 *حوار: نجلاء القحطاني
في حديث عن الدفء,, عن الحنان,, العاطفة,, عن الذات, بكل أغوارها, وبعيداً عن الصخب والواقع باستمراريته المتطابقة,, نغوص معاً - عزيزي القارىء - في داخلي وداخلك عبر كلمات مصقولة كالمرآة تنعكس عليها ملامحك,, ومع قلم مذهب يريق ماء الروح الغالي بين طيات السطور,, ولكي تتذوق الحوار,, أدخل عالمك بكل مادياته في أبعد درج عنك وأغلقه بمفتاحه جيداً,, ثم أضيء مصباح قلبك,, واستلم لسحر انتصار ,, برضا وإذعان,, إنه ألذ من ابداعها.
- انتصار العقيل، نود ان نتعرف على هويتك في ضوء الحياة البسيطة بعيداً عن الأوراق والأقلام؟!
أنا أم لأربعة أبناء يسكنون حجرات قلبي,, أحمل الشهادة الثانوية ربة بيت,, درست مناهج الدراسة التي علمتني ان افكر وكيف أفكر,, باختصار أنا امرأة مكتوبة بكل تلقائية وفطرة.
- لأي بقعة من الارض تقولين جادك الغيث اذا الغيث همى
لبنان,, فقد بدأت علاقتي بها منذ عامي الثالث وحتى العام السادس عشر,, علاقتي بلبنان علاقة حميمة,, عجيبة,, اجد نفسي في الضيعة,, اجدها,, في الجبل,, وقد كنت اشعر بالفخر لاجتماعات الطائف لحل قضايا لبنان زهوا وفخرا ان تكون مملكتي هي التي تقف بجوارها فالمملكة وطني الأم ولبنان ابنتي.
- يوم تأرخ في ذاكرة انتصار العقيل؟!
هي ايام,, ومراحل,, لكني لا ادري,, أشعر أن هناك يوما خاصا,, سيتأرخ في ذاكرتي لا أعلم ما هو بالضبط لكني,, أنتظره.
- منعطف في حياة انتصار,, قلب كيانك,, واخرج انسانة جديدة دون سابق انذار؟!
الكتابة قلبت كياني,, فقد بدأت الكتابة كما قلت في الخامسة عشرة في رسالة الى زوج ثم منعت عن الكتابة رغبة من والدي وبالتالي منعت نفسي من القراءة ثم جربت الخدمة الاجتماعية وهم الاولاد لكني عدت بعد عقدين الى القلم من خلال فيروس الحب وشعرت ان هناك المزيد المزيد يجب ان اقوله.
- تناجين القلم في كتاباتك وكأنك يئست من صدق البشر لما هذه الصورة التشاؤمية؟!
هذا ليس تشاؤما,, لكنني اعشق القلم حواري ومناجاتي للقلم متنفس لي,, اشعر دونه بالاختناق وحالي يذكرني بمريض الربو,, الذي يعيش بأنبوبة الاكسجين قلمي هو انبوبة اكسجين,, اعطاني القلم مالم يعطني البشر,, فها انا ازور من خلالها قرائي في كل بيت واتوغل في نفوسهم اجلس مع كل قارىء في زاوية بعيدة لوحدنا يقرأني وأتحدث معه خلال القلم.
- لكنه أصم؟!
هو ما أخرج به ذاتي,, أسمع منه حواري الحميم معها,, هو صادق يكفيني منه ذلك - ثم من أغراك يا عزيزتي لمحاورتي والغوص في أعماقي - أليس قلمي,, اذن أفلا اعشقه اكثر.
- كاتب او كاتبة,, يخلع قلمك قبعته اكبارا واعترافا بابداعه؟!
هم كثيرون,, لكن حاليا,, احلام مستغانمي في اصداراتها ذاكرة الجسد وفوضى الحواس كذلك العقاد والاديب حمزة شحاته والبارعة مي زيادة الملهمة التي ألهمت العقاد والرافعي كثيرا في كتاباتهم دون ان تذكر رغم ان الملهِم اهم من الملهَم ورغم ان الساحة مليئة الا ان الذين هزوني من الأعماق قلة.
- هل حققت انتصار ما تحلم به,, وماذا حققت؟!
محال ان احقق كل ما أحلم به,, فالحلم يتوقف اذا انتهينا لمرحلة الشيخوخة الكاملة ويصبح مرجعا للذكريات,, موقفا للركود والاسترخاء ,, وبانتهاء العافية والصحة تنتهي الاحلام,, والانسان بطبيعة حاله لا يسير في الحياة عشوائيا (سبهلل) لكنه يسير وفق خطة راسما خريطة يصل من خلالها لاهدافه وطموحاته المشرفة التي يرضى عنها ولا يسير مغامرا برعونته فمهما كذب وضحك على نفسه لن يضحك على المجتمع.
- كامل الشناوي يقول كلما فقدت صديقا واريت جثمانه في صدري,, يوما ما وضعت يدي على صدري فخيل لي انه مقبرة مليئة بمئات الاضرحة ضعي يدك على صدرك,, انتصار ماذا تحسين.
كلام جميل استوقفني كثيرا,, لكن الاصدقاء لا يموتون بداخلنا يظلون احياء في صدورنا حتى وان باعدت بيننا المسافة نحتاج لهم نشتاق لهم نتمنى لقاءهم لا يمكن ان يموتوا طالما انهم اقتحموا صدورنا.
- حتى اذا كان بائعا ,, غادرا؟! اذا كان كذلك سأدفنه تحت قدمي (تضحك) لكني اتذكر الرافعي عندما يقول روحان امتزجنا فما اصعب الفصل بين هاتين الروحين.
ما أسهل الكلام وما اصعب التطبيق؟! خصوصا لعاطفي مثلك؟!
عواطفي تجعلني اميز بين الهوى والواجب,, ثم لابد ان ننسى مهما احببنا وتألمنا ستسير الحياة وتمضي بنا حتى نتباعد عن مواقع الجُرح والجرّاح.
في الليلة الباردة الممطرة,, نشفق على الثعبان لكن حتما لن ندخله جيوبنا لمن توجهينها؟!
لا تظني ذلك قسوة منى,, انا لن اشفق على ذلك الثعبان حتى في ليالي المطر الباردة لاني اثق انه سينسلخ من جلده في دقائق ويتدفأ بجلد صوفي دافىء وسيتعامل مع الظروف بذكاء لكني سأشفق وبشدة على من سيمرون بقربه ويشفقون عليه أنا اشفق على المشفق الضحية اما هو فقد يتقن دوره امامهم بجلد حمل وديع.
- هل تقصدين بذلك انك لم تجربي هذه اللحظة؟!
من سيقرأ كلامي سيعلم انني تعلمت درسا وجربت وأنا لم اصل الى هذه اللحظة وهذه النتيجة الا بعد ان اشفقت ولدغت ثم تعلمت الحذر.
سأعيش في ذكراك طيفاً تائهاً
ضاق الوجود بحبه - فبكاك
لمن تهدينها؟!
,,,,,؟؟
ماذا تعنين ؟!
اربعة احرف,, وما اكثر الأوهام التي نصنع منها اشخاصا.
مساحة بيضاء تملئينها في آخر اللقاء؟!
آهٍ (قالتها انتصار بعمق ثم قالت الرسول قال لنا عليكم بالصدق,, فان الصدق يهدي الى البر ومايزال العبد يصدق حتى يكتب عندالله صديقا,, الصدق يجعل من الكاتب قويا جبارا والكذب لا يصل بالانسان الى أي شيء فماذا اذا كان هذا الكذب فكريا يسيء للكلمة ويجرح الحرف.
على هامش اللقاء:
- كانت انتصار رقيقة في استقبالها للمكالمة,, كريمة مضيافة حديثها دافىء لبق ممزوج بالمرح الرائع.
- كانت تجمع بين الثقة غير المتناهية والتواضع في اجاباتها.
- كانت متفاعلة مع الحوار بصدق جعلني ارى في الحروف ملامحها.
- قالت انتصار كلمة وفاء لصحيفة الجزيرة.
- كانت مثقفة وهي تستشهد بالاحداث التاريخية القديمة بطريقة جذابة الغت مقاييس الدراسة والشهادات.
- انتصار في بداية اللقاء قالت ودعت الصحافة قائلة زحمة ياصحافة زحمة.
- تكلمت انتصار عن حديث الامير عبدالله عن مكانة المرأة السعودية وحقوق الفرد في المملكة منذ التأسيس وذلك لاذاعة رويتر التي طلب تعليقها عن هذه العبارات التي صدرت من سمو ولي العهد دون ان يكون هناك موعد سابق كاستشهاد على دعوى انها تشتري ما يكتب باسمها.
- استوقفتني بعض العبارات قالتها: المرأة الحزينة لا تلد الا طفلا حزينا وانا ولدت من رحم الحزن وتغذيت الحزن من مشيمة أمي.
انا سعيدة شكلا ومضمونا ومنزلي ديكوره مبهج وامام الناس لا تفارقني ابتسامتي لا اعلم أهي فرح ام سخرية.
- انتصار قبل الحوار كانت تقرأ كتاب سنابل الحكمة سلة افكار وخزانة اسرار لدكتور رضا ذيب عواضه اختارت لنا منه:
الحكمة قوى معنوية لها فعل السحر في تتويج الجسد بالقوى المادية وحكمة القوي افضل من قوة الحكيم.
|