روى لي جارنا ابو علي فيما روى بانه كان من اوائل حملة البيجر في البلد، يعني كان يطلّع البيجر في كل مكان علشان الناس تشوف وتنقهر بل ويطلب من زملائه الاتصال به في مواقع واوقات معينة,, وعند ظهور الجوال كان من السبّاقين للحصول على شريحته عندما كانت بالشيء الفلاني ,, وهاتك تشخيص بمناسبة وبدون مناسبة! استفز هذا المنظر زوجة اخينا ابو علي لتطالبه بدورها بحمل البيجر بدلاً عنه على ان يكتفي المسكين بالجوال فقط!! وافق الرجل ليفاجأ بعد فترة قصيرة (بعد ان اصبح البيجر في يد السائقين والشغالات) بزوجته تطلب جوالاً حتى تكون ضمن دائرة الضوء في مجتمع النسوة ولكي يتناقلن مقادير اعداد الكبسة بالبهار الهندي عبر طمطمة الجوال!
وافق المسكين على مضض شأنه في ذلك شأن مئات الازواج الذين تكلفهم فساتين الافراح والتجمعات النسوية اضعاف ذلك المبلغ!! وحول البيجر الى السائق الهندي كمار وما ان رأى الابن الاكبر والذي يدرس في المرحلة الثانوية امه وابيه والسائق مدججين بوسائل الاتصال الحديثة إلا وفتح صافرة انذاره معلنا الخروج والعصيان لحين توفير بيجر خاص به رقما وجهازاً!! ارتجف الاب خوفا على مستقبل ابنه المهدد بالخطر واشفق عليه من تهكمات زملائه الاشقياء ونعته بالتخلف والورعنة فقام بتوفير طلب ابنه الاكبر في فترة وجيزة فهدأت نيران دنقور واطمأن قلب جارنا ابو علي !!
وبينما كان جارنا يحتسي الشاي في لهيب القيظ من يوم الخميس الميمون,, فاجأه الابن الاصغر والذي يدرس بالمرحلة المتوسطة قائلاً: يا بابا,, انا الوحيد في فصلي ما معي بيجر!! فعرف الاب المسكين فحوى الاشارة مستلا قلمه من جيبه ليبدأ بعمل الحسابات اللازمة للخطوة الجديدة,, فادرك المسكين بان هذه الاجهزة وخدمات الاتصال الاخرى من اظهار رقم المتصل والرسائل الصوتية وخدمة الانتظار بالاضافة الى راتب الشغالة والسائق تجعل منه مديناً اعتباراً من اليوم العاشر من كل مطلع شهر,,!!
وهذا ما دفعه للتوجه الينا طالبا المشورة ولسان حال الجلوس يقول: لا تشك,, فنبكي!! فهذا حال الانسان الشرقي,, الذي يعدو بسرعة (تفوق سرعة عدائي كينيا في المحافل الاولمبية) الى قشور التكنولوجيا وكمالياتها تاركا نصيب الاسد لغيره يتناوله هبرة هبرة,, مؤكدا حرصه على بذل الغالي والنفيس في سبيل انتعاش اقتصاد لاناقة لنا فيه ولا جمل!! والى ظهور آليات تقنية جديدة,, اترككم واترك نفسي,, نمرح ونبذّر في شوارع محلات الاتصالات التي يحدد اسعارها مزاج ملاكها الشخصي,, وكل اختراع وانتم بخير.
عبد الله صايل