أرجو الا يوحي العنوان اعلاه بأننا أمام صوت آخر ينادي باضافة منهج مدرسي جديد, فأغلب الظن ان الخطة الدراسية الحالية لم تعد تحتمل مزيد التزاحم بين المقررات الدراسية, لقد وجدت مؤسسات التعليم اليوم نفسها مضطرة لان تعيد النظر فيما تقدمه من مناهج مدرسية، خصوصاً بعد ان انفتح العالم على بعضه انفتاحاً غير مسبوق، وتسارعت تقنية الاتصال بين اجزائه، وتطورت نظم المعلومات وتدفقت المعرفة (بخيرها وشرها) تدفقاً هائلاً، وتقاربت الثقافات وتيسر لكثير من الطلاب اقتناء او الاطلاع على ادوات التقنية والتعامل معها، خصوصاً ادوات التقنية المعلوماتية، في ضوء تلك المتغيرات العاصفة وما رافقها من تغيرات اجتماعية واقتصادية ماذا عسى مؤسسات التربية والتعليم ان تختار لزبائنها من مناهج؟ لقد اصبح صاحب القرار التعليمي اليوم في حيرة من امره، وتزداد حيرته عندما تتساوى عنده مبررات ادخال منهج ما مع مبررات استبعاده, وحتى اذا اتفقنا على اهمية ادخال منهج ما في مدارسنا فاننا قد نواجه مشكلة شائكة اخرى، الا وهي اعداد وصياغة المنهج ليوائم طبيعة الافراد المستفيدين منه وحتى, اذا اتفقنا على ملائمة المنهج للمستفيدين منه فهل سوف يقدم المعلمون المنهج بالمستوى الذي يحقق اهدافه, انها قصة طويلة دعونا نعود الآن الى منهج الأمل الذي نتحدث عنه هنا.
الامل ليس هو مجرد التفاؤل الخامل، (اي الذي لا يقترن بالعمل الجاد ويغرق في الخيال), عندما يأمل الناس فهذا يعني انهم قادرون على ان يتخيلوا واقعاً افضل يتطلعون اليه ويعني ايضا انهم يسعون لاتخاذ الخطوات اللازمة لكي يتحول هذا الأمل من خيال الى حقائق واقعة, طلابنا في امس الحاجة لأن يتعلموا فن صناعة الأمل ,, اي الأمل بعالم افضل, يمر البعض من المتعلمين احياناً بحالات يأس يشعر معها بعجزه وحاجته الى من يرمي اليه بحبل الحياة ليخرجه من تذبدبه وحيرته وقلقه, لذا فان على المعلمين (وليس وزارة المعارف) ان يعرفوا كيف تعد وتبنى مناهج الامل، وهي مناهج تصمم وتبنى لكي يشعر معها الطالب بانه ليس في عزلة عن الآخرين، وانه ملتزم نحو اشياء كثيرة في حياته وانه معني بكثير مما يدور حوله, مطلوب منا ان نوجد لدى طلابنا حسا وتوجها نحو المستقبل ) Future Oriented ( علينا ان نعلمهم كيف يتطعلون الى الامام, وهذا بدوره يتطلب تعليمهم مهارات (وضع الأهداف) اضافة الى تعليمهم مهارات (حل المشكلات) لكي ينمو لديهم شعور بان لهم نفوذاً على ما يخص شؤون حياتهم الأمر الذي يبني لديهم الثقة بقدرتهم على الوصول لأهدافهم.
د, عبد العزيز بن سعود العمر