Monday 31th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 16 صفر


دقات الثواني
الأمير نايف والثوابت

الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية يتمتع بحصافة عقلية وسياسية وإعلامية، واذا جالسته او حاورته وجدت متعة الحوار، ورقيَّ الكلمة، والحرص على الوصول لنتيجة مقنعة، تخدم هذه البلاد التي اكرمنا الله بأن جعلنا من مواطنيها، وجعل افئدة الناس تهوي اليها، وهذا الامير الجليل يقابلك بالابتسام وانت تحاوره حتى لو اختلف معك، وهو يتيح لك ان تتكلم وتبدي وجهة نظرك اكثر مما يعطي لنفسه، اقول ذلك عن تجربة حيث كنت واحدا من محاورين له في حوار استمر اكثر من اربع ساعات قبل حوالي سنة ونصف حول هموم السعودة التي اصبحت اهم ما يشغل البال اليوم لتبقى هذه البلاد واحة امن واستقرار.
في السنوات الماضية طغت على العالم العربي والاسلامي موجة من الغلو والتشدد سواء أكان ذلك من المتشددين في الدين او من المتشددين في الانسلاخ منه، فالاول يدعوه صحوة وكأن العالم في سبات والثاني يدعوه تحررا وكأن العالم كان مقيدا، وماجت كثير من المجتمعات ولم تستو على جادة الصواب، وعانى الناس من خطيب يصيح ويصرخ من اجل امور يسيره وجذور الاسلام تجتث وحرماته تنتهك في بلاد اخرى، او من مناقض له ركب موجة التفسخ الاعلامي عبر الفضائيات والصحف وتفسَّخ بالكلمة وسخرها في حوار - ظاهره الرحمة وباطنه العذاب - لهدم المجتمعات وقيمها وتقاليدها.
في هذا الجو المحموم بالصراع المتطرف يأتي الامير نايف ليقول القول الفصل في حواره المفتوح مع اعضاء هيئة التدريس في جامعة أم القرى بمناسبة احتفال كلية الشريعة بنصف قرن على إنشائها، فأكد سموه على الثوابت والاسس الراسخة المستمدة من الشريعة الاسلامية التي أسست عليها هذه البلاد منذ ان اعلنها الامام محمد بن سعود وجددها الملك عبدالعزيز وجعل كلمة التوحيد راية لهذه البلاد وقال سموه ان هذه ثوابت منذ ذلك الوقت حتى الآن وستظل ووجّه سموه علماءنا ومفكرينا ومؤرخينا الى ان يواجهوا بالحجة المبنية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الوقائع الصحيحة من يحاول ان يشكك في العقيدة.
وفرّق سموه بين التمسك المنغلق الذي يجافي الدين، والانفتاح المنفلت الذي يضحي بالثوابت حين قال: يجب ان تكون لدينا القدرة على الحوار والنقاش وان نعايش العصر، ولكن بدون ان تتغير هذه الثوابت مؤكدا اننا نرفض رفضا باتا ان يشكك في ثوابتنا وصحتها وستظل هذه الدولة دولة عقيدة ان شاء الله دائما، ولكل الاجيال القادمة .
هذه الثوابت هي التي جعلت بلادنا تنجو - بحمد الله - من العواصف التي عصفت بالآخرين حين جاء عاصف الاشتراكية وما رافقها من تهريج اعلامي فعصف بمن حولنا وبقيت بلادنا شامخة سالمة، وجاءت عواصف التحديث التي ألغت الثوابت فصارت تلك البلاد لا هي حديثة ولا هي ثابتة على قواعدها، ولكن بلادنا اخذت بأسباب التنمية في ظل قواعد ثابتة للتحديث فجاء تحديثها متسقا مع قواعدها الراسخة، فأخذت بكل جديد مفيد، ولم تفرط في إرثها الحضاري، وكل ذلك بسبب سياستها القائمة على الثوابت لا على المتغيرات.
د, عائض الردادي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
مشكلة تحيرني
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيق
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved