Monday 31th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 16 صفر


صمت العصافير
ما بين المطرقة والسندان

** سقسقة:
من يمارس حقه لا يسيء إلى أحد .
- حكمة لاتينية -
* * *
يواجه الكاتب مأزقاً كتابياً حين يستعمل مفردات الثناء وذلك لخشيته ان يقع في شرك المجاملة او النفاق في نظر القارىء.
بينما هو في استعماله لمفردات النقد يمارس دور البطولة والشجاعة في نظر ذلك القارىء ولذلك يصبح النقد عادة اسهل في الكتابة من الثناء.
على أنني أرى وجوب التخلص من حساسيتنا تجاه الثناء او النقد.
فأما الثناء فهو ايجابي اذا جاء في موضعه واستطاع الكاتب ان يتجاوز مدح الشخصية الى العمل او الانجاز.
وبالنسبة للكاتب الاجتماعي يعتبر تعليقه الايجابي حول ما يرى ويلمس جزءاً من دوره في تعزيز الايجابية في الجوانب الفردية او المجتمعية، لكن رغم ذلك يتحرج او يتحسس الكاتب من الثناء وربما اضطر في كتابته الى تقديم بعض التبريرات وفي ذلك خسارة لتدعيم الطاقات الايجابية الذاتية.
وأما النقد، فالتحسس يأتي من المتلقي وليس الكاتب؛ ذلك ان مفهوم النقد لدينا قاصر عن شمولية الاحتواء.
ودائماً ما نحسب النقد موجهاً الى ذواتنا وليس اعمالنا.
فحين ينتقد الكاتب جهة معينة في أدائها لعملها وواجباتها نحسب ان المقصود هو مدير او رئيس تلك الجهة ويحسب هو نفسه المقصود بالنقد.
وهو إرث عربي قديم حيث إننا في تربيتنا لأطفالنا دائماً ما نوجه النقد لهم وليس لسلوكياتهم.
فنحن نقول للطفل: أنت غير مؤدب ولا نقول له إن السلوك الذي صدر منك غير لائق لذلك يكبر الطفل فينا ضعيف الذات فاذا انتقد احد ما عملنا او حتى ملابسنا أحسسنا بالإهانة، لأننا لمسنا النقد في شخصنا او ذاتنا.
ان افضل ما يمكن ان ينتهجه الكاتب هو التماس العدالة فيما يكتب فيثني او يعترض وهو واثق من قدرته على توخي الصدق والامانة,.
وألا يحاول تلبس حالة النقد الدائم الذي من خلاله يُعرف بأنه العين الراصدة الدقيقة إذ لا يمكن ان يخلو مجتمع من الايجابيات وفي المقابل لا يخلو من السلبيات,.
وخليط السلب والايجاب هذا هو دليل الديناميكية البشرية المحركة للحياة.
ناهد باشطح

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
مشكلة تحيرني
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيق
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved