وميوله الطفولي فهو يعادل حرمانه من قطعة الحلوى أو اللعبة الصغيرة بل ربما يكون حرمانه من المشاهدة نوعا أقسى من ذلك، ولكن الدراسة أوضحت ان ما نسبته 57% من الأطفال المائة الذين أجريت عليهم الدراسة قالوا: ان والديهم لايعاقبونهم بالحرمان من المشاهدة عندما يرتكبون أي خطأ وهذا يعني ان عدم السماح للأطفال بمشاهدة التلفزيون لا يعتبر عقابا لهم من وجهة نظر أولياء أمورهم,, ولكن غالبية الأطفال يرون ان عقاب الحرمان من المشاهدة سيدفعهم لعدم تكرار الخطأ مرة أخرى وهذا يعني ان الأطفال لا يرغبون مخالفة أوامر أولياء أمورهم في الغالب وكما هي خصائص الطفل، إذن فالتوصية التي توصلت اليها الدراسة هي ان الحرمان من المشاهدة للبرامج المفضلة خاصة يساعد على عدم تكرار الخطأ في بعض الأحيان.
الطفل والتلفزيون والمذاكرة
ومن بين الأطفال المائة كان هناك ما مجموعه 67 طفلا أكدوا ان مشاهدة التلفزيون غير مجدية في مراجعة ومذاكرة دروسهم وعللوا لذلك بتعليلات متفاوتة منها ان التلفزيون يشتت أذهانهم ويصرفهم عن التركيز ولا تتوفر في البرامج ما يخص تعليم الدروس وشرحها خاصة للمستويات الأولية لهذا فإن من الأفضل والمهم خاصة أثناء فترة الاختبارات إقفال التلفزيون والسماح للأطفال بربع الوقت المسموح به لهم في غير أوقات الاختبارات،لأن المرح والمتعة بالنسبة للطفل شيء ضروري كالوجبات الغذائية ولكن تقليلها واختصارها أيام الاختبارات لن يضره ويكون فيها فائدة تعود على حجم تحصيله الدراسي وهو بالتالي سيعود للهو واللعب بعد ايام الاختبارات وينال نصيبه وافرا.
الطفل والإعلانات التجارية
سجلت الدراسة افادة 73 طفلا بأن الاعلانات التجارية مفيدة لهم بعكس البقية وهم 27 طفلا أجابوا بالنفي، فالأغلبية برروا اجابتهم بأن الاعلانات تفيدهم بأشياء كثيرة منها التسلية والتجديد وعرض صناعات وطنية لم يشاهدوها من قبل وكذلك لأنها تعرض أطعمة جديدة ولذيذة على حد قولهم وايضا لأنها تشجع الأطفال على شرب الحليب وتعلمهم طريقة تفريش وتنظيف الأسنان الى غير ذلك,, بينما أكد الآخرون وهم القلة بأن الاعلانات كلها اغراءات كاذبة تعوِّد على التبذير في شراء أشياء غير ضرورية وتغري الطفل بالاكثار من أكل الحلويات وهذا في غير مصلحة صحة الطفل الى غير ذلك من المبررات التي يراها اصحابها صائبة ومقتنعين بها.
إصرار على تخصيص قنوات للأطفال
اجمع المشاركون في الدراسة تقريبا على أهمية تخصيص قنوات للأطفال تعرض أفلاما وقصصا كرتونية ومسابقات وبرامج تعليمية ورياضية وكذلك برامج اخبارية خاصة بشؤون الطفل إلا ان جميع هؤلاء لم يقللوا من شأن البرامج المعروضة حاليا بشكل عام سواء للكبار أو الصغار مشيرين الى الفائدة الكبرى التي يجنونها من خلال المشاهدة والمتابعة لها إلا أنهم يفضلون برامج وقنوات تتفرغ لهم لتزيد من ثقافتهم ولتكسبهم المهارات وتفتح أذهانهم الى تكوينهم الجسماني والعضلي وبالتالي الى ما يفيدهم ن حيث الوقاية الصحية من نظافة وحسن غذاء ورياضة مفيدة الى نحو ذلك من الأمور التي تعود عليهم بالنفع بشكل عام.
ويفضل هؤلاء في قناتهم المرتقبة ان تراعي مدة البث بالنسبة للمسابقات مع مراعاة القيم الاجتماعية مع الاكثار من البرامج التعليمية على ان تكون بلغة عربية خالصة لا يشوبها برنامج بلغة أجنبية مع عروض للنواحي العلمية والمبتكرات الخاصة بالطفل وعدم عرض اي اعلانات تجارية والأهم من كل ذلك ان تكون برامجها ملائمة للطفل من حيث نموه المبكر مع مراعاة ميول الطفل الى المسرح والفكاهة.
|